معاريف| الأزمة الانسانية في غزة .. جزيرة أمل

10 فبراير 2018 - 07:50
بقلم: ارئيلا رينغل هوفمان
صوت فتح الإخباري:

جميل أن يقترح رئيس الوزراء نتنياهو على الطرف الاخر "الا يجربونا". جميل أن يكون معه كل قادة جهاز الامن، من رئيس الاركان جادي آيزنكوت فأدنى، يعدوننا بان "الجيش الاسرائيلي جاهز لكل سيناريو". بعد دروس 70 سنة فقط، مع سجل غني على نحو خاص من الحروب والحملات، فان اصطلاح "جاهزون لكل سيناريو" لم يتآكل جدا فقط بل وثبت كمتفائل بلا مبرر. كنا جاهزين جيدا، محصنين ومسلحين حتى الرقبة في حرب الاستنزاف مع خط بار ليف الذي لا يخترق والذي خوزقه المصريون في غضون ساعات. كنا جاهزين جيدا للبنان واحد، حرب الخيار الاولى، وللبنان الثاني – حرب يوجد الخيار الثانية- ولكن لنتائجها، ولا للتقارير القاسية التي اجملت الاخفاقات. تقارير، نتائج ودروس أجملت أيضا الحملات التي جاءت بعد ذلك، بما فيها تلك التي توقعوها أن تكون نجاحات استراتيجية.

بودي أن اقول، مهما كان كليشيها، ان الحرب الوحيدة، أغلب الظن التي انتصرنا فيها حقا هي  تلك التي نجحنا في منعها. وعليه، فاذا كان هناك درس ينبغي لأصحاب القرار أن يطبقوه، بعناد وتصميم، يتعلق بمسألة كيف تمنع الحرب التالية. وحتى لو، حتى الان على الاقل، في صالح نتنياهو وآيزنكوت يمكن القول انهما قويان في التجلد ولا يسارعان الى الاثبات بانه بالفعل من غير المجدي ان يجربونا (بخلاف تام بالمناسبة مع تصريحات اللواء احتياط عميرام لفين، الذي رأى في التحذيرات الاخيرة التي اطلقت في الشمال دقا زائدا لطبول الحرب).

وكل ذلك يرتبط بالجدال الكبير الذي يشغلنا في الاسابيع الاخيرة والمتعلق بالانهيار الاقتصادي في قطاع غزة. لا ينبغي للمرء ان يكون استراتيجيا عسكريا كي يفهم بان الوضعية التي يدفع فيها الى الحائط مليونا نسمة محشورون في 350 كيلو متر مربع، بدون مصادر دخل، متعلقين بالتوريد التي يعطى بالتقنين من حيث الماء، الكهرباء والغذاء من اسرائيل اساسا – هي وصفة مؤكدة لفقدان السيطرة. وحتى لو كان قيل هذا مئة مرة، يجدر بالتذكير والقول ان العدو اليائس الذي ليس له ما يخسره هو عدو شرير ومرير، حتى لو لم تكن لديه فرق مدرعة او سلاح جو متطور.

وهكذا، رغم أن هذا تناقض، ورغم تصريحات وزير الدفاع ليبرمان – "الوضع صعب، ولكن لا توجد أزمة انسانية في القطاع" – فان المساعدة في اعمار القطاع هي مثال جيد على وضعية ترتبط فيها مصالح دولة اسرائيل بمصالح حكم حماس. قد يخلق هذا عدم راحة معينة، ولكن بمراعاة البدائل يبدو هذا افضلها.

هل اقامة جزيرة اصطناعية امام شواطئ غزة، كما اقترح الوزير كاتس، هو الحل الافضل؟ يحتمل. اذا استندنا الى ما قاله البروفيسور ارنون تسوفير، الجغرافي والخبير في الجزر الاصطناعية، وغير المشبوه بمعايير يسارية، في مقابلة مع "واي نت" أمس، "هذا حل كفيل بان يخفف عن سكان القطاع". وعلى حد قوله فان موقع غزة على شاطئ البحر الابيض المتوسط سيسهل اقامة مثل هذه الجزيرة، والتي يمكن أن يقام عليها مطار، مصنع لتحلية مياه البحر، محطة توليد طاقة وما شابه. وبالنسبة للكلفة، فان التقدير الاولي يتراوح حوالي 5 مليار دولار. والادعاء بان اسرائيل لا يمكنها أن تأخذ على عاتقها استثمارا هائلا كهذا هو بالطبع مرفوض. فمشروع من هذا النوع، اذا ما انطلق على الدرب، لن ينضج للتنفيذ دون دعم وتمويل مكثف من مصادر دولية، وبالتأكيد لن يقع كله على عاتق اسرائيل.

 يحتمل أن تكون هناك حلول مفضلة. الواضح هو أن اقتراح وزير الدفاع "وصلت الخط المتصلب"، انطلاقا من الافتراض بانه سيؤدي الى انهيار حماس – حتى لو كان يوصي بدعم السكان المدنيين من خلال محافل دولية – ليس جزءا من تلك الحلول المفضلة. أزمة انسانية في غزة، اذا كنا سنلخص الامر، حتى لو تجاهلنا الجوانب الاخلاقية، لا تخدم المصلحة الاسرائيلية. اما علي وعلى اعدائي يا ربي فهو اقتراح جيد لبطل اعمى. اما من يرون بعيدا فينبغي أن ينتجوا أفضل من هذا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق