صوت فتح الإخباري
صوت فتح الإخباري
يديعوت / الوحيد الذي ابتسم
06/01/2017 [ 12:48 ]
تاريخ اضافة الخبر:
يديعوت / الوحيد الذي ابتسم

قائمة أعداء العريف اليئور أزاريا طويلة. وهو لا يفهم هذا بعد، ولكنه لا بد سيفهمه. وهي تبدأ، حسب الترتيب، بوزراء الحكومة، بمير ريغف، نفتالي بينيت وبنيامين نتنياهو؛ وتنزل الى شارون غال، النائب السابق، والى النواب من نوع اورن حزان؛ ومن هناك تنتقل الى الشارع، الى عصبة الكهانيين، نشطاء لاهفا ومنظمة لافاميليا، ممن يسعون لان يفعلوا لازاريا ما فعلوه لبيتار يروشلايم؛ وترتفع من هناك الى ايلان كاتس وايال بسارغليك، المحاميين المحترمين اللذين يقفان على رأس طاقم الدفاع، ويورام شيفتل، اللاعب الجديد الذي انضم الى الطاقم أمس. اذا كان ما يريده ازاريا، ما يريده أبواه، ما تريده صديقته، هو فتح صفحة جديدة في حياته، في البيت، كجندي مسرح، فان هؤلاء هم اعداؤه.

القاعة أ في المحكمة العسكرية في الكريا تنقسم في اثناء تلاوة قرار المحكمة الى اثنين: على اليسار جلس ابناء العائلة ومقربيها؛ وعلى اليمين جلس الصحافيون. في القاعة لا توجد مكبرات صوت ولا نوافذ. رئيسة الهيئة العقيد مايا هيلر تلت النص على مدى ساعتين ونصف، بصوت هاديء. كان السماع صعبا؛ كان التنفس صعبا. وبين الحين والآخر تسللت الى القاعة اصوات المظاهرة من الخارج، صافرة السيارات التي علقت في مفترق السلام، صفير سيارات الشرطة. ونقر الصحافيون على هواتفهم النقالة أسطرا من النص. كل صحافي وقناته أو موقعه. وجلس أبناء العائلة في صمت متوتر، منتظرين كالرفاص متحفزين للسطر الاخير. وعندما جاء هذا السطر – الادانة بالقتل غير العمد زائد السلوك غير المناسب – نهضت احدى شابات العائلة من مكانها، وفي طريقها الى الباب همست "يساريين مقرفين". وتصرف القضاة وكأنهم لم يسمعوا. وربما لم يسمعوا حقا.

انتظر الابوان بصبر حتى خروج القضاة. "محاكمة مباعة"، هتفت الام؛ وقد هتفت وبكت – وخيل للحظة بانها تكاد تفقد الوعي. الرجل الاكثر هدوءا في يسار القاعة كان اليئور أزاريا. صديقته التي جلست الى يمينه، همست في اذنه بين الحين والآخر. وكان ينصت اليها باهتمام. احد في القاعة لم يبتسم – لا القضاة، لا لابسي البزات، لا أبناء العائلة، لا الصحافيين. أزاريا هو الوحيد الذي ابتسم.

يقع قرار الحكم في 124 صفحة وفي 288 بند. الحدث الذي يصفه بسيط للغاية. وجاء التفصيل ليس بسبب طبيعة الحدث بل بسبب حجم الضجيج حوله. فقد قام القضاة بمهامة جذرية وشاملة. واحتمال أن تدحض اقوالهم في الاستئناف يقترب من الصفر.

ما كان ينبغي أن يحصل أمس، في ختام التلاوة، هو عملية سريعة. في غضون اسبوع كانت المحكمة ستنعقد للبحث في مرافعات العقاب. بعد اسبوع من ذلك كان سيصدر النطق بالحكم، وفوره كان أزاريا سيرفع طلبا لقائد المنطقة الوسطى، روني نوما، لتخفيف العقاب. فلقائد المنطقة الصلاحيات لعمل ذلك. لا تنقص مبررات – بدء بالوضع الصحي للابوين، مرورا بأزمته النفسية ولماضيه كجندي ممتاز وانتهاء بالاحساس في الجيش الاسرائيلي بان الرسالة وصلت وفهمت، وحان الوقت لطي الصفحة. ولما كان أزاريا يمكث قرابة سنة في اعتقال مفتوح، يمكنه، نظريا، أن يكون في البيت في غضون شهر.

ولكن هذا لم يحصل. أول من قفز كان السياسيون. ريغف وبينيت طلبوا من رئيس الدولة العفو عن أزاريا فورا. ونتنياهو ما كان يمكنه أن يبقي بينيت وحده. وقبيل أخبار المساء أعلن بان هو ايضا يؤيد العفو الرئاسي.

للرئيس صلاحيات معينة في العفو عن الجنود. وهو يكثر من التوقيع، في اعقاب توصية النيابة العامة العسكرية، على شطب السجل الجنائي للجنود. ولكن العملية الطبيعية، الصحيحة، في حالة أزاريا تسير في مسار آخر: بعد اصدار النطق بالحكم يتم التوجه الى قائد المنطقة وطلب تخفيف الحكم.

لست أدري ما سيفعله قائد المنطقة ورئيس الاركان حين يتلقيا طلبا كهذا. افترض انهما سيتعاطيان معه بجدية. والان، إذ قال القضاة قولتهم، بالقطع وبالاجماع، السؤال كم سيمكث ازاريا في السجن فقد أهميته. فهما لا بد يفضلان انهاء هذه القصة في الجيش الاسرائيلي وعدم تركها للسياسيين. رئيس الاركان ثابت جدا في هذه المسألة.

أغلب الظن هذا ما يريده ليبرمان في هذه اللحظة: مسار تخفيف للحكم في داخل الجيش الاسرائيلي. في هذا المسار فقط يحصل على الحظوة. غضبه على نتنياهو، على ريغف وعلى بينيت حقيقي. فقد بدأ قضية أزاريا بزيارته الفضائحية الى المحكمة. أما الان فهو يبدي مسؤولية.

ولكن للاشخاص في أعلى القائمة لا يهم ان يروا أزاريا في البيت. نتنياهو، ريغف وبينيت يكسبون النقاط حين يلعبون لعبة ابننا جميعنا أو لعبة المقاتل الذي علق في أزمة في وسط المعركة. لم يكن ولد في هذه القضية ولم تكن معركة ايضا، ولكن أين أهمية التفاصيل هنا.

اعضاء العصابات الذين شاغبوا امس يكرهون الدولة ويسعون الى هدمها. في رأسهم توجد دولة اخرى. والمحامون غير قادرين على الاعتراف بهزيمتهم. والقضاة وبخوا أمس بشدة خط الدفاع لديهم وكفاءاتهم. وبقدر ما يتعلق الامر بهم، فان المحاكمة ستتجه الان الى الاستئناف، وفي هذه الاثناء سيواصل أزاريا البقاء في المعتقل.

من ناحيتهم لا داعٍ لهذا أن ينتهي ابدا. 

التعليقات
عدد التعليقات: 0