صوت فتح الإخباري
صوت فتح الإخباري
هآرتس / من هو الارهابي؟
30/12/2016 [ 12:22 ]
تاريخ اضافة الخبر:
هآرتس / من هو الارهابي؟

في السابع من تشرين الثاني 1938 دخل الشاب اليهودي هرشل غرينشفان الى السفارة الالمانية النازية في باريس للانتقام على طرد 12 ألف يهودي بولندي، ومن ضمنهم أبناء عائلته، من المانيا الى بولندا. ولم يكن السفير في حينه موجود في السفارة، فقام غرينشفان باطلاق النار على أحد مساعديه وهو يصرخ "أنت انسان قذر، وهذا باسم عشرة آلاف يهودي"، وقتله.

هذه الحادثة حدثت قبل الحرب العالمية وقبل الكارثة. ولكن النظام النازي استغلها للقيام بعملية "ليلة البلور"، وتم تسجيل غرينشفان في التاريخ على أنه بطل.

بعد مرور 78 سنة على ذلك، في 19 كانون الاول 2016، دخل الشاب التركي المسلم مبلوط مرط الطنطش الى السفارة الروسية في أنقرة، عاصمة تركيا، وقام باطلاق النار على السفير انتقاما على مشاركة روسيا في احتلال حلب وقتل المواطنين هناك، وهو يصرخ "لا تنسوا حلب، لا تنسوا سوريا. كل من تسبب بهذه المعاناة سيدفع الثمن".

جميعنا اعتبرنا أن هذه الحادثة هي عملية ارهابية. ولكن ما الفرق عمليا بينها وبين ما قام به غرينشفان، الذي أطلق النار على الدبلوماسي الالماني بسبب طرد أبناء شعبه. هل هو بطل، وفي المقابل، من قتل السفير الروسي هو ارهابي؟ كيف ينجح هذا الامر؟ وبناءً على من وماذا يتم اعتبار قتل معين لممثل دولة عمل بطولي أو عمل ارهابي؟

هل التعرض لحياة فلادمير مونين في العام 1945 - الوزير البريطاني لشؤون الشرق الاوسط الذي عارض دخول اليهود الى ارض اسرائيل – من قبل نشيطين في الليحي هما الياهو بن تسوري والياهو حاخام، كان عملا ارهابيا؟ حسب رأينا، نحن الاسرائيليون، كان ذلك عملا بطوليا. وقد حظي القاتلين في دولة اسرائيل بتقدير واحترام الملوك، وتم تسمية شوارع كثيرة باسمهما، وكذلك طوابع بريدية تم توزيعها لاحياء ذكراهما.

وماذا عن قتل الوزير رحبعام زئيفي في العام 2001؟ وهو الوزير الذي طالب بطرد الفلسطينيين من ارض اسرائيل، على أيدي نشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؟ هذا حسب رأينا بالطبع هو عمل ارهابي. وقد تمت محاكمة القتلة وحكم عليهم بالسجن مئات السنين.

إن من أرسل قتلة رحبعام زئيفي ايضا، الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات، حكم عليه بـ 30 سنة سجن. وفي المقابل، من قام بارسال قتلة اللورد مونين، قائد الليحي في حينه اسحق شمير، ليس فقط أنه لم يحاكم ولم يسجن، بل ايضا أصبح في وقت لاحق الرئيس السابع لحكومة اسرائيل في العام 1983.

إن تعريف الارهاب ومن هو ارهابي لا ينبع من العمل نفسه، بل من الاجابة على سؤال باسم من عمل المنفذ. فاذا فعل ذلك من اجلنا ومن اجل اصدقائنا، فهو بطل. واذا عمل ضدنا وضد حلفائنا فان ذلك يعتبر "ارهابا" فظيعا.

إن الاجابة على سؤال من معنا ومن ضدنا ومن نحن (الآن وفي المستقبل) ليست سهلة. لأنه بعد بضع سنوات، عندما ستصل جماعة المستوطنين الى سدة الحكم في اسرائيل، يحتمل أن يصبح من نعتبره الآن "القاتل القبيح"، يغئال عمير، أن يصبح بطلا قوميا لأنه "منع سقوط ارض الوطن المقدس بيد العدو الفلسطيني النازي". ويحتمل أن يسافر أبناءكم واحفادكم الى خارج البلاد عن طريق مطار يغئال عمير وليس عن طريق مطار بن غوريون.

التعليقات
عدد التعليقات: 0