"العالقين" بمعبر رفح.. شبح يصحو بعد 7 أشهر من سُباته

12 يناير 2019 - 12:56
صوت فتح الإخباري:

عاد مصطلح "عالقين" لتصدر أخبار معبر رفح السيء السمعة منذ سنوات، بعد أن أعلنت السلطة الفلسطينية سحب عناصرها العاملين في المعبر بشكلٍ مُفاجئ.

ذلك الانسحاب، خلّف وراءه بدء تجدد لأزمة إنسانية تكررت كثيرًا للمسافرين، في مشاهد لا تُنسى من تكدسٌ هائل للراغبين من الأطفال والنساء والشبان في السفر، سواء للمسجلين في وزارة الداخلية أو المتزاحمين على بوابة المعبر الحديدية السوداء المؤدية للجانب المصري.

فقبل 14 شهرًا، تسلمت السلطة رسميًا معابر غزة، ضمن اتفاق مصالحة وُقِع في القاهرة آنذاك، إلا أن موظفي السلطة أعلنوا قبل أيام انسحابهم، ولاقى ذلك استنكارًا كبيرًا من أوساطٍ رسمية وشعبية دعت للعدول عن قرارهم.

واليوم، فإن المُسجلين للسفر يتوقون لظهور أسمائهم في قوائم ورقية طويلة، كانت يومية حتى قبل أيام، لكن تلك القوائم توقفت عن الصدور إلى أجلٍ غير مسمّىً، فأحلامهم في السفر لن تتحقق ما لم تعُد للإصدار مُجددًا.

وبحسب مراقبين، فقد استمر عمل المعبر للمسافرين ذهابًا وإيابًا "بشكل جيّد وفق المقاييس المحلية" –على الأقل-لنحو نصف عام بقرارٍ من السلطات المصرية.

المسافر (ت.ز) كان واحدًا من "غير المحظوظين" هذه المرة بالسفر لعلاج عينيه في مشفىً بالقاهرة الذي كان مقررًا في غضون خمسة أيام وفق تقديراته وخبرته في اجتياز هذا المعبر لثلاث مراتٍ في السابق.

إلا أن انسحاب موظفي السُلطة –الذين تزعم السلطة أنه لا جدوى من وجودهم بسبب مضايقاتٍ على طريقة عملهم-فاق الحالة النفسية المتدهورة لـ (ت.ز) الذي فضّل تعريف نفسه كذلك، خشية أن يتعرض اسمه للإسقاط من تلك القوائم إن عادت أصلاً، بحسب ما يقول لمراسل "صفا".

ويقول: "أخبرني الطبيب في المستشفى أنه تمكن من توفير قرنيّة لعيني مقابل 6 آلاف دولار، وأنه يتوجب حضوري إلى هناك خلال أيام، لكنها تعرضت للتلف وخسرت ذلك المبلغ بعد أن أغلقت بوابة المعبر أمام المسافرين جميعًا".

ويعتقد ذلك المريض أن انسحاب هؤلاء الموظفين "خطأ كبير ولا مبرر له". ويقول: "لطالما عمل المعبر بشكل جيّد نسبيًا وأخفى تكدس المسافرين لبعض الأشهر أثناء تواجدهم.. فلم تخلّوا عن أماكنهم؟".

(ت.ز) الذي بدا عاجزًا عن فعل أي شيء لإنقاذ نفسه من شبح "الطرد من العمل" بعد فقدان بصره من عينه، لا يأمل سوى بسماع نبأ عودة "قوائم الأسماء". "ذلك كل ما أوّد سماعه اليوم أو غدًا". يضيف المريض القلق.

مأساة "مريض العين" تكررت مع (م.ب)، لكن في مشهدٍ إنساني يبدو أنه لا يقل قساوةً حين تحوّلت أحلامها بدراسة الماجستير في جامعة مصرية والاستقرار رفقة أطفالها لأشهرٍ طويلة، بمجرد "الانسحاب" المذكور آنفًا.

لذا، فإن "الحيرة والعجز عن اتخاذ القرار" هما كل ما يجول في رأس الطالبة الأم. متسائلةً: "لا أعلم إلى متى قد يطول إغلاق المعبر.. لأسابيع أو أشهر أو ربما سنة أو اثنتين.. لا أعرف متى.. هل يتوجب الانتظار أكثر أم إلغاء فكرة الدراسة والانتقال إلى القاهرة؟".

وكان وفد أوروبي وآخر أمني مصري وصل إلى غزة مؤخرًا للقاء قيادة حماس لبحث التهدئة مع وأزمة معبر رفح، فيما لم ترشح أي نتائج لتلك الاجتماعات التي يُراقب مريض العين والطالبة الأم ما قد يُسّرب من أخبار إيجابية.

ولطالما كان معبر رفح فرصةً لنحو مليوني فلسطيني محاصر منذ 12 سنة للسفر على الأقل إلى "الجارة الكبيرة" التي لا تفصلهم عنها سوى بوابة بعرض 10 أمتار وقرارٍ مصري لإعادة فتحها مجددًا أمام سكانٍ يُعاني نصفهم على الأقل من فقر وأقل من ذلك بقليل من البطالة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق