صوت فتح الإخباري
صوت فتح الإخباري
إسرائيل اليوم / "داعش" يركب الموجة
26/12/2016 [ 12:31 ]
تاريخ اضافة الخبر:
إسرائيل اليوم / "داعش" يركب الموجة

جاء من المانيا في نهاية الاسبوع أنه كان هناك شعورا بالارتياح عند سماع نبأ أن المخرب الذي نفذ عملية الدهس في سوق عيد الميلاد في مركز برلين، قُتل في مدينة ميلانو في ايطاليا. إلا أن هذا الشعور ليس في مكانه، وفي جميع الحالات هو سابق لأوانه. وفي نهاية المطاف، العملية في برلين ليست عملية وحيدة انتهت بقتل المنفذ، بل هي جزء من عمليات واسعة لتنظيم داعش، الذي سيستمر في ضرب جميع ارجاء اوروبا. أمام هذه الموجة من العمليات ما زالت اوروبا تقف حائرة وبدون دفاع.

موجة الارهاب الحالية لداعش بدأت قبل سنة، في نهاية تشرين الاول 2015، مع اسقاط طائرة الركاب الروسية في سماء سيناء وموت 224 شخص كانوا على متنها. وبعد ذلك باسبوعين، في منتصف تشرين الثاني 2015، ضرب التنظيم قلب باريس وتسبب بقتل 130 شخص. ومنذ ذلك الحين عاد التنظيم وضرب في اوروبا مرة كل بضعة اسابيع.

في بروكسل، في آذار من هذا العام، في سلسلة عمليات، قتل 30 شخصا. ايضا في نيس في فرنسا أدت عملية الدهس واطلاق النار الى موت 84 مواطنا جاءوا للاحتفال بيوم الباستيل، وهو العيد الوطني في فرنسا. إن تنظيم داعش يوجه غضبه وعملياته ايضا نحو تركيا، حيث أن اردوغان هو "كافر" وليس أفضل من اوروبا المسيحية.

إن نجاح داعش في العودة والضرب في اوروبا هو معاكس للتقارير حول الهزائم التي لحقت به في ساحات المعارك في سوريا والعراق. والشائعات حول القضاء على التنظيم قريبا سابقة لأوانها. صحيح أن داعش قد فقد مناطق سيطرة في سوريا والعراق، ويمكن أنه سيجد صعوبة في الحفاظ على الخلافة التي اقامها في منطقتنا، لكن الحرب ضده ما زالت بعيدة عن الانتهاء. فهذا التنظيم يستمر في القتال ايضا في الموصل التي كان من المفروض أن تسقط قبل بضعة اسابيع في أيدي الجيش العراقي الذي يحارب، بمساعدة مستشارين ايرانيين وقوات امريكية. من الواضح أنه اذا سقطت الموصل في أيدي الحكومة العراقية فلن يؤدي ذلك الى القضاء على داعش الذي سيستمر في العمل من الصحراء السورية العراقية، كما فعل قبل أن يظهر للعالم في صيف 2014. في الوقت الذي كانت فيه عيون العالم، وخصوصا روسيا وايران، تشخص نحو حلب، نجح داعش في اعادة احتلال مدينة تدمر. وفي نهاية المطاف، في سيناء ايضا ما زال التنظيم يعمل رغم جهود الجيش المصري للقضاء عليه.

في نفس الوقت الذي يظهر فيه داعش القدرة على البقاء في الشرق الاوسط، يظهر رجاله في اوروبا قدرة عملياتية لافتة. العمليات التي يقومون بتنفيذها ليست عمليات عفوية لاشخاص تأثروا بافكار التنظيم وهم لا ينتمون اليه ولا يحصلون على التمويل والارشاد منه، بل العكس، تشير موجة العمليات الى وجود يد موجهة وقدرة على التنظم والتدريب والتوجيه من قبل اولئك المسؤولين عن ملف اوروبا في داعش.

موجة العمليات بدأت قبل سنة، لكن اوروبا ما زالت مصدومة، وما زالت بلا حماية أمام هذه العمليات. ويجدر باوروبا أن تتعلم من تجربة الولايات المتحدة. صحيح أن هناك انتقاد شديد وجه للخطوات التاريخية للامريكيين في اعقاب عمليات 11 ايلول في واشنطن ونيويورك، لكن يقال في صالح الامريكيين إنهم فهموا بسرعة ما حدث على اراضيهم واستخلصوا العبر وبدأوا بالعمل. فقد خرجوا في حرب ضد رأس الافعى اسامة بن لادن، وضد افغانستان التي عمل منها. والى جانب ذلك زادوا من وعي الجمهور الامريكي من خطر الارهاب، ونقلوا الدولة من حالة الاسترخاء الى الاستعدادية الامنية، كما يدرك كل من شاهد الاجراءات الامنية في المطارات في ارجاء الولايات المتحدة.

أوروبا ما زالت بعيدة عن هناك. فهي لا تريد محاربة داعش على اراضيه، وايضا لا تتخذ خطوات حقيقية من اجل ضمان امن سكانها في اوروبا. والعملية التالية في اوروبا هي مسألة وقت.

التعليقات
عدد التعليقات: 0