الأورومتوسطي يناقش سبل حماية المدنيين في سوريا ويستعرض الموقف القانوني من الغارة البريطانية عليها

12 يونيو 2018 - 09:12
صوت فتح الإخباري:

قالت سارة بريتشيت، المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي، في جلسة حوارية عُقدت في البرلمان البريطاني حول الأزمة السورية وآليات حماية المدنيين، إن على المملكة المتحدة مسؤولية تقديم المزيد من التسهيلات والدعم للاجئيّن الهاربين من الحرب في سوريا وحمايتهم من الوقوع فريسّة للمتاجرين بالبشر، وعليها العمل من ناحية أخرى لتجنيب المدنيين آثار الأعمال العسكرية في سوريا من خلال ما يعرف بمسؤولية الحماية "R2P".

وأضافت بريتشيت في الجلسة التي تظمها المركز الدولي للدبلوماسية والعلاقات الدولية أمس الأربعاء 11 يوليو/تموز وشارك بها الأورومتوسطي، إن هناك مسؤوليتان أساسيتان تقعان على المملكة المتحدة عند الحديث عن حماية المدنيين السوريين، وتتمثل أولاهما في واجبها تجاه طالبي اللجوء الفاريّن من سوريا. حيث لفتت النظر إلى المسارات القانونية التي يمكن للمملكة المتحدة أن تتخذها فيما يتعلق بسياسة اللجوء الخاصة بها، ومنها إتاحة الفرصة للسوريين لاستخراج تأشيرات إنسانية تمكنهم من الوصول الآمن إلى بريطانيا وطلب اللجوء فيها، بالإضافة إلى توفير برامج الكفالة الخاصة التي تسمح بإعادة توطين وإدماج اللاجئين في المجتمع البريطاني، فضلاً عن توسيع وتحسين آلية إعادة لم شمل الأسر كطريقة فاعلة لاستقبال عدد أكبر من اللاجئين وتوفير الحماية لهم.

وفي نفس السياق، شددت بريتشيت، ضمن ورقتها التي تناولت "المسارات القانونية الدولية لحماية المدنيين في سوريا ودور المملكة المتحدة"، على المسؤولية الأخرى التي تقع على عاتق المملكة المتحدة وفق القانون الدولي الإنساني بصفتها شاركت في غارات جوية داخل الأراضي السورية في أبريل/نيسان الماضي، وتتمثل في واجب تجنيب المدنيين آثار هذه الغارات وعدم إحداث أضرار جسيمة لهم، والالتزام بالقانون الدولي فيما يتعلق بضوابط استخدام القوة بين الدول.

وفي هذا الصدد، لفتت بريتيشيت إلى عدم قانونية الغارات التي كانت شاركت بها بريطانيا إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في أبريل الماضي بداعي ردع النظام السوري عن الاستمرار في استهداف المدنيين بالأسلحة الكيميائية.

وقالت المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي: "وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، لا يمكن استخدام القوة بشكل قانوني ضد دولة أخرى إلا في حالتين محدودتين وهما: بإذن من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو في حالة الدفاع عن النفس، ولم يتوفر أي من الشرطين في هذه الحالة". وأضافت: "إن تبرير بريطانيا استخدام القوة بالضرورة الإنسانية أمر يحتمل النقاش، حيث أنه يجب أن يتوفر دليل قاطع وصريح على عدم وجود بديل آخر عن استخدام القوة من أجل حماية المدنيين في سوريا، الأمر الذي لم يتم تأكيده عند اتخاذ قرار استخدام القوة من قبل بريطانيا، والذي جاء كرّد سريع وفوري بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا". ورأت بريتيشيت أنه يجب على الدول الرجوع إلى القانون الدولي والامتثال إلى أدواته عند اتخاذ أي اجراء بحق أي دولة أخرى من أجل حماية المنظومة الدولية والقانونية القائمة لمنع الفوضى وتوفير الحماية الأفضل للمدنيين، خصوصاً مع وجود حالات أخرى في بعض الدول التي شهدت انتهاكات مهولة لحقوق الإنسان، دون تحرك فاعل من المجتمع الدولي.

وتحدثت بريتشيت عن المسارات القانونية التي يمكن أن تتخذها وتدعمها الدول وفق القانون الدولي، بما فيها المملكة المتحدة، من أجل حماية المدنيين في سوريا وتجاوز فشل مجلس الأمن في اتخاذ أي قرار صارم من أجل إيقاف النزيف المستمر منذ سبع سنوات.

وتضمنت هذه المسارات تفعيل آلية "الاتحاد من أجل السلم"، والتي كانت أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار رقم 377، والتي تسمح للجمعية العامة باستصدار توصيات، بما في ذلك السماح بالتدخل العسكري، في القضايا التي تهدد الأمن والسلم الدوليين والتي يعجز مجلس الأمن أن يصدر قراراً بشأنها بسبب استخدام حق النقض "الفيتو" من قبل أحد أعضائه الدائمين.

ورأت بريتيشيت أن هذه الحالة تنطبق تماماً على الوضع السوري في ضوء فشل مجلس الأمن تمرير أي قرار حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا منذ سنوات، في ظل الفيتو المتكرر من كلٍ من روسيا والصين.
ودعت بريتشيت، في ختام مداخلتها، الدول الأعضاء الدائميين في مجلس الأمن إلى التعاون من أجل إيجاد حل فاعل لمشكلة فشل مجلس الأمن في حماية المدنيين بسبب استمرار استخدام حق الفيتو، سواء فيما يخص الأزمة السورية، أو الأزمة في مناطق أخرى، ومنها حالة الاحتلال طويل الأمد لفلسطين.

وختمت بريتشيت مداخلتها بالقول: "إن هناك مشكلة حقيقية في الطريقة التي يعمل بها مجلس الأمن الآن وتوزيع القوى بين الأعضاء الدائمين وغير الدائمين، وإن اعتراف المجلس وأعضائه بوجود الخلل هو بداية الطريق لإصلاحه، وعلى المملكة المتحدة كعضو دائم في مجلس الأمن دور رئيس في الدفع من أجل توفير طرق فاعلة أكثر لحماية المدنيين عن طريق المنظومة الدولية".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق