مصداقية الطرح عبر مواقع التواصل الاجتماعي

13 يناير 2018 - 08:21
صلاح هنية
صوت فتح الإخباري:

مجموعة من المحبطين تعمل جاهدة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على تعزيز حالة من الإحباط تارة، وتارة أخرى بث الشائعات في الأوقات المفصلية بمراحل النضال الوطني الفلسطيني، وهذا لا يجوز أن ينقلنا إلى مناصبة العداء لمواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية وكأن الوسيلة هي المسؤول وليس مسيء الاستخدام أو صاحب النوايا لإساءة الاستخدام.
تصاب بالدوار صباحاً ومساء؛ عندما تضطر إلى أن تقرأ من خلال المشاركة أو التعليق "تسريبات تفيد بأن"، "واضح أنهم قد اتفقوا علينا"، "الذين ليسوا من جلدتنا أحرص علينا من أنفسنا"، ومرات أخرى تجد أن المصدر سوء وضعف ترجمة من اللغة العبرية، أو نقل من مصادر غير موثقة.
وهذا لا يقلل من أهمية أن ننتبه ونقدر أهمية أن يكون الخطاب الإعلامي واضحاً وصريحاً ومعمماً، بحيث توأد الشائعات في مهدها، والكف عن "صرح مصدر مسؤول"، و"ذكرت مصادر عليمة"، وكأننا نتردد من محتوى ما ينشر. اليوم لم يعد العالم ينتظر تقريراً هنا وهناك، بل الأمر بات كبسة زر على مواقع التواصل الاجتماعي لتصل الرسالة إلى ملايين، وبالتالي يصبح الخطاب الإعلامي رهين ردة الفعل على ما صدر.
ويتم التركيز اليوم على محتوى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ومهنية استخدام هذه المواقع لتصبح مميزة وليس من عيار: "هلا بالخميس"، "جمعة مباركة"، "قهوة الصباح ولا ألذ". ويضاف إلى ذلك أن نركز على التخصص، بحيث تكون الصفحة مصدراً معرفياً متخصصاً، مثل: مشاهير الطهاة ومشاهير الرياضة ومشاهير العلوم وخبراء حقوق الإنسان وحقوق المستهلك. ولا يجوز أن تظل من كل روض زهرة ويغيب التناسق والمعلومات المفيدة، وبين ثنايا هذه التشكيلة يتم إرسال شائعات وتحرشات سياسية واجتماعية وثقافية.
وغالباً ما يتم توجيه النصح بأن صفحتك على مواقع التواصل الاجتماعي ليست فشة خلق، وبمجرد ما تجد مشكلة وقبل التعامل معها تذهب صوب صفحتك لتشتم فلاناً وعلاناً، وتلعن اللحظة التي بقيت فيها بهذا البلد واللحظة التي كنت محباً للبلد، إلا أن فشة الخلق هي السائدة دون أن يستوعب القارئ ما الذي تريده فيضربك "بلوك".
واستغرب من بعض أبناء بعض الفصائل الذين يفشون خلقهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنهم باتوا أكبر وأهم من أطرهم وهياكلهم التنظيمية. "هذا حقهم أن يفكروا باستقلالية"، ولكن ليس من حقهم بالمطلق أن يتنكروا لفصائلهم ومكانتها.
ويثير استغرابي أولئك المستفيدين بشكل واضح وجلي بشكل أو بأخر، وفي نهاية اليوم يشتمون ويلعنون وينتقدون وكأنهم جزء من المجموع الذي من مصلحته أن يطالب ويناشد وينتقد، فتجد من تراكمت عليه مديونية لصالح رسوم البلدية، ويصيح: من أين أتت مديونية البلدية؟ بدنا نعرف، والمؤسف أن البلدية لا ترد حرصاً على كرامته وكرامة ربعه وكأن كرامة البلدية مستباحة.
أستغرب تماماً من تلك العنجهية التي تصيب البعض ويوزعون الاتهام هنا وهناك، وهم أول من يقع في شر أعماله، خصوصاً عندما يخالف من ذات المخالفة التي ينتقدها ليل نهار في مواقع التواصل الاجتماعي.
يعجبني حسن الاستخدام من خلال خبراء في قضايا محددة، فأتابع عدداً من أساتذة الإعلام من مختلف الجامعات الذين ينتقدون ويعلقون ويضعون قواعد مهنية للتعاطي مع القضايا، وأحترم من يبث لنا معلومة جديدة مقتضبة.
يعجبني تلك المعالجات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تركز على مشاريع قوانين أو معالجات تتعلق بتأخر التجاوب مع قضايا ملحة، أو سيطرة الإعلان على الإعلام، أو من عيار قضايا النظافة وصحة البيئة، وكذلك قضايا سوء استخدام والتعامل مع الفضاء العام.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق