صوت فتح الإخباري
صوت فتح الإخباري
هآرتس / إرث أوباما في الشرق الأوسط
10/01/2017 [ 14:59 ]
تاريخ اضافة الخبر:
هآرتس / إرث أوباما في الشرق الأوسط

على مدى أكثر من اربع سنوات لم ينجح بشار الاسد في قمع التمرد ضده. والطرق الفظة التي استخدمها – السلاح الكيميائي والمذابح ضد المدنيين – لم تعد عليه بالفائدة. وكذلك المساعدة التي حصل عليها من ايران – عن طريق حزب الله وحرس الثورة الايراني – لم تصنع له الانتصار. عندها جاء فلادمير بوتين واستخدم الطائرات القتالية والصواريخ بعيدة المدى التي قتلت المدنيين بدون تمييز – وتغيرت قواعد اللعب. وتم ضمان بقاء الاسد حتى الآن على الأقل.

متى دخل بوتين الى الصورة؟ عندما تبين أن الولايات المتحدة لن تملأ الفراغ الذي نشأ في سوريا، وعندما رأى أن الاسد يتجاهل "الخط الاحمر" – استخدام السلاح الكيميائي – الذي وضعه اوباما، في ظل استمرار المذبحة في سوريا التي تسببت بتراجيديا انسانية كبيرة في ظل صمت العالم والولايات المتحدة التي لم تستخدم القوة لانهاء هذا الأمر.

كان يجب على الولايات المتحدة أن تعرف أن الطبيعة لا تتحمل الفراغ. دخل بوتين من البوابة المفتوحة التي أبقاها اوباما وعزز مكانته في الشرق الاوسط. وقد اخطأ اوباما تماما في قراءة الوضع، حيث أنه ردا على حملة القصف الروسية حذر موسكو من الغرق في "الوحل" واقترح العمل بالتعاون مع روسيا من اجل احلال السلام في سوريا. في هذه النقطة لم يكن بوتين بحاجة اليه. روسيا وايران كانتا مستعدتان لانهاء الامر وضمان حكم الاسد.

في هذه المرحلة قرر رئيس تركيا طيب رجب اردوغان ايضا الانضمام اليهما. وهو يراهن الآن على الحصان المنتصر في الشرق الاوسط: روسيا وايران. فقد رأى كيف أن الولايات المتحدة تترك المنطقة وعرف أنها ليست حليفة مخلصة. والاتفاق النووي زاد من قوة ايران وحولها الى طرف فاعل في المنطقة، واستنتج اردوغان أنه اذا لم يكن بالامكان محاربتهما، فيجب الانضمام اليهما، نظرا لتحول تركيا الى هدف لارهاب داعش – ويمكن أن يندم اردوغان على هذا القرار.

عندما دخل اوباما الى البيت الابيض كان له موقف جاهز حول الشرق الاوسط، ولم يسمح للحقائق بأن تشوشه ايضا عندما انفجرت في وجهه. البناء الاسرائيلي وراء خطوط وقف اطلاق النار من العام 1949 – بما في ذلك القدس – يجب أن يتوقف. سيعلم اسرائيل درسا. وسيسحب الجيش الامريكي من العراق ويمد يده لمساعدة الدول الاسلامية مع الاعتراف بأن ايران التي يسيطر عليها آيات الله يجب أن تكون القوة الفاعلة في المنطقة.

على خلفية هذه السياسة الامريكية، لم يكن بامكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التفاوض مع اسرائيل طالما أنها لم توقف البناء في المناطق، بما في ذلك في القدس. إلا أن هذا الامر لم يكن باستطاعة أي حكومة اسرائيلية فرضه. لذلك، توجه عباس الى الامم المتحدة، وعندما رفض اوباما استخدام الفيتو ضد القرار المعادي لاسرائيل في مجلس الأمن – انتصر انتصارا من شأنه أن يكون عقبة اخرى أمام المفاوضات المباشرة من اجل السلام.

بعد انسحاب الولايات المتحدة من العراق فقد تحول الى دفيئة لداعش، وبدأت ايران في السيطرة عليه. الآن – وهي قوية في أعقاب الاتفاق النووي – تستخدم ايران كل ثقلها من اجل تعميق سيطرتها في أرجاء الشرق الاوسط. فهي تسيطر على لبنان وقريبا ستسيطر ايضا على سوريا.

لكن الجزء الاكثر صعوبة في إرث اوباما هو أنه يخلف وراءه شرق اوسط قتل فيه نصف مليون انسان في المعارك في سوريا والملايين اضطروا الى الهرب منها.

التعليقات
عدد التعليقات: 0