صوت فتح الإخباري
صوت فتح الإخباري
إسرائيل اليوم / نهاية بائسة لادارة فاشلة
26/12/2016 [ 12:30 ]
تاريخ اضافة الخبر:

قبل أقل من شهر على نزول براك اوباما عن المنصة السياسية، قرر العودة الى نقطة البداية لرئاسته، التي تميزت بخطاب القاهرة الذي ألقاه في حزيران 2009.

رغم أن الشرق الاوسط تعرض منذ ذلك الحين الى تغييرات دراماتيكية مليئة باحداث العنف، إلا أن الرئيس بقي أسيرا لمواقفه التي تعتبر أن حدوث تقدم في الشأن الفلسطيني هو الشرط الاساسي لتحقيق الاستقرار الاقليمي برعاية السيطرة العليا الامريكية. ففي الوقت الذي تستمر فيه الحرب السورية منذ أكثر من خمس سنوات، وتتسبب بثمن باهظ في الارواح للسكان المدنيين البائسين، تستمر الادارة – التي اظهرت عدم الاهتمام بما يحدث في سوريا – في العودة والتركيز على المسار الفلسطيني.

على خلفية الجمود الفكري هذا، ليس مفاجئا أن الرئيس الـ 44 اختار انهاء ولايته من خلال الامتناع عن التصويت على القرار. هذه المبادرة كسرت أدوات اللعب وانشأت اطارا جديدا أحادي الجانب برعاية مجلس الامن. ليس فقط أن ذلك يناقض التقليد الذي تبلور على مدى السنين في الخط الامريكي الاسرائيلي، والذي بني على مبدأ التنسيق والتعاون في  المبادرات السياسية الجديدة، بل عمل اوباما أول أمس (بالضبط مثلما عمل في اتفاق فيينا مع ايران) وكأن الحديث لا يدور عن تحالف قوي ومنذ سنوات. إن توقيت القرار هو شذوذ واضح عن السلوك لدى ادارات الولايات المتحدة عشية تبادل الرؤساء. ففي الثقافة السياسية الامريكية ليس مقبولا أن يقوم الرئيس التارك بتكبيل وريثه وتقليص هامش عمله المستقبلي من خلال مبادرات سياسية جديدة.

هناك سابقات لقرارات استراتيجية اتخذها رؤساء الولايات المتحدة عشية تركهم (مثل المصادقة على صفقة بيع طائرات "فانتوم" لاسرائيل من قبل الرئيس لندن جونسون في كانون الاول 1968 – أي قبل أن يؤدي وريثه يمين الولاء بثلاثة اسابيع). ورغم ذلك، لم يكن ذلك مثابة الاختطاف في اللحظة الاخيرة، بل استكمال لعملية مفاوضات طويلة اصبحت ناضجة، بدون صلة مباشرة مع تبادل الرؤساء. هذه المرة، في المقابل، لم تكن هناك مفاوضات تسبق الموقف الامريكي، بل عبرت عن حقد الرئيس المغادر المستمر تجاه رئيس الحكومة نتنياهو، والرغبة في وضع العقبات أمام وريثه في الساحة الشرق اوسطية.

لقد قيل إن الانتقام ليس بديلا للسياسة. وهذه الخطوة لا يجب أن تفاجئنا. ففي خطاب القاهرة اعتبر اوباما المستوطنات "غير شرعية"، وبذلك وضع المعنى القانوني والاخلاقي الجديد للخلاف الذي كان حتى ذلك الحين ذا طابع سياسي في نظر جميع الادارات التي سبقته (التي اعتبرت المستوطنات "عقبة أمام السلام"). ومع ذلك، وعلى الرغم من تمسكه بهذه الصيغة ورغم تجاهله رفض الفلسطينيين الاعتراف باسرائيل، فان البيت الابيض لم يعمل على تحويل ذلك الى لبنة اساسية في قرار مجلس الامن. ولم يبق إلا أن نشاهد ونرى اذا كان الرئيس الـ 45 سيساعد كي يبقى القرار نظريا أم أن ديناميكية جديدة ستنشأ – قانونية وسياسية – تضع اسرائيل امام تحديات جديدة ومعقدة.

التعليقات
عدد التعليقات: 0