الشَّهيد جمال عبد الرازق

13 ديسمبر 2017 - 12:10
صوت فتح الإخباري:

جمال عبد القادر حسن عبد الرازق من مواليدِ مخيَّم الشَّابورة برفح بتاريخ 2/10/1970م، تعودُ جذورُ أسْرَتِهِ إلى قرْيةِ زرنوقا تربَّى وترعْرَعَ في المخيم، أنْهي دراسته الأساسية والإعدادية في مدارِسِ وكالةِ غوثِ وتشغيلِ اللَّاجِئين والثانويةَ في مدرسةِ بئرِ السَّبْعِ الثانوية برفح.

بدأ جمال عبد القادر عبد الرازق حياته النِّضالِيَّة مُبكراً، حيثُ شاركَ في المظاهراتِ و المسيراتِ التي كانتْ تخرجُ آنذاكَ قبلَ الانتفاضَةِ المُباركَةِ الأولى في عام 1978م وهو طالبٌ في المدرسةِ وفي رَيَعانِ شبابِهِ حيثُ انتمى جمال إلى حركةِ الشَّبيبة الفتْحاوِيَّة، عَرِفَ منذُ صِغَرِهِ بتاريخ قضيَّتِهِ الفلسطينِيَّة وكيف عانى شعبُنا الفِلسطينيُّ منَ الهِجْرةِ والطَّرْدِ و الإبْعادِ من قِبَلِ السلطات الإسرائيليَّة، ومن ثمَّ التحق بالقيادةِ المُوَحَّدةِ للانتفاضَةِ حيثُ كان مخلصاً ومُحِبّاً للكفاح والنِّضال، عملَ مع اللجان الشعبيَّةِ التابعة لحركة فتح، حيثُ اعتُقِلَ من قِبَلِ السلطات الإسرائيلية وحُكِمَ عليه بالسجن لمُدَّةِ ثمانيةَ عشر شهراً بتُهْمةِ المشاركةِ في تنظيم حركة فتح، أمضاها في سجن النَّقبِ الصحراوي.

بعد خروج جمال عبد الرازق من السجن واصل عمله التَّنْظيمي والنِّضالي، حيث التحق بالقوات الضَّاربةِ التَّابِعَةِ للجهاز العسكريِّ لحركة فتح، أُصيبَ جمال عبد الرازق عِدَّةَ مراتٍ خلالَ المواجهات مع القوات الإسرائيلية، ومن ثمَّ تمَّ اعتِقالُهُ للمرة الثانيةِ بتهمةِ انتمائِهِ لتنظيمٍ مُسلَّحٍ تابعٍ لحركة فتح، أمضى أربعينَ يوماً تحت التحقيقِ في مُعْتقلِ أنصار ولم يعترفْ بأيِّ شيءٍ بالرغم من التعذيب الذي تعرَّضَ له خلال فترة التحقيق، حيث خرج صامداً شامخاً لم يَهِنْ أو يسْتكين وواصلَ طريقهُ حيثُ اشتركَ في العديدِ من العمليَّات العسكرية ضد قوات الجيش الإسرائيليِّ وذلك من خلال إلقاءِ القنابلِ اليدَوِيَّةِ على دورِيَّاتِهِ العسكرية، أصبح جمال عبد الرازق مطارداً لمُدَّةِ ثمانيةِ أشهرٍ بالرغم من البحثِ والتفتيشِ المستمرِّ عليه و محاصرةِ منزله، إلّا أنَّ قواتَ الاحتلال تمكنتْ من محاصرة مخيم جباليا للاجئين بتاريخ 10/1/1992م و تم القاء القبض عليه وأصْدرتِ المحكمةُ العسكرِيَّةُ حكماً بـ سبعةَ عشرَ عاماً وذلك بتهمة اشتراكه في عدة عملياتٍ أصابَ خلالها ضابطاً وجندِيَّيْنِ إسرائيليَّيْن.

أمضى جمال عبد الرازق في السجون الإسرائيلية ثمانِ سنواتٍ متنقلاً ما بينَ سجنِ غزة المركزيِّ وسجنِ عسْقَلانَ وسجْنِ بِئْرِ السَّبْعِ وسجن الرَّملةِ ومن ثمَّ استقرَّ بهِ المطاف في سجنِ نفحةَ الصَّحراوِيّ، حيث كان مِثالاً للمُناضِلِ الملْتَزِمِ والصَّامِدِ الصَّابِرِ، عَرِفَهُ الجميعُ وعُرِفَ عنهُ شجاعتُهُ وجُرْأَتُهُ وتَصدِّيهِ لإدارَةِ السِّجنِ وشرْطَتِها.

أُفرِجَ عن جمال عبد الرازق بتاريخ 9/9/1999م بعد أن أمضى حوالَي ثمانية سنوات، ليعود مرةً أخرى لطريقِ النِّضالِ والكِفاح، خرج من المعتقل وانخرطَ في المُجتمعِ الذي أحبَّهُ وأحبَّ عطاءَهُ المتواصلَ الذي لا ينتهي، فعُيِّنَ في وزارة الاقتصادِ والتجارة بدرجةِ مدير، والتَحقَ بجامعةِ القدس المفتوحة لإكمال دراسته الجامعية، حيث كان له الدور الكبير في الوقوفِ بجانبِ الطلابِ عبرَ تقديمِ المساعدات المالية والإدارية من خلال إدارة الجامعة.

شارك جمال عبد الرازق في العديد من الفعالياتِ الشعبية، وكان حريصاً على المشاركة في جميع المهرجانات والاعتصامات الخاصَّة بالأسرى، والمسيرات والمظاهرات المعادية للاستيطان الصهيوني على أرضنا، وعندما اندلعت انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م حتى هبَّ كالعاصفةِ حيث شارك في العديد من العملياتِ العسكريَّةِ خِلالَ الانتفاضةِ ضدَّ قوات الاحتلال الإسرائيليِّ كان أبرزُها عمليةٌ على الحدود مع مصر في منطقةِ (الشعوت) وعمليةُ الباص عند المطار، وكذلك بعضُ عملياتِ وضْعِ العُبُوَّاتِ الناسفة عند مستوطنةِ (موراج) و (كفار داروم) و( غوش قطيف).

صباحَ يومِ الأربعاء الموافق 22/11/2000م وفي حوالَي الساعةِ العاشرةِ إلَّا عشرَ دقائق و بينما كان المناضل/ جمال عبد الرازق مع صديقه عوني ظهير يستقلان سيارتهم متوجهين إلى غزة، و عندما كانت السيارة تسير في الطريق الغربي قرب مستوطنة موراج إلى الشرق من مدينة رفح، قطعتْ دبابةٌ إسرائيليةٌ الطريقَ أمام سيارتهم، حيث أطلقتْ قواتُ الاحتلالِ المتمركزةُ في أحد الحواجزِ العسكريةِ النارَ على سيارتهم بغزارةٍ و ودونَ سابقِ إنذار، حيث استمر اطلاقُ النارِ بشكلٍ مباشرٍ عدة دقائقَ مِمَّا أدَّى إلى استشهاد/ جمال عبد القادر عبد الرازق وصديقه/ عوني ظهير الذي كان يقود السيارة على الفور، كما استُشْهِدَ مواطنانِ آخرانِ كانا في السيارة التي تسير خلف سيارتهم في ما نَقَلَتْ قواتُ الاحتلال جثَثَ الشهداء إلى مستوطنة (غوش قطيف) و من ثم قامت بتسليم الجثَثِ للسلطة الفلسطينية عن طريق جهاز الارتباط العسكري.

الشهيد/ جمال عبد القادر حسن عبد الرازق كان قائدا لشهداء الأقصى في مدينة رفح.

رحم الله الشهيد البطل/ جمال عبد القادر حسن عبد الرازق واسكنه فسيح جناته.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق