• طولكرم
    17°
  • اريحا
    17°
  • بيت لحم
    17°
  • نابلس
    17°
  • رام الله
    17°
  • الخليل
    17°
  • القدس
    17°
  • رفح
    13°
  • غزة
    17°
الدولار الامريكي
الدينار الاردني
اليورو
الجنيه المصري
3.52
4.96
4.13
0.2

الذكرى العاشرة لاستشهاد باسم أبو سرية قائد كتائب شهداء الأقصى فى الضفة

17 أكتوبر 2017 - 12:00
صوت فتح الإخباري:

حلت علينا امس الاثنين الموافق السادس عشر من شهر أكتوبر، ذكرى إستشهاد القائد المقدام، باسم أبو سرية، أحد أبرز قادة كتائب شهداء الأقصى في محافظة نابلس الذي إستشهد في مثل هذا اليوم من العام 2007 .

رحلة مناضل إنتهت بالشهادة

في حوش الجيطان بنابلس القديمة، يحضر ذكاء المكان بوضوح ابلغ من المعمار، ويغيب ذكاء الجيش وشجاعته ليحل مكانهما ذعر وخوف جند أمام جرأة لا توصف لاصحاب المكان… النفق.
  
وعلى النقيض من الرواية الإسرائيلية، فان الصدفة، وليس ذكاء الجيش أوشجاعته وقدرة استخباراته هي التي قادت لاستشهاد المقاومين السبعة في نابلس كما تؤكد تفاصيل العملية وكافة المعطيات التي كشفتها كتائب الأقصى.
 
“كان في النفق – المخبأ -عشرة مقاومين سبعة استشهدوا وثلاثة نجوا في ظروف تشبه الخيال” هذا ما تؤكده تفاصيل كشفتها كتائب شهداء الأقصى التي فقدت قائدها العام نايف ابو شرخ وسبعة من رفاقه – بينهم اثنان من سرايا القدس وكتائب عزالدين القسام- في هذه العملية.
 
باسم ابو سرية المعروف بين رفاقه وسكان نابلس باسم “القذافي” وعامر طبنجة وصادق النابلسي ثلاثة مقاومين باتوا – وبدرجة بالغة – مدينين في حياتهم ونجاتهم من موت محقق لرعب الجنود وجبنهم من شبح المطاردين بعد ان اصبحوا – المطاردين – في قبضتهم وتحت نيران أسلحتهم.
 
جرأة باسم التي تستعصي على الوصف كانت سلاحه وحبل خلاصه أمام رتل من الرصاص والقنابل التي لم تحمي الجنود من رعب يسكن قلوبهم.
 
العسكريون والسياسيون الإسرائيليون أنفقوا ساعات الأيام الماضية في الاحتفاء بما انجزته فرقة المظليين في نابلس وما تحلى به أفرادها من شجاعة قادا إلى النجاح في تصفية سبعة من ابرز نشطاء المقاومة الفلسطينية.
 
الشهداء سقطوا في حوش الجيطان، والحوش عبارة عن تجمع سكني تقليدي عريق يضم عدة مساكن متلاصقة بعضها علوية وأخرى سفلية ولكل بيت باحته ومدخله الذي يفضي الى ساحة رئيسة وهذه الى زقاق يقود الى الشارع الرئيس في البلدة القديمة.

قادة الجيش والحكومة والإعلام الإسرائيلي لم يدخروا من نعوت الشجاعة والجرأة والفطنة وصفا الى وأطلقوه على أفراد فرقة المظليين الذين كرمهم شارون شخصيا وضباطهم على ما أنجزوه في نابلس لكن الجميع اغفل او تجاهل السؤال المتعلق بتفاصيل وظروف نجاة المقاومين الثلاثة الذين كانوا برفقة ابو شرخ داخل النفق وكيف فروا من إمام المظليين.
 
 المخبأ الذي استشهد فيه المقاومون عبارة عن غرفة تحت الأرض ( 4 x 4 متر تقريبا) سطحها من الخارج ليس الا ساحة صغيرة أمام منزل يقطنه زوجان في حوش الجيطان وهذه الساحة مغلقة من جهاتها الأربعة بجدران – يصل ارتفاعها نحو أربعة أمتار – تمثل جزءا من معمار البناء.
 
ولا يوجد للنفق غير مدخل واحد – يماثل أبواب آبار مياه الجمع – ولكنه مموه بصورة تجعل اكتشافه امرا غير ممكن ويكاد يكون مستحيلا.
 
ويشير فادي فيشي وهو من نشطاء كتائب الأقصى الى ان جزءا من هذه الساحة كان يستخدم لتربية طيور الحمام موضحا ان مدخل المخبأ كان مموها بصورة تجعله جزءا من أرضية وبلاط هذه الساحة.
 
وقال فادي الذي سبق له لجأ الى هذا المخبأ: “كان من شبه المستحيل على الجنود اكتشافه وهذا ما اعترف به جيش الاحتلال الذي أشار عقب استشهاد الشبان السبعة أنهم لو بقوا مئة عام داخله لما اكتشفهم احد”.
 
ويوضح رفاق نايف ابو شرخ الظروف المحيطة باكتشاف مدخل المخبأ مشيرين الى ان الشهيد نايف كان شعر بضيق تنفس جراء المكوث ثلاثة أيام بصورة متواصلة في المخبأ الذي لا يوجد له اية فتحة للتهوية وطلب الخروج لبعض الوقت دون ان يغفل استطلاع المكان من قبل الشهيد نضال الواوي الذي كان يقوم عادة بهذه المهمة.
ويقول باسم ابو سرية: “لم يكن احد يعرف أن الجيش كان منتشرا في محيط المنطقة”. ومضى يقول: “خرج نضال وأبو شرخ وأغلقا خلفهما علينا وذهبا إلى حجرة المنزل بعد ان كان نضال سأل عن الجيش وأماكن انتشاره”.
 
وأضاف بعد صمت: “حين عادا وبعد أن نزل نايف إلى المخبأ اطل جندي بالصدفة من أعلى الجدار الذي يفضي الى البستان المجاور – حديقة- وشاهد نضال وأطلق عليه النار”.
 
وحاول الشهيد أبو شرخ سحب رفيقه – نضال الواوي الذي كان يهم بالدخول إلى المخبأ – نحوه الى داخل المخبأ لكن إطلاق النار تواصل نحوه واصابه الجنود برصاصة في ساعده وباشروا على الفور إطلاق القذائف وقنابل الغاز داخل المخبأ من الفتحة التي انكشفت لهم.
 
وكان المقاومون يعلمون أن لا مخرج آخر للمخبأ غير ذلك الذي تطلق عليهم القذائف وقنابل الغاز منه.
 
ويوجد داخل المخبأ نفق ضيق يتسع لجسد إنسان زحفا يفضي الى جدار شيد من الطوب.
 
ويوضح باسم الملقب بـ” ألقذافي”: “ليس للمخبأ مخرجا آخر ولكننا كنا نعلم ان هناك جدارا من الطوب في نهاية النفق الصغير البالغ طوله خمسة أمتار تقريبا، وحين أغرقنا الجنود بالقنابل والغاز بدأت وعدد من الإخوة نزحف في هذا النفق المغلقة نهايته بالطوب”.
 
وأضاف: “حين بلغت الجدار كانت قوانا تكاد تنهار بسبب الغاز الخانق واستفرغت أكثر من مرة ولكنني وقرب جدار الطوب – الذي كنا وسعنا محيطه بعض الشيء مسبقا – أخذت حجرا كبيرا بيداي وضربت الجدار حتى انهار جزء منه”.
 
ووجد باسم نفسه – بعد ان أحدث فجوة في الجدار يبلغ قطرها نحو 80 سنتيمترا  يطل داخل مطبخ صغير تقف فيه مجموعة من الجنود على مسافة لا تزيد عن متر ونصف.
 
وقال: “عندما انهار الجدار شاهدت جزءا من ستارة في المطبخ ومجموعة من الجنود تقف قبالتي وكان الشهيد عمر مسمار بجواري وصادق النابلسي – نجا واعتقل بعد ان أصيب – خلفي فما كان من الجنود إلا ان تراجعوا قليلا وأطلقوا قنبلة غاز نحوي”.
 
ويمضي باسم في سرد تفاصيل نجاته واثنين من رفاقه ويقول: “بعد ان أطلقوا القنبلة نحونا قفزت نحوهم فابتعدوا خوفا من ان افجر نفسي بهم وتراجعوا الى الوراء وخرجوا من البيت”.
 
وما لبث باسم ان قفز نحو الجنود حتى تبعه رفيقه صادق ولكن وبينما اتجه باسم نحو إحدى حجرات البيت فان صادق خرج من مدخل المنزل نحو الجنود الذين تراجعوا واتخذوا مواقع لهم في محيط ساحة صغيرة مغلقة أمام هذا البيت المحاصر من كافة الجهات.
 
وترتفع الجدران المحيطة بهذه الساحة من كافة الجهات نحو 15 مترا ولا يوجد لها غير ممر ضيق – طريق – تراجع الجنود نحوه حين خرجوا من المطبخ الذي قفز باسم من فتحة أحدثها في جداره.
 
ولم يفارق شبح الموت باسم بل اشتد الطوق عليه في هذه اللحظة أكثر فقفز من جديد من نافذة البيت نحو زاوية تمثل جزءا من الساحة التي تواجد الجنود على طرفها.
 
ومن موقعه الجديد شاهد باسم نافذة البيت المجاور التي يرتفع طرفها السفلي عن الأرض اكثر من ثلاثة أمتار ولكن حبلا غسيل زرعا في الجدار أسفل هذه النافذة كانا هذه المرة حبل نجاته.
 
وأعاد باسم يوم 29 حزيران أمامنا تمثيل كيف قفز من مكانه ليقطع نحو أربعة امتار هي عرض الساحة التي تفصله عن النافذة ويمسك بحبل الغسيل السفلي ومنه يمد يده للذي يقع الى الأعلى منه ويضرب بقضته النافذة المغلقة ويحطمها ويلقي بنفسه داخل البيت الذي استطاع الخروج منه باتجاه معاكس.
 
وبينما نجا باسم فان الجنود أطلقوا النار على رفيقه النابلسي حين خرج باتجاههم واصابوه بجروح وحاولوا تصفيته لولا تدخل مجموعة من النسوة القين بانفسهن فوقه ما حال دون ذلك.
 
ولا تقل تفاصيل نجاة عامر طبنجة غرائبية عن نجاة رفيقه باسم والنابلسي حيث كان باسم حاول خلال ايام الاجتياح ان يحفر نفقا أخر داخل المخبأ ولكنه كما أوضح وبعد ان حفر نحو مترين اكتشف ان الاتجاه الذي يحفر فيه يفضي الى البستان المجاور ما دفعه للتوقف عن ذلك.
 
وقال:” اتجه طبنجة الى هذا النفق بعد ان أطلقوا الغاز والقذائف داخل المخبأ ودس جسده فيه حيث بقيت ساقاه ظاهرتان”.
 
وتم إنقاذ طبنجة – الذي وجد مصابا بجروح في رجليه داخل المخبأ – بعد ان غادر الجيش المكان.
ويتضح من رواية من عاشوا هذه التفاصيل ان أفراد فرقة المظليين الذين أغرقت شجاعتهم بالمديح ومكثوا في المكان بعد سقوط الشهيد الأول نضال الواوي أكثر من ساعتين- لم يجرأوا على الدخول الى المخبأ حتى لتفقد ما اذا كان من بداخله استشهدوا قد جميعا أم لا.
 
ويؤكد باسم ابو سرية الذي أصيب سبع مرات خلال مواجهات مسلحة مع الجيش خلال الانتفاضة ان هذه الحادثة ليست الاولى التي يضيق الطوق حوله ويتمكن من النجاة.
 
واشار الى ان اصعب موقف كان حين حاصر الجيش بناية كان والشهيد فادي ابو زنط يطلقون النار من على سطحها على الجنود.
 
 
وقال : “فجأة اكتشفنا ان كافة المباني المحيطة بنا محاصرة ولا يوجد أي منفذ كي نقفز منه فنزلنا داخل خزان مياه على السطح حيث كان الفصل شتاء والأمطار تتساقط.
 
وأضاف نزلنا سويا وبقينا داخل الخزان المملوء بالمياه حتى اذان الفجر وصعد الجنود خلال ذلك الى السطح وتجولوا بجوارنا ونجونا.
 
ورغم الإجماع على ما يمثله رحيل هؤلاء الشهداء من خسارة كما قال رفاقهم الا ان كتائب الأقصى لن تتوقف عند رحيلهم.
 
ويقول فادي فيشي الذي أصيب ثلاث مرات أفقدته إحداها ثلاثة من أصابع يده اليمنى وتلاحقه إسرائيل على خلفية نشاطه في صفوف كتائب شهداء الأقصى: “ان خسارتنا كبيرة ولكننا سنواصل دربنا دون تردد”.
 
ويشير فادي وهو أب لطفلة في الرابعة الى استمرارية المقاومة رغم اغتيال قادتها وكوادرها ويقول: “يوجد عشرات المطاردين في نابلس ولكن الى جانبهم وخلفهم يقف عشرات الآلاف الذين يعملون وربما يعمل البعض منهم أكثر من المطاردين”.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق