هآرتس / اتفاق أوسلو المسكين

10 أكتوبر 2018 - 07:14
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عودة بشارات

لدى اسرائيليون وفلسطينيون كثيرون فإن مهاجمة اتفاق أوسلو تحول إلى رياضة جماهيرية، الضوء الخافت الذي اشتعل في الظلمة في أيلول في 1993 –كل عواصف العالم اتحدت من أجل اخماده.

قبل الاتفاق وكذلك بعده أجرى المتطرفون في اسرائيل "مراسم تشييع" لإولئك اللذين تجرأوا على التوقيع على الاتفاق، كذلك حماس والمتطرفون الفلسطينيون وقفوا ضده. ياسر عرفات اتهم بالخيانة. في اسرائيل المتطرفون اغتالوا رمز أوسلو إسحاق رابين والمتطرفون الفلسطينيون نفذوا عمليات في كل مرة كان الطرفان يصلان فيها إلى تفاهمات فيما بينهم.

وبعد ذلك يتهمون أوسلو بكل الأخطاء التي نفذها المتطرفون في كلا الطرفين. هل اتفاق أوسلو هو الذي سلّح يجئآل عامير بمسدس من أجل اغتيال مهندس أوسلو الاسرائيلي رابين؟ هل اتفاق أوسلو هو الذي سلح الانتحاريون بأحزمة ناسفة من أجل تنفيذ عمليات ضد مواطنين اسرائيليين؟ "أخذوا طعامه والملابس والبيارق،ورموه في زنزانة الموتى ،وقالوا : أنت سارق " كتب الشاعر الفلسطيني محمود درويش في ظروفٍ أخرى ولكن كتلك الشبيهة بوضع اتفاق أوسلو، ولكن بعد أن قاموا بتصفية الاتفاق، يقفون حول الجثة، ويطلقون النار عليها ويصرخون: لماذا لم تجلب السلام؟

حقاً. يجب سؤال معارضي أوسلو: هل تركتم قطعة في جثة أوسلو لم تصيبوها.

يا اتفاق أسلو المسكين: ماذا فعلوا بك، الأنذال والتطهريون معاً؟ الذين يضربون في أوسلو من اليسار يصرخون أن رابين لم يذهب بعيداً بما فيه الكفاية –وكأن مجال النقاش العام في اسرائيل حينئذن كان ما بين آراء جدعون ليفي وآراء عميرة هس. لقد نسوا أنه فقط لدى اعتراف رابين بمنظمة التحرير- تم عرضه كخائن. حتى ايهود باراك والذي يقوم الآن بإلقاء الدروس عن تاريخ الفاشية عارض نقل مدن فلسطينية إلى سيادة السلطة الفلسطينية. باراك طلب من الفلسطينيين قبول كل ما يعطيه لهم سادتهم او لا يعطونه. في النهاية كلنا حصلنا على بنيامين نتنياهو.

بالمقابل، العديدون عملوا أبطالاً على عرفات، وكأنه بواسطة اتفاق أوسلو أفشل الانتفاضة الأولى. هؤلاء المحترمون نسوا أن الانتفاضة في أيامها الأخيرة تحولت إلى حرب بين مجموعات مسلحة. بدون قيادة موحدة ومع الكثير من اليأس في أوساط جماهير الفسطينيين. لقد نسوا التنكيل بالقيادة الفلسطينية من جانب "اخوتهم" ، زعماء الدول العربية، والذين كل واحدٍ منهم وضع المصلحة الفلسطينية كمصلحة هامشية لنظامه. عرفات في حينه أُمر على يد رئيس سوريا حافظ الأسد بمغادرة دمشق خلال 8 ساعات.

أنا أكتب عن اتفاق أوسلو في ذكرى مرور 25 عام على التوقيع عليه ليس من أجل القول أنه الاتفاق الكامل: حيث أنه في هذه "الجبنة السويسرية" –وهي الصفة التي أعطاها باراك للإتفاق- مساحة الثقوب أكثر من مساحة الجبنة التي تربط بينها. ولكن اتفاق أوسلو عكس ميزان القوى في اسرائيل. اليمين حصل على تفوق تقريباً في كل الحملات الانتخابية وفي النافذة الزمنية لـ 1992 ومع فوز رابين في الانتخابات حاول أن يحدث، في واقع صعب جداً، تغييراً جوهرياً في العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين، وفي المقام الأول بالاعتراف بالقيادة الوطنية للشعب الفلسطيني.

اتفاق أوسلو كسر العديد من المسلمات لـ "مجرمي أوسلو" – النية هنا ليس لمؤيدي الاتفاق لا سمح الله، بل لإولئك الذين قتلوه بالأكاذيب وبالتحريض الوحشي- لقد كان كابوساً. لأن الاتفاق كان وما زال ومضة الأمل الوحيدة في المئة سنة من الصراع.

هذه الومضة ولدت موجة ضخمة من الأمل والتفاؤل، والذي أغرق كل العالم وليس فقط المنطقة، هذا ما قرر المتطرفون دفنه عميقاً داخل التراب. لهذا مَن يتوجب عليهم دفع الثمن على فشل أوسلو ليست قادة أوسلو بل من دمروا أوسلو.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق