الديمقراطية تطالب بتطبيق قرارات المجلس المركزي بـ"وقف التنسيق الأمني"

14 مايو 2019 - 20:13
صوت فتح الإخباري:

 أصدر المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بياناً في الذكرى الواحدة والسبعين للنكبة الوطنية القومية الكبرى، قال فيه إن الذكرى تحل على شعبنا الفلسطيني في وقت تعاني فيه القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية صعوبات وتعقيدات وتقف أمام إستحقاقات وتحديات تاريخية، وضعت المسيرة النضالية لشعبنا، في مجملها، أمام منعطف طرق، يتحدد مستقبلها وفقاً لسلسلة من الشروط الكبرى.

وأضافت الجبهة في بيان وصل لـ"الكوفية" نسخة عنه، بأن الذكرى تحل في وقت تتصاعد فيه الهجمة المعادية ضد شعبنا وقضيته وحقوقه الوطنية:

وإليكم نص البيان:

 فقد مهدت إدارة ترامب المسرح السياسي في المنطقة للكشف عن صفقة التسوية السياسية، وتصفية المسألة الفلسطينية، حين إعترفت بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال، ونقلت سفارة بلادها إليها، وإعترفت لدولة إسرائيل الإستعمارية بشرعية المستوطنات، بما فيها البؤر المنتشرة في أنحاء الضفة الفلسطينية والكتل الكبرى التي تطوق القدس وباقي المدن الفلسطينية، وفرضت الحصار المالي على الضفة الفلسطينية وأغلقت مفوضية م.ت.ف في واشنطن، وما زال الكونغرس يدرج المنظمة، على لائحة «الإرهاب» الأميركية، كذلك فرضت الحصار المالي على وكالة الغوث، ودعت علناً إلى شطب حق العودة وشطب قضية اللاجئين، عبر نزع الصفة القانونية عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وإعترفت لدولة  الإحتلال بالسيطرة على هضبة الجولان السوري المحتل، ومارست الضغوط على عواصم الدول العربية لصياغة معادلة إقليمية جديدة، تدمج إسرائيل في المنطقة، في حلف معادي لقوى التحرر والتقدم العربية، وكذلك لإيران، بذريعة أنها تشكل الخطر الحقيقي على المنطقة. ولم تتوقف عن التهديد بفرض العقوبات الإضافية على شعبنا وعلى السلطة الفلسطينية و م.ت.ف، لتمرير صفقة ترامب، بقوة البلطجة والعربدة وإنتهاك قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وقوانينها الناظمة، للعلاقات بين الدول والشعوب.

في الوقت نفسه تواصل دولة الإحتلال التوغل في سياسة عدوانية فاشية، ضد شعبنا، تقوم على توسيع الإستيطان، وبناء آلاف الشقق الإستعمارية الإستيطانية، لرفع عدد المستوطنين في القدس والضفة إلى المليون، والعمل في الوقت نفسه على إبتداع القوانين الجائرة لإبعاد المقدسيين عن مدينتهم، وفرض الحصار الإقتصادي والأمني عليها، وتدمير عناصر تماسك المجتمع الفلسطيني، الإقتصادية والصحية والتربوية والثقافية والإجتماعية، وتصعيد وتيرة القمع الدموي عبر اللجوء إلى الإغتيالات في الشارع لأبناء شعبنا، وزج الآلاف منهم في السجون، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وتخريب المزروعات، وتسليح عصابات المستوطنين لتعيث فساداً في أنحاء الضفة، خاصة في مدينة الخليل، التي باتت تتعرض لعملية تهويد خطيرة، يتهددها مصير كمصير القدس المحتلة.

مهدت حكومة نتنياهو، في حملته الإنتخابية لضم الضفة الفلسطينية كاملة، مع وضع نظام جديد للإدارة الذاتية للفلسطينيين، في خطوة تحاول نسف الأسس المادية للمشروع الوطني الفلسطيني وقيام الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة على حدود 4 حزيران 67، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194 الذي يكفل لهم حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948.

بالمقابل ـــ قالت الجبهة ــ يتعاظم نهوض الحركة الشعبية الفلسطينية في القدس والضفة والقطاع، رغم ما تتعرض له من ضغوط على يد قوى الشد العكسي.

يتمثل ذلك في القطاع في مسيرات العودة وكسر الحصار، وفي تعاظم دور المقاومة المسلحة عبر غرفة عملياتها، التي أكدت، في معركة المواجهة الأخيرة، قدرتها على خلق توازن في ميزان الردع والردع المضاد، وطي الصفحة التي كان فيها القطاع تحت رحمة أداة القتل والعدوان الإسرائيلي دون رد يلجم سياسته الفاشية. وما رضوخ سلطات الإحتلال لمشاريع التهدئة (مع محاولات التفلت المكشوفة) وموافقتها على تخفيف إجراءات الحصار عن القطاع، وتوفير المزيد من مستلزمات إعادته إلى الحالة الطبيعية، إلا ثمرة من ثمار الصمود البطولي لشعبنا في القطاع، وصمود مقاومته، وتطور قدراتها القتالية.

كما يتمثل ذلك في تصاعد العمليات الفردية للشباب من أبناء شعبنا في الضفة الفلسطينية وإنتشار بؤر الصدام الأسبوعي مع سلطات الإحتلال دفاعاً عن الأرض، والإلتفاف الشعبي الكبير في الضفة والقدس والقطاع حول الحركة الأسيرة في صمودها البطولي، في مواجهة إدارات السجون الإسرائيلية. وفي الهبات الشعبية لأهلنا في القدس دفاعاً عن مدينتهم، عاصمة الدولة الفلسطينية، وعن مقدساتها الإسلامية والمسيحية ضد سياسات المصادرة والتهويد الإسرائيلية، بما في ذلك فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى، ومصادرة الأملاك الكنسية، بذريعة تسديد رسوم وضرائب متخلفة.

وواصلت الجبهة تقول: إن القوى اليسارية والديمقراطية والليبرالية الوطنية الفلسطينية أدركت وصول تسوية أوسلو وخطة الطريق وغيرها من المشاريع الهابطة إلى الطريق المسدود، لذلك دفعت مع باقي القوى، في الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة، في آذار/مارس 2005، للوصول إلى توافق، يصحح مسار المسيرة الوطنية ويقرر إدخال إصلاحات على أوضاع المؤسسة الوطنية في (م.ت.ف)، لتستجيب للتحديات والإستحقاقات القادمة. ولقد طورت جولة الحوار اللاحقة ما بين رام الله وغزة، في 26/6/2006 النتائج في وضع العناوين والإتجاهات الرئيسية لطي صفحة أوسلو، وإعادة  الإعتبار للبرنامج الوطني، برنامج العودة وتقرير المصير والإستقلال والسيادة. أعيد التأكيد على ذلك في الحوارات الوطنية الشاملة في القاهرة أعوام 2011+2013 وفي قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في 5/3/2015، التي شكلت خطوة نوعية نحو العمل على طي صفحة أوسلو، وإستحقاقاته وإلتزاماته، لصالح إعادة تحديد العلاقة مع دولة الإحتلال.

وأضافت الجبهة: ومع خطوة ترامب في 6/12/2017 الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، طورت الدورة الـ28 للمجلس المركزي في 18/1/2018 قرارات دورة 5/3/2015، ثم أعيد التأكيد عليها مع تطويرات جوهرية في دورة المجلس الوطني في 30/4/2018. إن سلسلة القرارات المهمة والتاريخية والجوهرية التي إتخذت في المؤسسة الوطنية بالإجماع الوطني، تشكل أساساً متيناً للرد على صفقة ترامب وسياسات دولة الإحتلال. ويطور من أداء وفعل الحركة الجماهيرية، ويصون القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية.

لكن ما زالت هناك عقبات تقف في طريق هذه السياسة والإستراتيجية الوطنية الجديدة والبديلة لأوسلو وهي:

1) سياسة التفرد والإستفراد بالقرار وتهميش المؤسسة الوطنية وتجريدها من صلاحياتها، وتحويلها إلى هيكل فارغ، كما تتبعها القيادة الرسمية الفلسطينية، وتعطيلها لقرارات دورتي المجلس المركزي (الـ27+الـ28) ودورة المجلس الوطني (الـ23) وإعتماد سياسة الباب الدوار والإحالات إلى لجان الدراسة ورسم الآليات الوهمية، للتهرب من إستحقاقات تطبيقات قرارات المؤسسة. لذلك ما زالت قرارات الإجماع الوطني معطلة، وما زالت لعبة الإحالات وسياسة الباب الدوار تطل برأسها، في الدعوة مؤخراً إلى دورة جديدة للمجلس المركزي دون التمهيد لذلك بتطبيق وتنفيذ ما تم التوافق عليه، ما يؤكد أن سياسة تعطيل قرارات الإجماع الوطني ما زالت هي القائمة، وأن سياسة الرفض اللفظي والكلامي لصفقة ترامب هي القائمة أيضاً، رغم تصاعد إجراءات التحضير للإعلان عن تفاصيل الصفقة لفرضها على الأطراف المعنية في المنطقة.

2) الإنقسام المدمر بين حركتي فتح وحماس، وإصرار الطرفين على تعطيل قرارات دورات الحوار الوطني والثنائي، وآخرها دورة الحوار الثنائي في القاهرة، في 12/10/2017، والحوار الوطني في القاهرة أيضاً في 22/11/2017. ولقد أفسد الإنقسام الحياة السياسية الفلسطينية، وشرع أبواب  الحالة الفلسطينية أمام كل أشكال التدخل الخارجي في الشأن الفلسطيني، بما في ذلك التدخل الإسرائيلي، حيث أفصح رئيس حكومة نتنياهو، بوضوح شديد، عن الفائدة التي تحققها حكومته من الإنقسام، وعن خططها ومشاريعها ونواياها، لإدامة الإنقسام وزرع العراقيل أمام محاولات إنهائه وإغلاق ملفه.

3) ما تحدثه سياسة التفرد والإستفراد على الأوضاع الداخلية في م.ت.ف من عناصر ضعف ومظاهر تفتت، خاصة بعد إعتماد القيادة الرسمية لسياسة الإقصاء، وإسقاط مبدأ الحوار الوطني من حساباتها، ولجوئها إلى سياسة إدارة الشأن العام بالمراسيم والقرارات ، بما في ذلك إحالة العديد من صلاحيات اللجنة التنفيذية إلى وزارات حكومة السلطة، وتعطيل تشكيل مجلس إدارة الصندوق القومي، واللجوء إلى سياسة حجب الحقوق والرواتب المالية عن الفصائل والمؤسسات والإفراد، على غرار قرار حجب الحقوق المالية للجبهتين الديمقراطية والشعبية، ما يهدد بتحويل النظام السياسي الفلسطيني من نظام برلماني ديمقراطي إئتلافي، إلى نظام ديكتاتوري، يدير شؤونه مطبخ سياسي مغلق، بديلاً للمؤسسات التشريعية والتنفيذية، والإستعانة بالخارج، عربياً ودولياً، في تصفية الحسابات السياسية مع القوى المعارضة لسياسات التفرد والإنفراد، كما تتبعها القيادة الرسمية الفلسطينية.

وأضافت الجبهة: في الذكرى الواحدة والسبعين للنكبة الوطنية الكبرى، وبعدما تأكد عودة نتنياهو على رأس التحالف اليميني المتطرف إلى الحكم، وعلى أبواب الإعلان عن تفاصيل صفقة ترامب، تؤكد الجبهة أن الإستراتيجية السياسية الواجب اتباعها، هي السياسة الوطنية كما أقرتها المؤسسة الوطنية وحوارات الإجماع الوطني، وأن رفض نتائج النكبة والتمسك بالحقوق المشروعة لشعبنا، وفي القلب منها حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم يتناقض بشكل صارخ مع سياسة التمسك بإتفاق أوسلو (رؤية الرئيس/20/2/2018) وتعطيل قرارات المجلسين المركزي (الـ27 + الـ 28) والوطني (30/4/2018) وتعطيل تفاهمات إنهاء الإنقسام. ودون تجاوز هذه السياسات، ستبقى كل الإعلانات والتصريحات والمواقف اللفظية والكلامية في رفض صفقة ترامب مجرد حبر على ورق، ليس من شأنها سوى أن تعمق الخطر، وتعمق الأزمة، وتعرض قضية شعبنا إلى المزيد من الكوارث.

لذلك، وفي الذكرى الـ 71 للنكبة تدعو الجبهة إلى مغادرة سياسة أوسلو، ومغادرة سياسة الرفض اللفظي لصفقة ترامب نحو السياسة العملية الميدانية، والعمل في الوقت نفسه على إنهاء الإنقسام.

إن هذا يتطلب:

أولاً: العمل على تصويب وتصحيح العلاقات داخل م.ت.ف، بالتوقف عن سياسة الفرد والتفرد والإستفراد، وإعادة الإعتبار للجنة التنفيذية في م.ت.ف، وإستعادتها لدوائرها التي من شأنها أن تقيم الصلة بينها وبين شعبنا في الوطن والشتات، كالتربية والتعليم والثقافة، والإعلام، والمغتربين، والدائرة السياسية، والدائرة العربية وتشكيل مجلس إدارة  مستقل للصندوق القومي، وإحترام إستقلاليته، وعدم التدخل بشؤونه، والتوقف عن تحويل المال العام إلى سلاح في تصفية الخلافات السياسية والشخصية، والإفراج عن حقوق الجبهتين الديمقراطية والشعبية ورواتب الموظفين التي قطعت لأسباب ذات خلفية فصائلية ضيقة.

الأمر الذي يدعو إلى حوار على أعلى المستويات في إطار فصائل م.ت.ف، دون إستثناء، للتوافق على صيغ العمل المشترك للمرحلة القادمة، وفق مبدأ الشراكة والإئتلاف الوطني، وفي ضوء القرارات السياسية للمؤسسة الوطنية.

ثانياً: الشروع فوراً في اتخاذ الخطوات العملية لإستئاف الحوار الوطني الشامل لإنهاء الإنقسام، عبر «هيئة تطوير م.ت.ف»، ومن خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الجميع، تحضر وتشرف على إنتخابات شاملة رئاسية، وللمجلسين التشريعي في السلطة والوطني في م.ت.ف، بنظام التمثيل النسبي، بتشكيلته الجديدة (350 عضواً – 150 في الداخل – و200في الخارج) بعقد دورة توحيدية، تعيد إنتخاب لجنة تنفيذية كاملة الصلاحيات بموجب النظام الداخلي لمنظمة التحرير.

ثالثاً: الشروع فوراً في تطبيق قرارات الإجماع الوطني في المجلس المركزي [ دورتي الـ 27 + الـ 28] والوطني [دورة 23] بما في ذلك:

1) سحب الإعتراف بدولة إسرائيل.

2) وقف التنسيق الأمني مع الإحتلال.

3) فك الإرتباط بالإقتصاد الإسرائيلي، والتحرر من قيود بروتوكول باريس الإقتصادي.

4) استرداد سجل السكان والأراضي من الإدارة المدنية للإحتلال.

5) مقاطعة المنتجات الإسرائيلية بقانون ملزم.

6) وقف التعامل بالشيكل الإسرائيلي.

رابعاً: استنهاض المقاومة الشعبية بكل أشكالها، في الضفة والقدس، وتشكيل مرجعياتها الوطنية نحو إنتفاضة شاملة، وعلى طريق التحول إلى عصيان وطني ضد الإحتلال حتى يحمل عصاه ويرحل عن أرضنا.

خامساً: رفع كل أشكال الحصار عن قطاع غزة، ودعم صموده.

سادساً: الذهاب إلى الأمم المتحدة بثلاثة مشاريع قرار:

1) طلب العضوية العاملة لدولة فلسطين.

2) طلب الحماية الدولية لشعبنا وأرضنا.

3) الدعوة لمؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة وبموجب قراراتها ذات الصلة، وبإشراف الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، بسقف زمني محدد، وبقرارات ملزمة، وبما يكفل لشعبنا الخلاص من الإحتلال والإستيطان، والفوز بالدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 حزيران 67، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194، الذي يكفل لهم حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948.

سابعاً: الإرتقاء بالعلاقة النضالية مع شعبنا داخل الكيان الإسرائيلي في مناطق الـ 48، وبناء آلية توحد نضالاتنا الوطنية في مواجهة المشروع الصهيوني الفاشي الواحد، و«قانون القومية» العنصري، مع الأخذ بالإعتبار خصوصية إنتشار شعبنا في أنحاء مختلفة من الوطن وخارجه.

وختمت الجبهة بيانها مؤكدة باسم مكتبها السياسي أن سياسة الرفض اللفظي، والجولات السياحية السياسية، والإكثار من البيانات، لمن بيدهم زمام القرار، لن يغير حرفاً واحداً من صفقة ترامب، وإن وحدة العمل الميداني، أي الجمع بين تطبيقات قرارات المؤسسة الوطنية في تحديد العلاقة مع دولة الإحتلال، والخروج من أوسلو، وإنهاء الإنقسام، وإنهاء التفرد والإستفراد، وتصويب العلاقات داخل م.ت.ف على أسس إئتلافية، هو الطريق إلى صون المشروع الوطني، والتصدي لتحديات النكبة ومفاعيلها المستمرة، منذ 71 عاماً حتى الآن.

وأضافت الجبهة في بيان وصل لـ"صوت فتح" نسخة عنه، بأن الذكرى تحل في وقت تتصاعد فيه الهجمة المعادية ضد شعبنا وقضيته وحقوقه الوطنية:

وإليكم نص البيان:

 فقد مهدت إدارة ترامب المسرح السياسي في المنطقة للكشف عن صفقة التسوية السياسية، وتصفية المسألة الفلسطينية، حين إعترفت بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال، ونقلت سفارة بلادها إليها، وإعترفت لدولة إسرائيل الإستعمارية بشرعية المستوطنات، بما فيها البؤر المنتشرة في أنحاء الضفة الفلسطينية والكتل الكبرى التي تطوق القدس وباقي المدن الفلسطينية، وفرضت الحصار المالي على الضفة الفلسطينية وأغلقت مفوضية م.ت.ف في واشنطن، وما زال الكونغرس يدرج المنظمة، على لائحة «الإرهاب» الأميركية، كذلك فرضت الحصار المالي على وكالة الغوث، ودعت علناً إلى شطب حق العودة وشطب قضية اللاجئين، عبر نزع الصفة القانونية عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وإعترفت لدولة  الإحتلال بالسيطرة على هضبة الجولان السوري المحتل، ومارست الضغوط على عواصم الدول العربية لصياغة معادلة إقليمية جديدة، تدمج إسرائيل في المنطقة، في حلف معادي لقوى التحرر والتقدم العربية، وكذلك لإيران، بذريعة أنها تشكل الخطر الحقيقي على المنطقة. ولم تتوقف عن التهديد بفرض العقوبات الإضافية على شعبنا وعلى السلطة الفلسطينية و م.ت.ف، لتمرير صفقة ترامب، بقوة البلطجة والعربدة وإنتهاك قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وقوانينها الناظمة، للعلاقات بين الدول والشعوب.

في الوقت نفسه تواصل دولة الإحتلال التوغل في سياسة عدوانية فاشية، ضد شعبنا، تقوم على توسيع الإستيطان، وبناء آلاف الشقق الإستعمارية الإستيطانية، لرفع عدد المستوطنين في القدس والضفة إلى المليون، والعمل في الوقت نفسه على إبتداع القوانين الجائرة لإبعاد المقدسيين عن مدينتهم، وفرض الحصار الإقتصادي والأمني عليها، وتدمير عناصر تماسك المجتمع الفلسطيني، الإقتصادية والصحية والتربوية والثقافية والإجتماعية، وتصعيد وتيرة القمع الدموي عبر اللجوء إلى الإغتيالات في الشارع لأبناء شعبنا، وزج الآلاف منهم في السجون، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وتخريب المزروعات، وتسليح عصابات المستوطنين لتعيث فساداً في أنحاء الضفة، خاصة في مدينة الخليل، التي باتت تتعرض لعملية تهويد خطيرة، يتهددها مصير كمصير القدس المحتلة.

مهدت حكومة نتنياهو، في حملته الإنتخابية لضم الضفة الفلسطينية كاملة، مع وضع نظام جديد للإدارة الذاتية للفلسطينيين، في خطوة تحاول نسف الأسس المادية للمشروع الوطني الفلسطيني وقيام الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة على حدود 4 حزيران 67، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194 الذي يكفل لهم حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948.

بالمقابل ـــ قالت الجبهة ــ يتعاظم نهوض الحركة الشعبية الفلسطينية في القدس والضفة والقطاع، رغم ما تتعرض له من ضغوط على يد قوى الشد العكسي.

يتمثل ذلك في القطاع في مسيرات العودة وكسر الحصار، وفي تعاظم دور المقاومة المسلحة عبر غرفة عملياتها، التي أكدت، في معركة المواجهة الأخيرة، قدرتها على خلق توازن في ميزان الردع والردع المضاد، وطي الصفحة التي كان فيها القطاع تحت رحمة أداة القتل والعدوان الإسرائيلي دون رد يلجم سياسته الفاشية. وما رضوخ سلطات الإحتلال لمشاريع التهدئة (مع محاولات التفلت المكشوفة) وموافقتها على تخفيف إجراءات الحصار عن القطاع، وتوفير المزيد من مستلزمات إعادته إلى الحالة الطبيعية، إلا ثمرة من ثمار الصمود البطولي لشعبنا في القطاع، وصمود مقاومته، وتطور قدراتها القتالية.

كما يتمثل ذلك في تصاعد العمليات الفردية للشباب من أبناء شعبنا في الضفة الفلسطينية وإنتشار بؤر الصدام الأسبوعي مع سلطات الإحتلال دفاعاً عن الأرض، والإلتفاف الشعبي الكبير في الضفة والقدس والقطاع حول الحركة الأسيرة في صمودها البطولي، في مواجهة إدارات السجون الإسرائيلية. وفي الهبات الشعبية لأهلنا في القدس دفاعاً عن مدينتهم، عاصمة الدولة الفلسطينية، وعن مقدساتها الإسلامية والمسيحية ضد سياسات المصادرة والتهويد الإسرائيلية، بما في ذلك فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى، ومصادرة الأملاك الكنسية، بذريعة تسديد رسوم وضرائب متخلفة.

وواصلت الجبهة تقول: إن القوى اليسارية والديمقراطية والليبرالية الوطنية الفلسطينية أدركت وصول تسوية أوسلو وخطة الطريق وغيرها من المشاريع الهابطة إلى الطريق المسدود، لذلك دفعت مع باقي القوى، في الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة، في آذار/مارس 2005، للوصول إلى توافق، يصحح مسار المسيرة الوطنية ويقرر إدخال إصلاحات على أوضاع المؤسسة الوطنية في (م.ت.ف)، لتستجيب للتحديات والإستحقاقات القادمة. ولقد طورت جولة الحوار اللاحقة ما بين رام الله وغزة، في 26/6/2006 النتائج في وضع العناوين والإتجاهات الرئيسية لطي صفحة أوسلو، وإعادة  الإعتبار للبرنامج الوطني، برنامج العودة وتقرير المصير والإستقلال والسيادة. أعيد التأكيد على ذلك في الحوارات الوطنية الشاملة في القاهرة أعوام 2011+2013 وفي قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في 5/3/2015، التي شكلت خطوة نوعية نحو العمل على طي صفحة أوسلو، وإستحقاقاته وإلتزاماته، لصالح إعادة تحديد العلاقة مع دولة الإحتلال.

وأضافت الجبهة: ومع خطوة ترامب في 6/12/2017 الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، طورت الدورة الـ28 للمجلس المركزي في 18/1/2018 قرارات دورة 5/3/2015، ثم أعيد التأكيد عليها مع تطويرات جوهرية في دورة المجلس الوطني في 30/4/2018. إن سلسلة القرارات المهمة والتاريخية والجوهرية التي إتخذت في المؤسسة الوطنية بالإجماع الوطني، تشكل أساساً متيناً للرد على صفقة ترامب وسياسات دولة الإحتلال. ويطور من أداء وفعل الحركة الجماهيرية، ويصون القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية.

لكن ما زالت هناك عقبات تقف في طريق هذه السياسة والإستراتيجية الوطنية الجديدة والبديلة لأوسلو وهي:

1) سياسة التفرد والإستفراد بالقرار وتهميش المؤسسة الوطنية وتجريدها من صلاحياتها، وتحويلها إلى هيكل فارغ، كما تتبعها القيادة الرسمية الفلسطينية، وتعطيلها لقرارات دورتي المجلس المركزي (الـ27+الـ28) ودورة المجلس الوطني (الـ23) وإعتماد سياسة الباب الدوار والإحالات إلى لجان الدراسة ورسم الآليات الوهمية، للتهرب من إستحقاقات تطبيقات قرارات المؤسسة. لذلك ما زالت قرارات الإجماع الوطني معطلة، وما زالت لعبة الإحالات وسياسة الباب الدوار تطل برأسها، في الدعوة مؤخراً إلى دورة جديدة للمجلس المركزي دون التمهيد لذلك بتطبيق وتنفيذ ما تم التوافق عليه، ما يؤكد أن سياسة تعطيل قرارات الإجماع الوطني ما زالت هي القائمة، وأن سياسة الرفض اللفظي والكلامي لصفقة ترامب هي القائمة أيضاً، رغم تصاعد إجراءات التحضير للإعلان عن تفاصيل الصفقة لفرضها على الأطراف المعنية في المنطقة.

2) الإنقسام المدمر بين حركتي فتح وحماس، وإصرار الطرفين على تعطيل قرارات دورات الحوار الوطني والثنائي، وآخرها دورة الحوار الثنائي في القاهرة، في 12/10/2017، والحوار الوطني في القاهرة أيضاً في 22/11/2017. ولقد أفسد الإنقسام الحياة السياسية الفلسطينية، وشرع أبواب  الحالة الفلسطينية أمام كل أشكال التدخل الخارجي في الشأن الفلسطيني، بما في ذلك التدخل الإسرائيلي، حيث أفصح رئيس حكومة نتنياهو، بوضوح شديد، عن الفائدة التي تحققها حكومته من الإنقسام، وعن خططها ومشاريعها ونواياها، لإدامة الإنقسام وزرع العراقيل أمام محاولات إنهائه وإغلاق ملفه.

3) ما تحدثه سياسة التفرد والإستفراد على الأوضاع الداخلية في م.ت.ف من عناصر ضعف ومظاهر تفتت، خاصة بعد إعتماد القيادة الرسمية لسياسة الإقصاء، وإسقاط مبدأ الحوار الوطني من حساباتها، ولجوئها إلى سياسة إدارة الشأن العام بالمراسيم والقرارات ، بما في ذلك إحالة العديد من صلاحيات اللجنة التنفيذية إلى وزارات حكومة السلطة، وتعطيل تشكيل مجلس إدارة الصندوق القومي، واللجوء إلى سياسة حجب الحقوق والرواتب المالية عن الفصائل والمؤسسات والإفراد، على غرار قرار حجب الحقوق المالية للجبهتين الديمقراطية والشعبية، ما يهدد بتحويل النظام السياسي الفلسطيني من نظام برلماني ديمقراطي إئتلافي، إلى نظام ديكتاتوري، يدير شؤونه مطبخ سياسي مغلق، بديلاً للمؤسسات التشريعية والتنفيذية، والإستعانة بالخارج، عربياً ودولياً، في تصفية الحسابات السياسية مع القوى المعارضة لسياسات التفرد والإنفراد، كما تتبعها القيادة الرسمية الفلسطينية.

وأضافت الجبهة: في الذكرى الواحدة والسبعين للنكبة الوطنية الكبرى، وبعدما تأكد عودة نتنياهو على رأس التحالف اليميني المتطرف إلى الحكم، وعلى أبواب الإعلان عن تفاصيل صفقة ترامب، تؤكد الجبهة أن الإستراتيجية السياسية الواجب اتباعها، هي السياسة الوطنية كما أقرتها المؤسسة الوطنية وحوارات الإجماع الوطني، وأن رفض نتائج النكبة والتمسك بالحقوق المشروعة لشعبنا، وفي القلب منها حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم يتناقض بشكل صارخ مع سياسة التمسك بإتفاق أوسلو (رؤية الرئيس/20/2/2018) وتعطيل قرارات المجلسين المركزي (الـ27 + الـ 28) والوطني (30/4/2018) وتعطيل تفاهمات إنهاء الإنقسام. ودون تجاوز هذه السياسات، ستبقى كل الإعلانات والتصريحات والمواقف اللفظية والكلامية في رفض صفقة ترامب مجرد حبر على ورق، ليس من شأنها سوى أن تعمق الخطر، وتعمق الأزمة، وتعرض قضية شعبنا إلى المزيد من الكوارث.

لذلك، وفي الذكرى الـ 71 للنكبة تدعو الجبهة إلى مغادرة سياسة أوسلو، ومغادرة سياسة الرفض اللفظي لصفقة ترامب نحو السياسة العملية الميدانية، والعمل في الوقت نفسه على إنهاء الإنقسام.

إن هذا يتطلب:

أولاً: العمل على تصويب وتصحيح العلاقات داخل م.ت.ف، بالتوقف عن سياسة الفرد والتفرد والإستفراد، وإعادة الإعتبار للجنة التنفيذية في م.ت.ف، وإستعادتها لدوائرها التي من شأنها أن تقيم الصلة بينها وبين شعبنا في الوطن والشتات، كالتربية والتعليم والثقافة، والإعلام، والمغتربين، والدائرة السياسية، والدائرة العربية وتشكيل مجلس إدارة  مستقل للصندوق القومي، وإحترام إستقلاليته، وعدم التدخل بشؤونه، والتوقف عن تحويل المال العام إلى سلاح في تصفية الخلافات السياسية والشخصية، والإفراج عن حقوق الجبهتين الديمقراطية والشعبية ورواتب الموظفين التي قطعت لأسباب ذات خلفية فصائلية ضيقة.

الأمر الذي يدعو إلى حوار على أعلى المستويات في إطار فصائل م.ت.ف، دون إستثناء، للتوافق على صيغ العمل المشترك للمرحلة القادمة، وفق مبدأ الشراكة والإئتلاف الوطني، وفي ضوء القرارات السياسية للمؤسسة الوطنية.

ثانياً: الشروع فوراً في اتخاذ الخطوات العملية لإستئاف الحوار الوطني الشامل لإنهاء الإنقسام، عبر «هيئة تطوير م.ت.ف»، ومن خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الجميع، تحضر وتشرف على إنتخابات شاملة رئاسية، وللمجلسين التشريعي في السلطة والوطني في م.ت.ف، بنظام التمثيل النسبي، بتشكيلته الجديدة (350 عضواً – 150 في الداخل – و200في الخارج) بعقد دورة توحيدية، تعيد إنتخاب لجنة تنفيذية كاملة الصلاحيات بموجب النظام الداخلي لمنظمة التحرير.

ثالثاً: الشروع فوراً في تطبيق قرارات الإجماع الوطني في المجلس المركزي [ دورتي الـ 27 + الـ 28] والوطني [دورة 23] بما في ذلك:

1) سحب الإعتراف بدولة إسرائيل.

2) وقف التنسيق الأمني مع الإحتلال.

3) فك الإرتباط بالإقتصاد الإسرائيلي، والتحرر من قيود بروتوكول باريس الإقتصادي.

4) استرداد سجل السكان والأراضي من الإدارة المدنية للإحتلال.

5) مقاطعة المنتجات الإسرائيلية بقانون ملزم.

6) وقف التعامل بالشيكل الإسرائيلي.

رابعاً: استنهاض المقاومة الشعبية بكل أشكالها، في الضفة والقدس، وتشكيل مرجعياتها الوطنية نحو إنتفاضة شاملة، وعلى طريق التحول إلى عصيان وطني ضد الإحتلال حتى يحمل عصاه ويرحل عن أرضنا.

خامساً: رفع كل أشكال الحصار عن قطاع غزة، ودعم صموده.

سادساً: الذهاب إلى الأمم المتحدة بثلاثة مشاريع قرار:

1) طلب العضوية العاملة لدولة فلسطين.

2) طلب الحماية الدولية لشعبنا وأرضنا.

3) الدعوة لمؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة وبموجب قراراتها ذات الصلة، وبإشراف الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، بسقف زمني محدد، وبقرارات ملزمة، وبما يكفل لشعبنا الخلاص من الإحتلال والإستيطان، والفوز بالدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 حزيران 67، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194، الذي يكفل لهم حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948.

سابعاً: الإرتقاء بالعلاقة النضالية مع شعبنا داخل الكيان الإسرائيلي في مناطق الـ 48، وبناء آلية توحد نضالاتنا الوطنية في مواجهة المشروع الصهيوني الفاشي الواحد، و«قانون القومية» العنصري، مع الأخذ بالإعتبار خصوصية إنتشار شعبنا في أنحاء مختلفة من الوطن وخارجه.

وختمت الجبهة بيانها مؤكدة باسم مكتبها السياسي أن سياسة الرفض اللفظي، والجولات السياحية السياسية، والإكثار من البيانات، لمن بيدهم زمام القرار، لن يغير حرفاً واحداً من صفقة ترامب، وإن وحدة العمل الميداني، أي الجمع بين تطبيقات قرارات المؤسسة الوطنية في تحديد العلاقة مع دولة الإحتلال، والخروج من أوسلو، وإنهاء الإنقسام، وإنهاء التفرد والإستفراد، وتصويب العلاقات داخل م.ت.ف على أسس إئتلافية، هو الطريق إلى صون المشروع الوطني، والتصدي لتحديات النكبة ومفاعيلها المستمرة، منذ 71 عاماً حتى الآن.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق