لا خبز ولا كرامة بدنا نعيش

19 مارس 2019 - 07:17
حمادة فراعنة
صوت فتح الإخباري:

سجلت حركة حماس إضافة دموية جديدة يومي 15 و 16 أذار 2019، إلى سجل 14 حزيران 2007 الدموي، ما يميزها، ونوعية تفكيرها، وسلوك أدواتها ضد الآخر، فهي الإيمان وهم الكفر، هي الوطنية وهم الخون، هي القيادة وهم العبيد، ففي حزيران الأسود 2007 انقلبت ضد الشرعية، وضد الوحدة، وضد نتائج صناديق الاقتراع، الشرعية التي لا صلة لها بها، بل هي ورقة استعملتها لتصل إلى ما وصلت إليه، تشكلت في ظلال الانتفاضة كحركة سياسية امتداد لحركة الإخوان المسلمين، لا تعترف بمنظمة التحرير ولا بدورها ولا بمكانتها التي حققته بالدم والتضحيات والعمل السياسي والكفاحي والتحالف الجبهوي بين مختلف المكونات الوطنية والسياسية الفلسطينية باستثناء الإخوان المسلمين الذين أصروا أن يكونوا ويحافظوا على تمايزهم في رفض الاعتراف بمنظمة التحرير ودورها وتمثيلها، وشكلت البديل لها وعنها عبر حركة حماس، ولكن حماس فشلت لأن تكون البديل، فقرر من قرر لها أن تتسلل إلى الشرعية عبر الانتخابات، بعد أن فرضت نفسها كفصيل كفاحي وجه ضربات موجعة للعدو الإسرائيلي .
شاركت في انتخابات 2006، بعد أن خوّنت إجراء الانتخابات تحت ظل الاحتلال عام 1996، وشاركت بها في نطاق برنامج أميركي فرضه الرئيس بوش على العراق ومصر وفلسطين، واستجاب له الرئيس الفلسطيني في أعقاب اللقاء بينهما في أب 2005، وحصيلته إصرار بوش على إجراء الانتخابات الفلسطينية، وتمت يوم 20/1/2006، وشاركت بها حماس في سياق مشاركة حركة الإخوان المسلمين متزامنة مع الانتخابات المصرية بعد أن توصلت إلى صفقة مع مدير المخابرات عمرو سليمان وحصلوا على 88 مقعداً من مقاعد مجلس الشعب المصري، وكذلك في العراق بالتفاهم مع الحاكم الأميركي بريمر . 
حماس حققت النجاح عام 2006، وحصلت على 74 مقعداً من أصل 132 عضواً بالتشريعي، فكان لها رئاسة التشريعي عبد العزيز الدويك، ورئاسة الحكومة إسماعيل هنية ولم تكتف بذلك فقامت بالانقلاب الدموي في حزيران 2007، وسيطرت منفردة على قطاع غزة منذ الانقلاب حتى اليوم، وخسرت خلالها في أن تبقى فصيلاً مقاتلاً كما كانت إذ توصلت إلى إتفاقيتي تهدئة مع العدو الإسرائيلي بوساطة مصرية، الأول تم في تشرين الثاني 2012 في عهد الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي، والاتفاق الثاني تم في آب 2014 في عهد الرئيس السيسي، وهناك مشروع تهدئة ثالث مازال مشروعاً يتضمن قضايا أشمل من وقف إطلاق النار كسابقيه ، وهدفها البقاء في إدارة السلطة والحفاظ على المكتسبات والامتيازات بأي ثمن !! . 
يوما 15 و 16 أذار 2019 سجلت حركة حماس مذبحتها الثانية بعد الأولى في الانقلاب ضد الشرعية عام 2007، وسجلت مذبحتها السياسية والعملية الثانية ضد أهالي غزة الذين إنتفضوا والتفوا حول شعار « بدنا نعيش « وهو شعار مستمد من أجواء الربيع العربي التي تجتاح الجزائر والسودان، في محاولة لنيل الكرامة والشراكة وتداول السلطة، إعتماداً على صناديق الاقتراع، فمنذ 2007 لم يشهد قطاع غزة أي شكل من أشكال الانتخابات لا بلدية ولا نقابات ولا مجالس طلبة، فالقرار أن قائد حماس ممثل السماء على الأرض، وهو صاحب الولاية، وليس نتائج صناديق الاقتراع، فالانتخابات في نظر الإخوان المسلمين مظهر مستورد من الغرب الكافر، وتقاليد غير تراثية لا تنسجم والقيم العربية والإسلامية، ولذلك يتم توظيفها لمرة واحدة حتى يصلوا ويستلموا السلطة فقط، وبعدها لا ضرورة للانتخابات .
حماس خسرت نفسها كفصيل كفاحي، مثلما أخفقت في أن تكون قادرة على إدارة مجتمع باستثناء الأمن، وها هي تخسر نفسها أمام شعب غزة بالقمع والقسوة التي واجهت فيها وخلالها انتفاضة الشعب ضد سلطتها الأحادية الانفرادية المتسلطة .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق