يديعوت / ثمن الهدوء في غزة

05 نوفمبر 2018 - 07:56
صوت فتح الإخباري:

بقلم: اليكس فيشمان

أملت حماس في نهاية الاسبوع استراتيجية جديدة في المواجهة على الجدار: "تخفيف". وتتمثل هذه بتخفيض مستوى النار الى أن يتبين ماذا ستحصل عليه حماس من اسرائيل ومن السلطة الفلسطينية. اصطلاح "تخفيف" مأخوذ من الجذر "خفيف، المعروف جدا للاسرائيليين ايضا حتى ممن لا يتحدثون العربية. وبينما، كل ما تفعله اسرائيل الان حيال القطاع هو خفيف: لا يوجد حقا اتجاه حقيقي. فالتسوية الصغرى هي خدعة اخترعوها كي يتملصوا من اصطلاح الاتفاق.

حماس هي التي قررت سياسة تخفيض مستوى النار، اذ انها تقدر بانها توشك على أن تحصل في الايام القريبة القادمة – من خلال المصريين – على الاتفاق الذي حصلت عليه في نهاية الجرف الصامد في 2014. في حينه فتحت اسرائيل المعابر امام البضائع، وتم توسيع مجال الصيد الى 9 اميال، وقطعت تعهدات دولية لاعمار القطاع وما شابه. اما هذه المرة فاضافت اسرائيل الى الرزمة ايضا ادخال الوقود بكميات تسمح باكثر من ثماني ساعات كهرباء في اليوم في القطاع. فضلا عن ذلك، هذه المرة اقتربت اسرائيل لاول مرة من حماس في ظل الالتفاف على السلطة الفلسطينية واضعافها، حين ضغطت على رام الله الا تشدد العقوبات على غزة، والتفت عليها ايضا في مجال نقل الوقود.

تجري الان مفاوضات لادخال المال القطري الى القطاع – بخلاف موقف السلطة – لدفع الرواتب لموظفي حماس. اذا نجح الرئيس المصري السيسي باقناع ابو مازن السماح بنقل الاموال الى غزة يمكن لحماس ان تسجل لنفسها ان استراتيجية العنف التي اتخذتها في الاشهر الثمانية الاخيرة كانت قصة نجاح، ويمكن الانتقال الى "التخفيف". بمعنى، عدم التنازل عن الاحتجاج، عن مظاهرات العودة، ولكن لا يتم القيام باستفزازات على الجدار ويتوقفون عن اطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة.

في هذه الاثناء ليس معروفا عن اتفاق مع السلطة حول نقل الاموال. إذ انه يلزم حماس بسلسلة شروط طرحها ابو مازن، بما في ذلك التخلي عن الاحتفاظ بقوات عسكرية مستقلة. هذا ليس العائق الوحيد في الطريق الى التهدئة: ففي جهاز الامن يعرفون بان حماس لن تكتفي بالوقود وبالمال القطري كي توقف العنف. فحماس تحتفظ لنفسها في القبعة بورقة اخرى تخطط لامتشاقها فور تلقيها المال القطري لدفع الرواتب. وهذه الورقة هي الميناء البحري، الذي لا يكون فيه اي تدخل اسرائيلي. من ناحية حماس سيكون هذا هو الانجاز المطلق الذي يبرر مئات القتلى والاف الجرحى ممن جبتهم المسيرة العنيفة.

الميناء هو الرمز لكسر الحصار. هذا ليس في السماء: في الماضي سبق ان تحدث الوزيران ليبرمان وكاتس عن فتح ميناء لغزة برقابة اسرائيلية. من ناحية حماس، فقد اجتازت نصف الطريق. ولديها فقط شرط صغير جدا: تريد ميناء مستقلا. وحسب فهمها، فمع قليل من الضغط على الحكومة التي كل ما يعنيها هو البقاء السياسي، فان هذا سينجح. فما بالك ان الجيش بلغ القيادة السياسية بانه لا يوصي بالخروج الى حرب الان. الجيش يرفض خطة ليبرمان بتوجيه ضربة نارية للقطاع، خشية أن تتدحرج هذه الى دخول بري. وبالمناسبة فان الجيش مقتنع ايضا بانه ستكون لنا جولات عنف محدودة اخرى. فماذا بعدها؟ لا يمكن ان نعرف.

إذن ما الذي يمكن لحماس ان تفهمه من هذا؟ انه يمكن طلب المزيد، إذ ليس عليها حقا تهديد وجودي. ستحصل على الاصبع، وسترغب في كل اليد. السنوار والرجال حوله يعرفون المجتمع الاسرائيلي جيدا. فهم يفهمون بانه عندما يبث سكان غلاف غزة الاحساس بانهم وصلوا الى نهاية حدود الصبر، فان الحكومة، عشية الانتخابات، ستنزل على ركبتيها. في مثل هذا الوضع يمكن مواصلة الضغط. بعد الميناء البحري ستطلب ايضا مطارا جويا.

ان استراتيجية الخفيف لحكومة اسرائيل تخلق وضعا لا تعرف فيه اليد اليمنى ما تفعله اليد اليسرى. من جهة يبذلون جهدا للوصول الى التهدئة، ومن جهة اخرى اتخذوا قرارين سيضيئان بيقين السجون الامنية، وفي اعقابها القطاع والضفة ايضا. في بداية كانون الثاني سيدخل الى حيز التنفيذ القانون الذي يسمح لاسرائيل باقتطاع الاموال التي تحولها السلطة الى عائلات السجناء الامنيين الى جانب التعليمات بعدم السماح للسجناء بان يحصلوا من السلطة على مخصص 400 شيكل في الشهر تسمح لهم بشراء الغذاء والملابس. اذا لم تدفع السلطة فان اسرائيل ستدفع عشرات ملايين الشواكل في السنة. ولكن هذا ليس الموضوع. طريقة حبس السجناء الامنيين التي تسمح لهم ببعض الاستقلالية في ادارة حياتهم اليومية، ستتحطم. وعندما ستشتعل السجون، ستشتعل المناطق ايضا. يدور الحديث عن قرار شعبوي، سيعود الينا كالسهم المرتد. من يحتاج الى هذا؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق