لماذا نسعى إلى نهضة فكرية في فتح ؟

08 يوليو 2018 - 14:19
صوت فتح الإخباري:

مقدمة:
تستند حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح في مبادئها على أن فلسطين أرض الفلسطينيين، فهي أرض عربية فلسطينية منذ الأزل ما يوجب على كل أبناء العروبة المشاركة في تحريرها، وبرنامج حركة فتح النضالي يسعى لتكريس الهوية الفلسطينية للأرض والشعب؛ وترسيخ استقلال الإرادة الفلسطينية في السياق العربي.
إن الفلسفة الكفاحية الفلسطينية ترى في النضال الفلسطيني بكافة اشكاله وسائلا تسعى إلى تحقيق الاستقلال الوطني للدولة الفلسطينية على أساس الشرعية الدولية.
وتؤمن حركة فتح بشكل خاص ومن خلال العمل بمفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الحركية بضرورة تطوير واستنهاض فكر وطني فلسطيني واقعي عميق يساهم في تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني وحركة فتح، بعيدا عن حالة الصراع الجدلي والسفسطائية الفكرية التي تعيشها عدد من القوى الوطنية والإسلاموية على الساحة الفلسطينية منذ فترة.
كما تؤمن الحركة بأن الفكر الوطني الفلسطيني بحاجة إلى تحديث في أدواته ومنهجياته العلمية؛ وقد أشارت نتائج دراسة علمية تناولت المستوى الفكري لدى أبناء الحركة (2016)؛ بأنه جاء بدرجة متوسطة أقرب إلى الضعيف، مما يؤكد أن هناك مشكلة حقيقة على هذا المستوى في الحركة.
في رأي الحركة أن جانبا كبيرا من الصراع الفكري الداخلي الفلسطيني أصبح صراعاً تمارس فيه السياسة بواسطة الدين.
كما وتؤمن الحركة أيضا أن الفكر المعاصر مطالب بنقد واقع المجتمع من الجوانب الثقافية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية، ونقد العقل النظري والعملي، والاخلاقي والسياسي، لإعادة بناء المفاهيم، وتنظيم التفكير والتخطيط بفهم جديد، وبدون هذه الممارسات النقدية سيبقى الحديث عن النهضة عبارة عن تجليات فكرية نظرية.
يمكن وصف الواقع العربي بشكل عام والواقع الفلسطيني بشكل خاص بأنه واقع المزايدات الفكرية العاطفية، والبلاغة الخطابية المفرغة من المضامين العملية، عدا عن فقدان الاتجاه الفلسفي الرؤيوي، وهذا الواقع المتهاوي يتطلب مساهمة جبارة في تغيير الفكر السائد في المجتمع وتحريره من دوامة الجدلية الفكرية، وتحقيق انتصار للعمليين من جهة وللمفكرين والمثقفين من جهة اخرى ما يؤثر على الواقع المشوه والموسوم بمفاهيمه العدمية والمزايدات الفكرية.

مفهوم الفكر لدى الحركة
اعتبرت الحركة أن الاتجاهات الفكرية عامة موجّهات تسعى إلى تحقيق الإرادات والآمال والطموحات الكبرى للشعوب، وفي سبيل ذلك ظهرت في الماضي والحاضر العديد من الاتجاهات الفكرية، والتي تبناها مجموعة من الفلاسفة، والمفكرين، والاجتماعيين لتصبح لاحقاً جزءاً من أجزاء الفكر البشري ككل، ومن أشهر الاتجاهات الفكرية: الاتجاه الفكري الرأسمالي، والاتجاه الفكري الاشتراكي، والاتجاه الفكري التحرري “الليبرالي” الذي يسعى إلى تطبيق الحُرية الفردية بين الناس، وظهرت محاولات لتشكيل تجاه فكري إسلامي، بالإضافة إلى هذه الاتجاهات ظهرت أيضا أنماط فكرية تعتمد على بعضها البعض
ظهرالفكر المستنير في سياق كثير من الرؤى والأيديولوجيات المختلفة، في بطنها او على جانبها، والذي يشير إلى مفهوم الرقي في التفكير عند الناس، ويعد سبباً من أسباب حدوث النهضة الاجتماعية؛ لأنه يهتم بالبحث في أصول الأشياء ومصادرها، ومكوناتها، من أجل تحديد طبيعتها، وكيفية التعامل معها، كما أنه يهتم بالحقائق، والأفكار المنطقية، والقابلة للتحليل، والنقد من أجل الوصول إلى نتائج مفيدة.
كما ظهر ما يطلق عليه النمط الفكري العميق؛ الذي يشير إلى التفكير الواقعي، والذي يهتم بتفاصيل الفكرة الواحدة، والسعي من أجل فهمها، ودراسة كافة جوانبها، والطرق الممكنة للتعرف عليها، من أجل اختيار الطريقة السليمة والمناسبة لشرحها، كما أنه يعتمد على الدراسة المتكررة؛ أي التي ترتبط بمجموعة من المحاولات الدراسية والتحليلية.
يمكننا أن نعرف كلمة الفكر أو التفكير بقيام الإنسان بإعمال (تشغيل) عقله أو رسم خريطة به عبر بذل الجهد الذهني المرتبط بالاستعانة بمعلومات ومعطيات معيّنة متوفّرة لديه أصلا “الأفكار الاولية”؛ ليتوصّل في النّهاية إلى قرار أوحل مشكلة معيّنة، أو تأسيس نظريّة معينة، أو تفسير علاقة معيّنة بين شيئين أو أكثر، أو تصوير الواقع لقضيّة معيّنة، أو إيجاد حلول أو نتائج أو بدائل لشيء ما، أو محاولةً منه لتطوير وتحسين ذلك الشيء، أو ابتكار شيء جديد.

ان الفكر الوطني يتصف بمبادئ وقيم سامية مبنيّة على واقع وطني معيّن ، فالفكر يراد به تحديد الكيفيَّة التي يدرك بها الإنسان حقائق الأمور التي أعمل فيها عقله، ويكون عندئذٍ أداة عمليَّة التَّفكير، والفكر ليس بالضرورة أن يكون ذو طابع ديني أو وازع أخلاقي فقط كما يظن البعض، وإنّما الفكر يبدأ بأي فكرة بحدِّ ذاتها للوصول في النهاية الى فكرة/أفكار أخرى منطقية أو إبداعية، وفلسطين بعظمتها تحتاج الى مفكّرين لديهم عقول تمتلك مهارات وقدرات إبداعية وخلاقة، لذلك ففكرنا الوطني يتأسس حول وضع فلسطين على قمة هرم الأولويات وتركيز نشاطنا حولها باعتبارها القضية المركزية للأمة ما يستدعي التكرس والتخصص والالتزام.

واستنادا إلى ما سبق من الاتجاهات الفكرية تسعى حركة فتح إلى تكريس النظر والتأمل والبحث ضمن مقارنات فكرية بطريقة علمية “المنهج المقارن” لأفكار المفكرين ومنهم الفلسطينيين، وقد يكون من المريح أن تكون بمشاركة مفكرين عرب، بحيث يتم تحديد نقاط الاتفاق والاختلاف والخروج بنتائج تؤكد توجه المفكرين نحو تحقيق هدف مشترك، أوولادة تجاه فكري واقعي وعملي وعلمي يرقى بالقضية الفلسطينية الى حالة الفعل.
التاملات والدراسات والحوارات والمؤتمرات تفيد في معرفة أسباب ظهور بعض الحركات والجماعات، واختفاء أو ضعف بعض الاتجاهات السياسية والفكرية الأخرى، كما أنها تفيد في تحديد معالم الفكر الوطني الفلسطيني في المرحلة القادمة.
ترى الحركة أنه من أجل تحقيق مرتكزات الفكر الوطني الفلسطيني وتحديد بوصلته من المناسب لنا الاطلاع بشكل موضوعي على متطلبات العصر بهدف التغيير الاجتماعي، ومحاولة التجوال في طبيعة العقل العربي والغربي وتناول مجموعة من القضايا بشكل تحليلي وناقد كالنهضة في الفكر العربي والمعاصر، وأسباب فشل النهضة العربية والاسلامية، والموقف من الواقع الفلسطيني فكريا، والموقف من التراث، والموقف من الغرب فكريا، ومناقشة موضوعة العقلانية في الفكر العربي وموانعها داخليا وخارجيا، ودور النخب السياسية المتحكمة في تغليب الفكر التقليدي وخاصة الماضوي على الفكر العصري، والمشاريع الفكرية وأهم المناهج العلمية في تناول تلك القضايا الفكرية، وعرض الحلول الممكنة والتي قد تساهم في النهضة الفكرية في العالم العربي.
في رأي الحركة أصبح ضروريا توضيح مفهوم العقلانية الفكرية الشاملة في الاتجاه السياسي الفلسطيني، لأن خلو الواقع الفلسطيني من العقلانية الواقعية في ظل التحديات المستمرة يجعل هذا الواقع يتصف بالاستسلام؛ واللامعقول في الممارسة؛ ويؤدي لصعوبة التوصل إلى الأهداف.
وترى فتح ذاتها من الناحية الفكرية الفلسفية حركة ثورية من بداية انطلاقتها، وأن النهضة لن تتم إلا بيقظة العقل وتحكيمه وإحداث ثورة فكرية بنائية في كافة المجالات؛ كالمجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية وغيرها من المجالات، والثورة المطلوبة الآن تكون في الفهم الواعي وفي طريقة/طرق التفكير في مواجهة النمط/الأنماط القديم من التفكير، إلى نمط يشده إلى العمل والى المستقبل وليس إلى الماضي أو الاجترار.
تسعى الحركة في سبيل تحقيق النهضة الفكرية؛ إلى تعريف وتحديد مفاهيمي للفكر المطلوب يستند إلى مجموعة من الأفكار القائمة، والآراء التي يعمل عقل الإنسان على تفعيلها عند التعامل مع مواقف خاصة بالقضايا الوطنية الفلسطينية، وأحداثها وفصولها المتلاحقة، واعتبار الفكر بأنه وظيفة عقلية تهدف إلى تحفيز الدماغ لفهم واستيعاب واقع البيئة المحيطة به عربيا وإقليميا ودوليا.

لماذا نسعى إلى نهضة فكرية؟
الحال داخليا:
القضية الفلسطينية تمر بحالة من الجمود السياسي، وبات الفلسطينيون يعتقدون أنهم لوحدهم، والمناخٍ العام لدى الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن يتميز بحالة من التنائي وحالة من الرفض لمفاهيم الشَّراكة والتَّفاعل الإيجابي، والسير نحو المجهول، ووجود حركات مرتدة تتميز بمظاهر الانفصال عن الواقع المعاصر، ويتضح ذلك في أنماط الفكر السياسي والديني السائد في هذه المرحلة بوضوح.
الحال اقليميا وعربيا:
على الصعيد العربي والإقليمي والدولي؛ تشهد القضية الفلسطينية وحركة فتح إعادة تشكيل للجغرافيا السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وحالة اختطاف وتقسيم للمنطقة على أساس يحقق مصالح الدول الكبرى وبعض الدول الاقليمية، ويتجاهل المصالح والحقوق الوطنية للفلسطينيين، ويرتكز التقسيم على أساس وظيفي/النفوذ، وطائفي، وديني بتوجهاته المختلفة، ويتم تنفيذ تقسيم المنطقة بطريقة دموية وغير إنسانية متجاهلة حقوق الدول وحرمة دماء الشعوب، وفي ظل انتشار الهرطقات والمزاعم الفكرية الحسية الضيقة والمحدودة.
المناخ الدولي:
ترى الحركة؛ أن المناخ الدولي غير ناضج باتجاه القضية الفلسطينية بما تجسده من عدالة، ومما تتحلى به من مرتكزات تاريخية وسياسية وقانونية عادلة، ويتصف هذا المناخ بالتحيز إلى الجانب الإسرائيلي الذي لا يخفى على أحد، ونرى بوضوح أن “اسرائيل” باتت شريكة فاعلة في ترسيم الشرق الأوسط الجديد وتقسيم الواقع العربي والفلسطيني، حيث أن استمرار الاحتلال في تنفيذ مخططاته التوسعية والاستيطانية، والاستمرار في تهويد القدس؛ والاستيلاء على المقدسات الإسلامية، ورفض تطبيق قرارات الشرعية الدولية، يؤدي قطعا الى رفض قيام الدولة الفلسطينية، وفرض سياسة الامر الواقع، وتشكيل خريطة الجزر الجديدة في فلسطين كواقع لا مفر منه، ما بات يحد من تحقيق الآمال الفلسطينية بالاستقلال الوطني لدولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس.
الفكر السياسي:
وما سبق يضع حركة فتح أمام خيار التحرك في تجاه تشكيل خريطة الوعي وانتفاضة العقل الفلسطيني من جديد والسير في طريق النهضة الفكرية وعلى كافة المسارات؛ كتشكيل الفكر السياسي الفلسطيني الذي يستند إلى القيم والأفكار والنظريات والضَّوابط التي تحدد السُّلوك السِّياسي، وهي المحرك والموجه لسلوك القيادة في توضيح رؤيتهم لطبيعة الدولة، ومفهوم الوطن ضمن حدود الجغرافيا السِّياسيَّة، والموقف من مفهوم الثقافة الوطنية وإعادة تشكيلها، وتركيبة المجتمع ومكوناته، وحقوق الانسان، ومفهوم المواطنة، وعلاقة الوطن بمفهوم الدَّولة بأنماطها المختلفة، بالإضافة إلى تناول الإطار القانوني الدولي الحقوقي، والواقعي والفعلي، لتحقق وطن ودولة ومجتمع له منظومة نظرية واقعية خاصة ومتناغمة في فكرها السِّياسي والواقعي.
نهضوية فتح:
ما زالت حركة فتح تؤمن بقدرتها على النهوض من جديد، والنهضة بمعناها تدل على الحركة التي تعقب السكون والجمود، وتؤمن حركة فتح أن لديها القوة والعزيمة لتحقيق كافة أهدافها الوطنية العادلة، كما أن فتح تعتمد على الحركة العلمية والفكرية وفي إطار العمل الدؤوب وهي الحركة المتطلعة نحو حياة جديدة تتحرر فيها النفس البشرية على الصعيد الفكري، ويتحرر فيها الفرد والمجتمع على الصعيد السياسي والاجتماعي من الاستعباد والفساد في جميع أشكاله.

أسباب التخلف والتطرف الفكري:
برز التطرف الفكري في وقت مبكر من تاريخ المجتمع البشري، حتى قبل أن تتعقّد التركيبة الاجتماعية سواء في منظومتها الفكرية أو في وسائلها الحياتية، لأن في أسباب التطرف الفكري ما ليس رهناً بالتركيبة الاجتماعية المعقدة، وإنما يتجسد في
1-البيئة الساذجة والمنفعلة على وجه التحديد، ولطالما وُجد التطرف الفكري لا كحالة في الفرد والمجتمع، وإنما كظاهرة اجتماعية تتسع وتضيق حسب عوامل نشوئها، وحجم تفاعل هذه العوامل وتأثيرها.
2- والتطرف الفكري هو الميل لأفكار معينة واعتناقها والايمان بها رغم انها تخالف ما اتفق عليه من قوانين وما اشتهر من أعراف كأسس العدل والحرية والمساواة
3- وظاهرة الغلو والتطرف الديني ليست مختصة بدين معين، أو في وطن معين، وانتشار هذه الظاهرة ليس له حدود
4- والتطرف واحد مهما اختلفت ملامحه وشكله، وبغض النظر عن أسباب انتشاره في عالمنا الإسلامي والعربي.
5- على الصعيد الفلسطيني؛ للتطرف والتعصب أسباب ذاتية كتغليب العاطفة، وسوء والظن بالآخرين وغياب الثقة بهم، وانتشار الشائعات، والفساد الإداري وغياب العدالة، وغياب الدولة، وغياب مرجعية علمية تقوم بالتوعية الدينية أو القيمية، وحالة البطالة التي يعيشها الشباب، والعجز عن إنتاج معرفة علمية، والتخلف المجتمعي والجهل، والتخلف الاخلاقي.

من مظاهر الانحراف الفكري:
1-القدرة على التضليل والخداع باستعمال اللغة الانفعالية في التأثير على الآخرين
2- قلب المفاهيم وتشويه الحقائق وطمسها.
3- تبرير الغايات، وتعظيم توافه الأمور.
4- الميل إلى الخلاف والصراع.
5- التناقض الفكري – السلوكي.

الرواد الاوائل:
في دراسة جورج الفار(2015) أظهرت بعض عوامل عدم نجاح النهضة العربية الحديثة في إحداث ثغرة في البنى التأسيسية للفكر والواقع العربي المعاصر. وذلك بنقد الأسس البنيوية التي قامت عليها النهضة وهي أربعة أسس: 1-بنوية فكرية، و2-أسس بنوية سياسية و3-أخرى اقتصادية، و4-أسس ثقافية/ حضارية.
ووجدت الدراسة أن الرواد الأوائل للنهضة العربية مثل ناصيف اليازجي، وبطرس البستاني، وأحمد فارس الشدياق، ورفاعة الطهطاوي، وجمال الدين الأفغاني، وخير الدين التونسي، ومحمد عبده وآخرون، قد قدموا أفكاراً ومشاريع فكرية اعتراها بعض الضعف منعها من أخذ فرصته في النجاح أو التجذر في الوعي العربي، وذلك لضعف في الفكر والخطاب النهضوي، ولضعف في البنى والواقع المجتمعي الذي لم يستطع استيعاب هذا الخطاب النهضوي، وقد وجد الباحث بعد النقد والتحليل أن البنى التي حاول الخطاب والمشروع النهضوي اختراقها لم تكن جاهزة لمثل هذا الفعل.
لذا فإن أي مجهود أو مشروع نهضوي عربي مستقبلي لن يحقق اختراقاً في الواقع العربي، إلا إذا أُزيلت الأسباب نفسها التي اعترضت مسيرة النهضة العربية الأولى، وتحديدا البنى السياسية والاقتصادية، والبنى الثقافية والحضارية.

رؤية الحركة فكريا:
الاتجاه الفكري السياسي الفلسطيني هو توجه فكري عقلاني حضاري، وعملي واقعي، تتبناه الحركة على طريق التحرر من الاستعمار “الأبارتهايدي” والاحتلال الجاثم فوق أرضنا وصدورنا، من خلال تبني مجموعة من المبادئ الأخلاقية والأفكار الملهمة تلك المنطقية منها وتلك الابداعية للوصول إلى حالة فعل تتبني منهجا علميا في العمل والتفكير، إنها عقلانية فكرية واقعية وشاملة؛ تنطلق من:
1-فلسفة الحركة الثورية المتمثلة بضرورة تحقيق نهضة فكرية تتم بالعمل الدؤوب المتواصل من خلال الأطر الحركية كلها لتحقيق يقظة العقل واكتساب مناهج التفكير السليم، وتبني مفاهيم الاعتراف والتقبل والتجاور، والحوار بتجاور مدرستي العمل ممثلتين بالابداع والنقد؛ وتحريرالعقل من رواسب الجهل والتخلف والموروث الثقافي-المجتمعي غير المتزن، والعمل للانفتاح على الآخر الفلسطيني والتواصل والتشارك معه.
2-وإحداث انتفاضة فكرية تجديدية على كافة المجالات؛ كالمجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية، وبالنظر بتقدمية لدور المراة والشباب في المجتمع، وغيرها من المجالات، لمواجهة التحديات، ومن أجل إنهاء الاحتلال وتحقيق إرادة الشعب الفلسطيني في الوصول إلى أهدافه السياسية بتحقيق الاستقلال الوطني للدولة الفلسطينية، القائمة على العدل والمساواة والقانون.
3- وتحديد مكانة ودور الشعب الفلسطيني الطبيعي على امتداد الأرض العربية، وأخذ دورنا الطليعي عربيا وإقليميا ودوليا، وبين كافة الأمم والشعوب.

رسالة الحركة العملية:
1-العمل على البناء التنظيمي في الأطر، وترسيخ مفهوم العمل والانجاز أولا، والعمل على تحقيق التعبئة الفكرية لأبناء الحركة تكريسا لرؤيتها، وتشكيل الوعي بما يكفل تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني في نيل حريته.
2-ومن خلال تبني وتفعيل كافة أشكال النضال الوطني، وهو نضالنا الواقعي والعقلاني العملي والمشروع في سياق فهمنا الدائم للمتغيرات السياسية، وفهم حقيقة تموضع القوى والمعسكرات الصديقة والمناوئة، وفهم الاولويات.
3-وعبر الأساليب والاستراتيجيات المتاحة لتحقيق هذه الغاية، ولاستعادة حقوقنا الشرعية والقانونية والوطنية المسلوبة، وتحقيق الاستقلال الوطني للدولة الفلسطينية بحسب قرارات الشرعية الدولية.
4-تعمل الحركة بأقصى قوتها من أجل تحقيق رسالتها بكافة السبل، متسلحة بالإيمان بالله تعالى وعدالة قضيتنا، وبحتمية النصر، وبمنظومة قيمية أخلاقية تغذي هذه الروح النضالية وتبقى جذوة النضال مستمرة، وبما ينسجم مع المنظومة الأخلاقية العالمية.
5-ولا فكر يدوم إلا بحمله رسالة من قبل الكوادر والأعضاء، ومن خلال ترسيخ مباديء الانتماء والالتزام والانضباط في الاطر الحركية كافة، وهي المباديء المتعانقة مع مباديء تحقيق حرية الرأي والتعبير والاقتراح ضمن الأطر، والنقد والنقد الذاتي، والعمل بروح الفريق الذي يقتضي دورية الاجتماعات التنظيمية ودورية تقديم التقارير ودورية التواصل مع الأعضاء والجماهير، ما يتطلب الاهتمام الحركي الكامل بالعمل ثم العمل والمبادرة والعطاء خدمة للقضية والجماهير ما يمثل حقيقة فكر حركة فتح الموسوم دوما بالعملي.

أهداف الحركة بالمجال التثقيفي-الفكري:
1. السعي إلى تحقيق رؤية ورسالة الحركة عامة استنادا الى أدبياتها ومؤتمراتها ونظامها الداخلي، وفهما لمتغيرات الواقع، ووفق رؤية الحركة المركزية.
2. استثمار طاقاتها من خلال تبني مجموع من الأساليب الواضحة المبنية على الوعي وفهم مقتضيات التطور، وهي الأساليب القابلة للتحقيق والقياس بعيدا عن الأفكار الوهمية أو الشعارات بلا مضمون.
3. ويأتي السعي والاستثمار ضمن تخطيط علمي واستراتيجي محدد زمنيا، وعلى كافة المسارات.
4. وأن تتصف الأهداف التثقيفية والفكرية المنشودة للحركة بالعقلانية وواقعيتها، وبقربها من طموحات جماهير الحركة، والجماهير الفلسطينية والعربية
5. وعلى أن تشمل التخطيط للأعمال والبرامج بالتخطيط قصير المدى، ومتوسط المدى، وطويل المدى.
6. لذلك فأهداف الحركة بهذا المجال تمثل تعبيرا عمليا وذكيا عن فلسفة فكرية عميقة تحوكم إرادة افعالنا، وتعتبر النتيجة الحتمية للرؤية مروراً برسالتها.

عوامل النهضة الفكرية:
• تنشيط حركة العقل والوعي واللغة المشتركة والخطاب الموحد بين أبناء الحركة وأبناء الشعب الفلسطيني أينما وجد.
• تفعيل وتسريع آليات الإصلاح والتطوير الجادة للحركة ولمؤسسات الحركة؛ وأطرها ومفوضياتها وأجهزتها.
• إعادة تعريف المفاهيم الحركية والمتعلقة بالقضية عامة بلغة العقل والمنطق، وليس بلغة العواطف والمشاعر، والعمل على احيائها من جديد.
• تنشيط الحركة التعليمية، والثقافية، والأدبية، وحركة التأليف في أوساط أبناء الحركة.
• تشجيع القراءة والمطالعة بل و البحث العلمي، والتوثيق، والتأريخ.
• تفعيل دور الإعلام في استنهاض الحركة الفكرية العقلية، والاستثمار الأمثل لوسائل الاعلام التفاعلي والاجتماعي على الشابكة (انترنت) في خدمة اتجاهاتها الفكرية وخدمة القضية الفلسطينية.
• النهل من نبع ثقافتنا العربية الاسلامية بالاسهامات المسيحية الشرقية المتسامحة، والوقوف على ثقافة الشرق والغرب وحضاراته وقفة موضوعية ونقدية للاستفادة منها.
• الايمان بترسيخ ثقافة الحوار بفهم الذات أولا ثم الآخر؛ وضرورة الانفتاح الواعي والناقد على فكر الآخرين.

حركة نهضوية تسعى إلى تحقيق اليقظة العربية الفلسطينية من خلال:
• إزالة عوامل الجمود الفكري التي لحقت ببرامج أو أساليب حركة فتح.
• إزالة عوامل وصفة التخلف والتطرف التي انتشرت في الفكر الديني الماضوي؛ من جراء انتشار البدع والخرافات التي أُلصِقت بالإسلام الحنيف. والعمل مجتمعيا وثقافيا مع المؤسسات الوطنية على تنقية تفاسير الدين الإسلامي من الشوائب التي علقت به عبر العصور.
• اعتبار حركة الوعي والتجديد الديني فلسطينيا من الأسباب التي تساهم في الخروج من أسر الأفكار التي تقف في وجه التقدم.
• إعمال العقل في مناحي الحياة المختلفة؛ وإحداث اليقظة الفكرية عند الفلسطينيين.
• مواجهة التطرف والتعصب والتزمت بكافة اشكاله ومستوياته والعمل على نشر ثقافة الاعتدال والتوازن والحوار والتسامح والانفتاح.
• التأكيد على أن العدو المركزي والأساسي للشعب الفلسطيني هو الاحتلال الإسرائيلي وممارساته العنصرية “الأبارتهايدية”؛ ويبقى كذلك حتى تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة.
• إشاعة ثقافة تحكيم العقل، وضرورة احترام التنوع الثقافي والاجتماعي، وأهمية الانحياز إلى قيم الحرية والعدالة والتقدم والكرامة والمساواة وحقوق الإنسان؛ وأن نحترم اتجاهات وآراء بعضنا البعض، والعمل معا من أجل القضايا العليا المشتركة.
• الحركة الفكرية الوطنية الفلسطينية ترتبط ارتباطا عضويا بالأمة العربية، والحضارة العربية الاسلامية، وترتبط بالأمة الإسلامية ارتباطا عميقا، ومفهوم الربط بين العروبة والإسلام يجعل من قضيتنا الوطنية؛ قضية هذه الأمة ككل في مواجهة الأطماع الاستعمارية والاحتلال والاستبداد.
• استنهاض النُخب الفكرية في صياغة رؤية عربية فلسطينية مشتركة واستعادة المبادرة داخل المنطقة العربية وبما يحقق مصلحة شعوبها؛ كفاعلين وليس مجرد منفعلين أومتلقين.
• خلق البيئة الملائمة لعوامل النهضة والتطور، والفاعلية، والاستمرار، وأقامت المشاريع النهضوية على جوامع ثقافية مشتركة مع احترام التنوع الثقافي.
• الايمان بضرورة نقد العقل من خلال نقد الواقع؛ من منطلق أنه لا يمكن تغيير الواقع إلا بتغيير الأفكار والوعي.

الحراك الفكري تتضح ملامحه بالنهضة في المجالات المختلفة الآتية:
• بلورة الفكر السياسي الفلسطيني الجامع وعبر ميثاق وطني فلسطيني وبرنامج وطني مشترك، وتحديد ملامح هويته الجامعة.
• استثمار التاريخ العربي الفلسطيني الراسخ، ومنه السياحي والتراث الاثري والديني في فلسطين.
• السعي لاحياء الحركة الثقافية الوطنية والعربية، واعتبار الثقافة والفكر هما عقل الأمة،، وتعزيز دور المكتبات والجامعات والمتاحف والمسرح، واستثمار وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة في ذلك.
• مواكبة التطور الحضاري الاجتماعي.
• ومن خلال بلورة ملامح اليقظة الصناعية والاقتصادية.

التوصيات:
• السعي لعقد مؤتمر حركي -أو فلسطيني عام- يعيد الروح للفكر والثقافة العربية الفلسطينية المتسامحة والرحبة والمنفتحة على العالم، ويضفي الحيوية على الفكر السياسي الفلسطيني، تدعى اليه الفعاليات الثقافية العربية والفلسطينية الفاعلة من أصحاب الفكر والأبداع وأصحاب القرار.
• تشكيل مجالس أو لجان مختصة بالتثقيف والتعبئة الفكرية والتدريب والندوات في لجان الأقاليم من النخب الفتحاوية في هذا المجال، من أجل اثراء وتوسيع قاعدة المشاركة الفكرية؛ على أن تحكم هذه المجالس لوائح ناظمة؛ من خلال التعبئة والتنظيم وبالتنسيق مع مفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية.
• اتخاذ سلسلة خطوات إجرائية تكفل تحقيق مفهوم الأمن الفكري؛ لمواجهة دسائس الاسرائيليات، والحرب النفسية والإعلامية، ونشاط عديد المستشرقين وأفكارهم غير الأمينة واهوائهم الخاصة غير الامينة.
• رفض الفراغ الفكري ومواجهة العبث في عقول الشباب الذي يسعى لطمر الحقيقة، وتسيير فكره نحو التطرف والارهاب، مستفيدين من الفراغ الذهني والقيمي الذي يعيشه كثير من الشباب اليوم.
• التوجه الجاد نحو عقد مجموعة من المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية يتم فيها التركيز على مفردات الفكر والثقافة والابداع في جميع مناحي الحياة.
• عقد سلسلة من الندوات والدورات التدريبية التي تشعل أوار العمل التنظيمي المثمر والفعال بتحقيق الانتماء والالتزام والاستقطاب وحسن الاتصالات والادارة ودورية الاجتماع والعطاء والتكليف لكل عضو وادارة الوقت والتخطيط والعمل بروح الفريق.
• تبني حالة من التفكير السراطي “الاستراتيجي” ينبثق عنها تخطيط استراتيجي، استنادا إلى الجمع بين مجمل الأفكار من أجل توليد فكر يجمع تلك التيارات في بوتقة واحدة تخدم القضية الفلسطينية.

الخلاصة: انطلاقا من حرص حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح على تحقيق انطلاقة جادة في عملها ومنه في الإطار التثقيفي والفكري وفي كافة المجالات التنظيمية الاخرى.
وفي السعي لإحداث فرق جوهري في عملها، نقدم هذا المقترح  متضمنا مجموعة من الأفكار التي تقدم اضاءة متواضعة في العمل والفكر والثقافة، وبما يتفهم طبيعة المرحلة الحالية.

وانها لثورة حتى النصر

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق