صوت فتح الإخباري
صوت فتح الإخباري
هآرتس / هدوء، هناك عملية تصفية
24/12/2016 [ 12:46 ]
تاريخ اضافة الخبر:
هآرتس / هدوء، هناك عملية تصفية

ماذا كان سيحدث لو أن أحدا تعرض لحياة مهندس في الصناعات الامنية "رفائيل"؟ ماذا كانت اسرائيل ستقول في حينه؟ من هي الدول التي تقوم بقتل الناس بعيدا عن حدودها؟ إن قتل محمد الزواري الذي حصل في اسرائيل على لقب "رئيس الذراع الجوية لحماس" مر هنا بصفير الانفعال، فقط صفير الانفعال، في حدود المسموح.

لا أحد يعرف بالطبع من الذي قام بعملية التصفية. يمكن أن تكون خلية القتلة لامارة لختنشتاين، أو اذرع التجسس لجمهورية مركز افريقيا. الكتاب والمحللون العسكريون رددوا ما سمح لهم بترديده، مع القليل من الابتسام السري على شفاههم – كمن يحافظ على أسرار كهذه – يتبادلون الغمزة الوهمية مع مقدمة نشرة الاخبار. ويمكن أن تكون هي ايضا شريكة في السر. وقال أحدهم: "في السنة الاولى اهتم يوسي كوهين بالتغيير التنظيمي في الموساد، وتفرغ الآن للتغيير التنظيمي في حماس". برافو، برافو. لقد تمت التصفية. في دولة السوسو، اذا لم تكن قاتلا فلن تكون محترما.

أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع، كسر أول أمس الصمت، ولحسن الحظ أننا لا نسمع منه الكثير منذ تعيينه: "اذا تم قتل شخص في تونس، فهو كما يبدو شخص لا يحب السلام، وليس مرشحا لجائزة نوبل للسلام". ما هذا التهكم الرفيع لليبرمان. صورة القتيل الى جانب الطائرات الصغيرة، مثل تلك التي كنا نقوم بتركيبها من الاخشاب في طفولتنا، هي ايضا لم تقلل من الانجاز الاستراتيجي، كما ردد المحللون. رئيس الذراع الجوية هو رئيس الذراع الجوية، حتى لو كانت هذه الذراع تتكون من طائرات من الورق. والسؤال هو لماذا يسمح لاسرائيل بطائرات بدون طيار وطائرات متملصة، ويُمنع ذلك على الفلسطينيين.

نحن نُحب اعمال السوسو، ونحب المبالغة في خيالنا بقوة العدو، ونكره جدا طرح الاسئلة التي لا لزوم لها. إن من قتل الزواري كان يعرف ما الذي يفعله. ويحظر علينا التشكيك بذلك. لا أحد يعرف شيئا وهذا أفضل. في ظل هذا الظلام يُسمح فعل كل شيء. ومن الحكمة ايضا فعل كل شيء. ويكفي أن المقتول "لم يكن مرشحا لجائزة نوبل للسلام" كي يتم قتله.

من المحتمل أن يكون الزواري قد عرض أمن ووجود اسرائيل للخطر. وكانت تصفيته أمرا ملحا. ولكن ربما ايضا أن هذا القتل مثل اعمال قتل اخرى كان لا داعي له، بل هو فظيع ايضا.

ليس بعيدا عن المكان الذي قتل فيه الزواري، قتلت اسرائيل في العام 1988 أبو جهاد أمام زوجته وأولاده في عملية سميت "عرض المضمون". ومن نفذوها من فرقة الاركان تفاخروا بذلك لسنوات طويلة. وقد ترك ذلك القتل علامات سؤال كثيرة: كان أبو جهاد يستطيع تعزيز مكانة القيادة الفلسطينية في زمن الاتفاق. ولكن في اسرائيل لا يذرفون الدموع على الدماء المسفوكة. ويمكن أنه لا حاجة للبكاء على دم الزواري، لكن لا يمكن الموافقة على قتله بشكل تلقائي وأعمى كأمر شرعي ومطلوب لاسرائيل. إن هذا القتل سيشجع على اعمال اخرى على شاكلته. ومن سيشكك في ذلك سيقولون له: ما الذي تعرفه. فبرعاية هذا يمكن فعل كل شيء.

إن ضرر التصفيات والقتل والاعدامات من قبل اسرائيل لا يحصى، وقد زاد مع مرور السنين. ففي مناطق الاحتلال قتلت اسرائيل أكثر مما هو مطلوب وما هو مسموح لها. ولا أحد يعرف دور الجيمس بوند في اتخاذ القرارات. لقد كانت هناك سنين كان فيها مجد بلغاريا على أكتاف عملائها الذين كانوا يقتلون من يعارضون النظام بواسطة مظلات الامطار، بينما اسرائيل لا تقوم باستخدام المظلات ضد من يعارضون الاحتلال، لكن افعالها لا تحمل الكثير من المجد.

التعليقات
عدد التعليقات: 0