صوت فتح الإخباري
صوت فتح الإخباري
هآرتس:انشاء الفيدرالية هو الحل الأمثل للمشكلات داخل الخط الاخضر وخارجه
28/12/2016 [ 12:17 ]
تاريخ اضافة الخبر:

 
بقلم: عمانوئيل شاحف
 الاضراب الذي اعلن عنه في الاسبوع الماضي مركز السلطات المحلية ردا على تقليص الميزانيات، ليس هو الاضراب الوحيد في السلطات المحلية ولن يكون الاخير. وحتى لو توصلت الحكومة ورؤساء السلطات المحلية الى اتفاق حول الاسباب التي دفعت الى الاضراب، فلن يتغير الواضع الذي يعيش فيه رؤساء السلطات المحلية والعاملين فيها، حيث اكبر قدر من المسؤولية وأقل قدر من الصلاحية.
 انظروا حولكم وستدركون أن المسؤول عن الشؤون الحقيقية في حياتكم، بدء من التعليم الذي يتلقاه اولادكم وحتى مستوى الأمن في الشوارع التي تسيرون فيها، هي السلطات المحلية. ولكن السيطرة توجد في أيدي الحكومة وهي التي تتخذ القرارات.
 هذا الوضع المشوه أدى في العقد الماضي الى نشوء وضع لم تمنح فيه السلطة المركزية الميزانيات للسلطات المحلية لدفع رواتب آلاف الموظفين، واتهمت السلطات المحلية بتأخير دفع الرواتب. ويظهر التشويه في العقد الحالي في العبثية التدميرية حيث تفرض الحكومة على السلطات المحلية الموافقة على بناء الابراج العالية بشكل كثيف، ولكنها لا تسمح لها بانشاء البنى التحتية لضمان سكن الناس في تلك الابراج.
 النظام الاسرائيلي هو نظام مركزي متشدد لأنه لا توجد مناطقية في الانتخابات للكنيست. اعضاء الكنيست والوزراء يعملون من اجل شريحة معينة من السكان، الذين يوجدون بين القدس وتل ابيب وبين الخضيرة والغديرة، الذين يحسمون الانتخابات. ولا يأخذون في الحسبان ملايين الاشخاص الذين يوجدون خارج هذه الدوائر. وفي نهاية المطاف فان من يتواصل يوميا مع المواطن العالق في ازمات المرور ومن يجد صعوبة في ايجاد شقة، من يعرف كل هذه المشكلات هو الممثل الذي يسكن قريبا من هذا المواطن والذي يجب أن يجد حلا لمشكلاته. واذا كان هذا الممثل غير موجود في السلطة فان المشكلات لا تُحل.
 هذه المشكلة توجد ايضا في دول اخرى فيها النظام هو نظام مركزي. ولكن في اسرائيل هي خطيرة جدا بسبب عدم تجانس السكان – الفوارق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية الكبيرة، لا سيما بين السكان العرب واليهود. والنتيجة هي التشوه والفوارق بين فئات السكان وبين المناطق المختلفة في البلاد في جميع مجالات الحالات، بدء من تقسيم الاراضي والسكن وحتى الجهاز الصحي.
 نفس المرض مع أعراض أكثر صعوبة، يوجد في مناطق يهودا والسامرة. فالسلطة المركزية تسيطر بالقوة غير المحدودة على السكان في رام الله وجيرانهم في حلميش وعمونة – وهي مقطوعة تماما عن الاحتياجات الحقيقية لهؤلاء واولئك وعن الفجوة الكبيرة بينهم.
 إن الحل داخل الخط الاخضر وفي يهودا والسامرة موجود في الفيدرالية: انشاء حكم فيدرالي يشبه الحكم الموجود في اغلبية الدول المتقدمة والمزدهرة في العالم مثل الولايات المتحدة وكندا والمانيا وبلجيكا وسويسرا.
 في الحكم الفيدرالي يتم تقسيم الدولة الى كانتونات مستقلة، كل كانتون منها له صلاحيات ومسؤوليات في اغلبية مجالات الحياة. والحكومة تكون مسؤولة عن الجيش والعلاقات الخارجية والاقتصاد بمفهومه الواسع والمواصلات العامة والبيئة مثل التلوث. والسلطات المحلية تكون مسؤولة عن التعليم وادارة الاراضي والسكن والصحة والصناعة والعمل والشوارع والشرطة وادارة السلطات المحلية.
 النظام الفيدرالي يمنع كثير من المظاهر العبثية التي توجد في اسرائيل مثل خطط البناء التي تهدف الى منع الهزات الارضية في كريات شمونه، لكنها تعتمد على نموذج اقتصادي يناسب رمات غان، أو صفوف تعليمية في هرتسليا تناسب نسبة الولادة في صفد. إن اقامة هذا النظام ستضمن انتخاب اعضاء كنيست يدركون احتياجات السلطة المحلية، وتلغي وجود مركز السلطات المحلية الذي يدعي بأنه يمثل رون خولدائي وشلومو بوحبوط أمام الحكومة متجاهلا الفجوات والفوارق بينهما.
 السخرية هي أنه لولا الصراع الاسرائيلي العربي لكان الوضع الخاص للمناطق المحتلة أكثر صعوبة، أو لا يحتمل، ولا يسمح باقامة حكم فيدرالي متطور في اسرائيل. المركزية والضغط من اصحاب المصالح المختلفة كانت ستمنع ذلك. فوزارة الداخلية لم تنجح حتى الآن بتوحيد اللد مع الرملة، ويهود مع سفيون.
 يبدو أن الوضع السياسي الصعب بالتحديد هو الذي يشكل الفرصة لحل مشكلات اسرائيل الداخلية. فمن ناحية، حل الدولتين انهار، ولن تتم اقامة دولة فلسطينية مستقلة قريبا. ومن ناحية اخرى، تثبت قضية عمونة أن استمرار الوضع الراهن غير ممكن.
 حكومة نتنياهو وادارة ترامب ستضطران الى ايجاد حل دائم يشمل هذا الشكل أو ذاك من ضم الاراضي في يهودا والسامرة لاسرائيل، واعطاء الحقوق المدنية للسكان الفلسطينيين. ومن بين هذه الحلول التي اغلبيتها معقدة وغير قابلة للتحقق، فان الحل الأكثر واقعية هو انشاء فيدرالية تُمكن السكان المتنوعين في هذه البلاد، يهودا وعربا، من العيش معا في نفس الدولة وادارة الحياة بقدر كبير من الاستقلالية المحلية. والطريق لحل أحد الصراعات القومية الطويلة والصعبة تمر عبر الاصلاح العميق، المطلوب أصلا، في بنية النظام الاسرائيلي.

التعليقات
عدد التعليقات: 0