فيديو جرافيك .. "ابن عرفات البار" من مقر الرئاسة إلى سجون عباس

07 يناير 2018 - 12:27
صوت فتح الإخباري:

"ظل الرئيس" و "ابن عرفات البار" جميعها أوصاف أُطلقت على العميد محمد الداية المرافق الشخصي للرئيس الخالد ياسر عرفات، إذ كان الشخصية الأكثر قرباً من الزعيم الفلسطيني الراحل، وقد اختفى الداعية طواعية عن المشهد منذ سنوات، خاصة بعد اغتيال ابو عمار عام 2004، لكنه كان حاضراً دائماً عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"،  وقد أثارت منشورات كان ينتقد فيها النهج السياسي لسلطة عباس، جدلاً كبيراً.

ونشط العميد الداية خلال الشهور الأخيرة في توجيه انتقادات حادّة للسلطة و"فتح"، خاصة على الصعيدين؛ الداخلي المتعلّق بوضع الحركة والمصالحة وأمور أخرى، والخارجي المتعلّق بالمفاوضات مع "إسرائيل" والمراهنة على الإدارة الأمريكية، مما أدى الى اعتقاله والزج به تحت أقبية السجون.

أصل الحكاية

القصة بدأت منذ 20 ديسمبر الماضي؛ عندما تفاجأ متابعون وأفراد من عائلة الداية باختفائه وغيابه عن الأنظار، لتبدأ التساؤلات وعلامات الاستفهام حول سبب هذا الغياب، حتى قالت أسرته "إنه معتقل لدى السلطة ولا نعلم عنه شيئاً".

ويقبع الداية منذ ذلك الحين في أحد سجون جهاز الاستخبارات العسكرية التابع للسلطة بصفته عنصر أمن في ظل غموض هل هو في سجن رام الله أم أريحا، وكذلك تضارب الأنباء عن وضعه الصحي سيما وأنه بدأ اعتقاله بإضراب مفتوح عن الطعام.

وفي الوقت الذي ترفض فيه المؤسسة الأمنية والرسمية التعليق على الاعتقال وذكر أسبابه، تبقى الرواية الوحيدة هي الصادرة عن عائلته ومحاميته التي أشارت إلى أن الأمر مرتبط بقانون الجرائم الإلكترونية وتوجيه تهمة التشهير بشخصيات في مكتب الرئيس.

وبحسب المصادر فإن اللافت أن الاعتقال لهذه الخلفية ليس مقنعا لهذه الدرجة ، فهو وإن كان يعرف عن الداية انتقاده الكبير للوضع الراهن ولكيفية إدارة السلطة للملفات السياسية مثل كثير حتى داخل صفوف حركة "فتح" ممن لا يعجبهم الوضع الراهن، فإن ما وجه إليه من اتهامات هو حديث قديم.

اعتقال بأمر شخصي من عباس

يقول ياسر الداية، وهو ابن عم العميد محمد الداية، إنه "الداية" اختفى تماماً عن الأنظار، دون أي معلومات حول المكان والسبب، مضيفاً: "بعد رحلة بحث طويلة استمرّت أياماً في مناطق مختلفة بالضفة ومحيط إقامة عائلته، تأكّدنا من جهات مسؤولة في السلطة أنه موجود في أحد السجون التابعة لجهاز الاستخبارات برام الله، وأنه محتجز هناك بصورة سرية".

ويقول ابن عم الداية، إنه تواصل وعائلته مع جهات معنيّة في حركة "فتح" وقادة الأجهزة الأمنية، وإن هؤلاء أكّدوا "أن أمر الاعتقال جاء بناءً على تعليمات من الرئيس محمود عباس شخصياً".

ويتوقع ياسر الداية أن يكون اعتقال ابن عمه بسبب "انتقاده الحادّ لعباس ولنهجه السياسي الداخلي والخارجي من خلال منشوراته على فيسبوك، والتي أثارت غضب قيادات فتح، والمقرّبين من أبو مازن".

علاقة متوترة مع مكتب الرئيس

تشير مصادر فلسطينية مقربة من "سلطة عباس" إلى أن تهم القدح والتشهير الموجهة للداية تتعلق بمنشورات مضى عليها على الأقل عام قبل الاعتقال لشخص يعمل في مكتب الرئيس، فلماذا تأخر الاعتقال كل هذه الفترة؟ علما أن آخر ما نشره الداية على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" كان يتعلق بطلب الرئيس محمود عباس بأن يلغي اتفاق أوسلو عقب إعلان الاعتراف الأمريكي بالقدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل".

وقبل الدخول في الأسباب تشير المصادر إلى أن علاقة الداية بمكتب الرئيس عباس والعاملين به كانت سيئة للغاية، وتم التعامل مع الرجل بمنطق الإقصاء والتهميش بشكل غير لائق سيما بعد رحيل الرئيس عرفات عن المشهد.

وعلى الرغم من أن الداية لا يتمتع بأي منصب هام في السلطة، إلا أن لموقعه السابق كمرافقا للرئيس عرفات بعدا معنويا جعل من اعتقاله من قبل الاستخبارات العسكرية محط اهتمام.

فزاعة دحلان

المصادر ذاتها اشارت إلى أن الداية يصنف على أنه معارض للرئيس عباس، وكثير الانتقاد للتوجه العام للسلطة ، ولكن زيارته الأخيرة لمخيم الأمعري وظهوره العلني مع النائب في المجلس التشريعي جهاد طميله أحد قادة تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يتزعمه القائد الفلسطيني والنائب محمد دحلان، وسط تبادل الحديث بمنطق ناقد للأداء السياسي الراهن شكل عامل تحد إضافي يضاف إلى ما يعرف عنه بانتقاده للواقع العام.

وبحسب مصادر أمنية، فإن الداية كعسكري يحمل رتبة عميد، ولا يمكن السكوت عنه بحسب ما هو متبع داخل المؤسسة الأمنية، وما قد يكون مسموحا لمواطن مدني لا يمكن أن يكون مسموحا لعسكري، فانتقاده للسلطة وظهوره بجانب قيادات تصنف على أنها مناوئة وهو شخص يحمل رتبة عسكرية رفيعة لا يمكن المرور عليه وفق الأنظمة العسكرية.

وأضافت: "هناك ضباط فصلوا من عملهم لمواقف أقل من ذلك بكثير، وهناك من خفضت رتبهم، وتعرضوا لإجراءات قضت على مستقبلهم المهني لكلمات غير محسوبة تفوهوا بها، ولا يوجد ما يجعل الداية استثناء".

اعتقال غير قانوني

من جهته، أفاد المحامي سلامة هلسة بأن هناك غموض حول عملية اعتقال الداية، كما أن هناك تكتيم على المعلومات، فلم يتمكن أحد الوصول إليه حتى اللحظة، لافتا إلى أنه وبالرغم من أن العميد الداية متقاعد عسكريا، أي أنه في هذا الوضع مدنيا.

وأكد على أنه لا يمكن لجهاز عسكري التعامل معه كونه متقاعدًا الآن، وبالتالي فإن القانون واضح في هذا الشأن وأن اعتقال الداية غير قانوني، ووجوده في المعتقل غير قانوني.

وأشار إلى أن اعتقاله جاء بسبب بعض الآراء التي أبداها في أحد الجلسات، مشددا على أنه اعتقال غير قانوني ويحق لأهله التقدم بشكوى للنائب العام.

وتابع: "النائب العام بصفته الجهة صاحبة الاختصاص يتوجب عليها التحرك خلال 24 ساعة لإخلاء سبيله لوجوده بطريقة غير قانونية، وفي حال لم يتم إخلاء سبيله عبر النائب العام يحق لأسرته التوجه إلى محكمة العدل العليا لإصدار قرار مستعجل بإخلاء سبيله فورا، كون اعتقاله تم بطريقة غير قانونية، وبعد وجود أمر قضائي".

وضع صحي خطير

بدورها، قالت راوية أبو زهيري محامية العميد محمد الداية، إن صحته تدهورت بشكل خطير، بسبب إضرابه عن الطعام المستمر منذ توقيفه، وذلك في وقت تطالب النيابة العامة بحبسه بالأشغال الشاقة من 3 : 15 سنة.

وأوضحت أبو زهيري أن الداية يتقيأ دمًا ويهدد بالتوقف عن تناول الماء والملح، اعتراضا على توقيفه والاتهامات الموجهة له.

وأضافت: "النيابة العامة تطالب بحبس الداية بالأشغال الشاقة من (3-15) سنة، بادعاء ارتكابه أفعال "خادشه للشرف" والتهديد لأشخاص عبر منصات الاعلام الالكتروني".

ولفتت إلى أن الاتهام يدور حول انشاءه لصفحتين على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، تحمل أحدها اسم "أبناء الشهداء" والثانية "لا للفساد"، مؤكدة عدم صحة ما ورد في هذا الادعاء.

وأشارت إلى النيابة العامة سمحت لها بلقاء محمد مرة واحدة فقط، بعد أكثر من أسبوع على توقيفه، وشاهدته يبصق دمًا، وفي أوضاع صحية سيئة للغاية.

وأكدت أن القانون يمهل المتهم سبعة أيام من تاريخ تبلغه بلائحة الاتهام من قبل النيابة قبل جلسة المحكمة الأولى، لكن في حالة موكلها فإنه حتى هذه اللحظة لا يعرف حقيقة التهمة الموجهة إليه، كونه يحاكم على قانون مستجد.

العائلة تُحمّل عباس المسئولية

بدورها أصدرت عائلة الداية بيانا "حملت فيه جهاز الاستخبارات العسكرية ورئيس السلطة محمود عباس المسئولية الكاملة على حياته، مشيرة إلى أنه مضرب عن الطعام، ومطالبة عباس بالإفراج الفوري عنه".

ووصفت العائلة التهم التي وجهتها النيابة للداية بـ "الباطلة"، حيث جاء في لائحة اتهامه أنه شهّر بأحد الموظفين العاملين في مكتب الرئيس عباس من خلال صفحة تسمى "أبناء الشهداء"، مع العلم أن المدعو حسين حسين وهو شخص ورد اسمه في اللائحة لم يتقدم بشكوى رسمية للنيابة العامة وفقاً للأصول القانونية.

ونوهت إلى  أن صفحة الفيسبوك التي جاءت في لائحة اتهام الداية مغلقة منذ أكثر من عام، مشيرة الى أن كل الاحتمالات واردة ما بين الحصول على قرار بالإفراج وبين إصدار حكم بحقه، أو تخفيض رتبته العسكرية.

واضافت: :" هذا واذ نحمل جهاز الاستخبارات العسكرية المسئولية الكاملة على حياة ابننا حيث انه بدا اضرابا عن الطعام ضد سياسة الظلم المتبعة ضده ونطالب سيادة الرئيس محمود عباس ابو مازن و كافة الوطنيين والمناضلين والحقوقيين بضرورة العمل على الافراج الفوري والعاجل عن ابننا محمد".

طملية: جريمة تهدد المجتمع

علق النائب في المجلس التشريعي عن حركة «فتح» جهاد طملية، على اعتقال أجهزة أمن «عباس» اللواء محمد الداية مرافق الشهيد الرمز ياسر عرفات قائلاً: «في هذه الظروف يجب التعالي على كل الصغائر، وتوحيد كل الجهود لمواجهة والتصدي لكل المؤامرات التي تتعرض لها قضيتنا » .

واعتبر طملية في تغريدة له عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسوك»، الاعتقال السياسي في هذه المرحلة جريمة تهدد نسيجنا الاجتماعي والوطني .

الداية لم يكن الاول

خلال الأشهر الأخيرة، سُجّلت حالات اعتقال لناشطين فلسطينيين في الضفة الغربية لدى أجهزة السلطة؛ على خلفيّة كتابة منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تنتقد سياسة الرئيس عباس.

وتنتظر طوابير الإعلاميين والصحفيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي أدوارهم على مقصلة الملاحقة والمطاردة والسجن الفعلي؛  للمرور من حلقات العقاب البدني بكل هدوء وعلى الطريقة الجديدة التي ابتدعتها سلطة عباس من خلال إقرارها لقانون الجرائم الإلكترونية الذي أثار سخطا شديدا فور إقراره من رئيس السلطة محمود عباس.

ويحمل القانون بين طياته العديد من المواد التي تعدّ مخالفة تماما للقانون الفلسطيني، وتعمل على تقييد حرية الرأي والتعبير وتكبيل الحريات العامة وملاحقة الصحفيين والإعلاميين ونشطاء التواصل الاجتماعي ويصل الأمر إلى اعتقالهم وسجنهم والحكم عليهم.

ومن بين أبرز ما جاء في قانون الجرائم الالكترونية، تشريع مراقبة كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية، كما ويتيح مراقبة المستخدمين والتنصت عليهم وتخزين بياناتهم كاملة لمدة 3 سنوات، كما وفرض القانون المذكور على الشركات المزودة للإنترنت التعاون مع الجهات الأمنية للوصول إلى بيانات المستخدمين.

وفور إقرار القانون أغلقت سلطة عباس العشرات من المواقع الإلكترونية الفلسطينية والإخبارية منها على وجه الخصوص، فيما اعتقلت على مدار الأشهر الماضية العديد من الإعلاميين والناشطين العاملين في الحقل الإعلامي من وكالات ومحطات إعلامية مختلفة، بتهم "تسريب معلومات لجهات معادية، والإضرار بالأمن المحلي العام"، في خطوة تأتي انتهاكا صارخا للقانون الفلسطيني العام.

ويحمل قانون الجرائم الالكترونية في طياته إشكالية في المصطلحات المستخدمة كونها فضفاضة وتحتمل أكثر من تفسير وتأويل، وهذا ما يتنافى ويتعارض مع مبادئ سن قوانين التجريم الدولية.

كما واعتقلت "مخابرات عباس" 5 صحفيين على خلفية القانون الجديد، وهم: طارق أبو زيد، أحمد حلايقة، ممدوح حمامرة، قتيبة عازم، عامر أبو عرفة، ثم اعتقلت صحفيين آخرين وهم: ثائر الفاخوري وشادي بداونة، إضافة إلى المدون والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي المهندس فهد شاهين.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق