استمرار تعثر ملف المصالحة.. هل يتم تحويله الى جامعة الدول العربية.. وماذا يعني ذلك؟

12 أكتوبر 2018 - 12:35
صوت فتح الإخباري:

لازال ملف المصالحة الفلسطينية، متعثرا حتى هذه اللحظة، فرغم كل المحاولات المصرية، ورغم التوقيع على العديد من اتفاقات المصالحة، إلى أن النتيجة في هذا الملف صفر.

الوفد المصري، يبذل جهودا كبيرة في إتمام هذا الملف المتعثر، ولكن يبدو ان طرفي الانقسام لم تتوفر لديهم الإرادة لإنجازه.

ولكن السؤال، في ظل تعثر ملف المصالحة، هل يحول وفد المخابرات المصرية هذا الملف الى جامعة الدول العربية؟، وماذا يعني ذلك؟

استبعد الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أن يتم تحويل ملف المصالحة الفلسطينية الى جامعة الدول العربية، حيث قال: "يجب السؤال، انه من الذي يملك تحويل الملف الى جامعة الدول العربية؟، واي نوع من الملفات، هل ملف المصالحة ام الحصار او إعادة هيكلة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ام قضية اللاجئين ووكالة (أونروا)؟، وبالتالي المسألة الفلسطينية متعددة الابعاد وبها ملفات معقدة كثيرة".

وقال نافعة: "جامعة الدول العربية، هزيلة جدا، فلا حول لها ولا قوة، ولا تعبر عن ارادة مشتركة، فهي عبارة عن مؤسسة تضم 21 دولة لكل منها سياسة خاصة بها، حيث أن هناك انقسامات عميقة، وبالتالي محصلة الجامعة صفر".

وأضاف: "نقل الملف الفلسطيني الى جامعة الدول العربية لن يغير من الامر شيئا، وهل هذا يعني سحب الملف الفلسطيني من مصر، وهي الدولة الكبيرة التي تتحدث برؤية واحدة، فمن يفكرون بهذه الطريق واهمون.

وأشار نافعة إلى أن نقل الملف الفلسطيني الى جامعة الدول العربية يعني ان الأمور ستبقى على ما هي عليه، ولن يحدث أي تحرك فاعل على الأرض، لأنها لن تقوم باي شيء له قيمة.

وبين نافعة، أن تحويل وفد المخابرات المصرية الملف الفلسطيني الى جامعة الدول العربية، يعني اعتراف القاهرة بفشلها وعجزها، وبالتال تريد غطاءً لهذا الفشل وتحيل الملف إلى جامعة الدول العربية، وهي تعرف ان الجامعة لن تقوم بأي شيء، كما ان ذلك يعني ان القاهرة تريد نفض يدها من القضية الفلسطينية، وكأنها تقول بان على الفلسطينيين ان يقرروا مصيرهم بأنفسهم.

وفي السياق ذاته، أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أن العقدة في المصالحة الفلسطينية ليست في مصر، وانما صراع الفصائل الفلسطينية، منوها في الوقت ذاته إلى أن هناك صراع فصائلي يضر بالقضية الفلسطينية وبمشروعها.

وقال: "لو لم تكن هناك إرادة فلسطينية راغبة في المصالحة، فلن تحدث، ولو كانت الفصائل تفصل مصالحها الشخصية على مصالح الشعب الفلسطيني، فان على الشعب ان يتحرك ويجبر الأطراف على المصالحة، او ينفض يده ويشكل حركاته الوطنية بطريقته الخاصة او يختار قيادات جديدة، وبالتالي الكرة الان في يد الشعب الفلسطيني الذي تخلت عنه الفصائل".

بدوره، أوضح احمد جميل عزم المحلل السياسي، أنه لو حتى تم تحويل ملف المصالحة الفلسطينية الى جامعة الدول العربية، والأطراف لا تنوي التوصل اليها، فلن يحدث أي شيء.

وقال: "الجامعة تعبر عن إرادة الدول الموجودة فيها، وهذه الدول منقسمة، فلا أتوقع ان يقوموا بجهد عربي موحد مشترك في ملف المصالحة، وإذا كان تحول الملف الى الأمين العام، فيعتبر ذلك نوع من أنواع التخلي على الملف".

ورأى عزم انه قد تأتي مرحلة تشهد فيها فرض الامر الواقع على الأرض، لافتا إلى أن الوضع في غزة غير مريح، مشيرا إلى أن الوف المصري منذ البداية كان يعتقد التوصل الى اتفاق مصالحة بالتدريج، حيث ان الجزء الأهم للجانب المصري هو الامن في سيناء.

وحول الخيارات امام جمهورية مصر العربية إذا استمر وضع ملف المصالحة على ما هو عليه، أوضح ان مصر ستكون امام خيارين، الأول يتمثل في إدارة الازمة في قطاع غزة، وبالتالي تعمل على تقليل القيود الموجودة على معبر رفح، ولكن هذا لن يحل الازمة، والثاني متعلق بالتشديد على قطاع غزة؛ للضغط على حركة حماس بالتراجع.

وأوضح عزم ان القيادة الفلسطينية لا تريد الحل التدريجي في ملف المصالحة، وإنما تريد وجود حكومة فلسطينية تقوم بتولي جميع المهام، مبينا أن هناك حديث يجري بأنه إذا استمر الوضع الحالي فان الحكومة ستقلص دورها في قطاع غزة.

وقال: "في المقابل، حماس لا تريد ان تصل الى وضع تتخلى فيه عن حقوقها في قطاع غزة، حيث انها تخلت على الحكومة ولكن لم تتخل عن السلطة، وبالتالي يجي ان يكون هناك ضغط على الطرفين، ولابد ان يكون هناك جواب واضح، على امرين، الأول هو تراجع حركة حماس الكلي عن أي سيطرة لها على الجباية او غيرها، واعتقد بدون ان تأخذ الحركة قرار تجاه ذلك فلن يكون هناك مصالحة، فلن تكون هناك مصالحة طالما ان حماس تتولى الأمور في قطاع غزة سواء امنية او مالية أو غيرها".

وأضاف: "في المقابل، يجب ان تطرق القيادة الفلسطينية طرح تصور للشراكة السياسية ودخول حركة حماس الى منظمة التحرير الفلسطينية، ووضع تصور جديد للبرنامج الفلسطيني، سواء بحل السلطة او نقل السلطة الى دولة، او إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير بدخول حماس اليها بطريقة معينة".

بدوره، أوضح مصطفى الصواف المحلل السياسي، أن الجامعة العربية لا تستطيع استقبال ملف المصالحة الفلسطينية، وقال: "هي حولت ملف المصالحة الى الجانب المصري لأنها تدرك ان الجانب المصري أكثر قدرة على ادارته".

وأكد أن ملف المصالحة الفلسطينية سيبقى في يد جهاز المخابرات المصرية، ولن يدخل أي طرف اخر في هذا الملف، معتبرا أن جامعة الدول العربية لا تتعامل مع القضايا الجزئية، وانما تحولها الى بعض الدول.

وقال: "الجامعة العربية لا تستطيع ان تحمل ملف المصالحة، وان حصل ذلك، فيعني فشل الجانب المصري الذي لا يمكن ان يقبل بأن يطلق عليه بأنه فشل في ملف المصالحة، لذلك فان الحدث عن إمكانية تحويل ملف المصالحة الى جامعة الدول العربية هي مجرد مهاترات".

وأضاف: "طالما قبلت مصر أن تكون هي الوسيط، عليها ان تتحمل وان تسعى لتقريب وجهات النظر، فهي دولة لها قيمة ومكانة".
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق