قراءة في عملية خانيونس

12 نوفمبر 2018 - 08:49
د. خالد معالي
صوت فتح الإخباري:

ما زالت تداعيات وانعكاسات عملية خانيونس تتوالى ومن المبكر معرفة كافة تفاصيلها، إلا ان ذلك لا يعني محاولة قراءتها، وهو ما يستدعي تحليل عميق وهادئ لما جرى مساء الاحد 11 �8 من تنكر قوة خاصة للاحتلال بملابس نساء، ودخولها بعمق ثلاثة كيلومترات لتغتال قائد قسامي ويستشهد، ومن ثم يقر الاحتلال بمقتل ضايط وإصابة آخر بجروح خطرة، واستشهاد ستة خلال قصف مكثف لطيران الاحتلال.

كان سيسجل انجاز كبير وعظيم ل"نتنياهو"  و"ليبرمان"  لو ان القوة الخاصة نجحت في خطف القائد نور بركة، ونزعت منه تحت التعذيب معلومات عن اسراها الجنود لدى المقاومة او خارطة شبكة الانفاق، لكن أتت رياح مقاومة غزة بما لا تشتهي سفن "نتنياهو" و"ليبرمان".

من ناحية الاحتلال تعتبر العملية فاشلة بامتياز، فاستشهاد فلسطيني هو امر عادي وأمنية يتمناها كل قسامي ولا جديد في الأمر، والضربة التي تفشل بتحقيق اهدافها تزيد المقاومة قوة،  لكن من ناحية الاحتلال انكشاف القوة الخاصة ومقتل ضابط وجرح آخر فهذا امر خطير جدا وفشل ذريع، وسيؤثر سلبا على دعايتهم الانتخابية لاحقا في حالة اجراء انتخابات.

ومن ناحية "اسرائيلية" ايضا، فان كيان الاحتلال لا يحتمل خسائر بشرية في صفوفه، فكيف عندما تكون الخسارة في قوة من النخبة!؟ من خطط ونفذ عملية الاغتيال خسر وفشل، ومسألة دخول القوة بزي نساء يعني خوف وجبن مسبقا انعكس على القوة التي سرعان ما انكشفت، وفضح امرها ودفعت ثمن ذلك احد ضباطها.

فلسطينيا، صحيح انه كان من المفترض كشف القوة وأسرها، ولكن نتيجة 100% صعبة جدا في ظل ان المنطقة التي جرت فيها عملية الاغتيال قريبة من السياج، ومكشوفة، عدا عن تدخل سلاح الطيران وألا  لكانت القوة بأكملها وقعت في الاسر.

لا يقاس نجاح وفشل العميلة بعدد الشهداء مقارنة بسقوط ضابط في جيش الاحتلال، لان هكذا عمليات مباغتة تقاس بمدى نجاح وتحقيق الهدف منها وهو خطف القائد نور بركة ومعرفة مصير جنود الجيش وخريطة الانفاق، والا ما الفائدة من مقتل قائد قسامي بالنسبة لجيش الاحتلال فهناك مئات القادة من القسام غيره، وهذا اغتيال لا يقدم ولا يؤخر، ولا يهز معنويات المقاومة، بل يرفع جاهزيتها وخبرتها.

في ظل قوة خاصة مجهزة بكل المعدات، وخلفها جيش ومخابرات تزعم انها الأقوى كل ذلك تبخر وكشف ضعفه بمجرد كشف القوة وقتل ضابط منها، وسنرى تداعيات سلبية على الاحتلال وايجابية للمقاومة، والتي ستزيد من جاهزيتها وسريتها في ظل احتلال لا يتورع عن استخدام أي وسيلة للوصول لرجال المقاومة.

في المحصلة لن تتوقف عمليات الاحتلال كما هي عمليات المقاومة، ويجب استخلاص العبر من كل عملية وحادثة، واهم عبرة مما حصل ان الجاهزية لدى المقاومة لا يجب ان تتراخى للحظة واحدة، وان المبادرة يجب ان تكون لها بعد هذه العملية، فمن يخاف من عمليات هو الذي يجب ان يبقى في حالة خوف وفزع، والرد يجب ان يكون مدروس وليس متعجل، كون المعركة مع الاحتلال بالجولات وليس بالضربة القاضية في هذه المرحلة الصعبة.

ثبت من خلال العملية ان المقاومة لم تكن نائمة، وانها كانت ذات جاهزية عالية برغم سقوط سبعة شهداء، منهم قائد قسامي، وثبت ان قوة الاحتلال ونخبته سهل جدا النيل منها، ولن يكرر الاحتلال هكذا نوع من العمليات في المستقبل القريب، الا ان ذلك لا يعني التراخي، بل الجاهزية وبقاء روح المبادرة، كي يكون الاحتلال في موقع دفاع وليس هجوم.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق