صوت فتح الإخباري
صوت فتح الإخباري
هآرتس / صحتين يا عمونة
24/12/2016 [ 12:45 ]
تاريخ اضافة الخبر:
هآرتس / صحتين يا عمونة

مبروك على سكان عمونة هذه الصفقة التي تمكنوا من الحصول عليها من بنيامين نتنياهو، والتي هو نفسه لم يتمكن من الحصول عليها في محادثاته مع الولايات المتحدة. واذا قمنا بتوزيع مبلغ المساعدة الاضافية التي ستحصل عليها اسرائيل من الولايات المتحدة والتي تبلغ 3.8 مليار دولار سنويا على عدد سكان اسرائيل فسنحصل على مبلغ 500 دولار لكل مواطن في السنة، أو 5 آلاف دولار على مدى عشر سنوات. أما سارقي عمونة، في المقابل، فستحصل كل عائلة على 250 ألف دولار. وهذا لا يشمل تكاليف البناء والنقل والحراسة "والنثريات" التي ستكون عشرات الاضعاف ودون توزيع ذلك على عشر سنوات.

لا يمكننا عدم تقدير العبقرية التجارية لسكان الكرفانات. فهكذا يجب أن تبدو خطة السكن القابل للتحقيق في دولة الرفاه الغنية. ومن الناحية الايديولوجية فان الحديث يدور عن صفقة أفضل من تلك التي حصل عليها المستوطنون في قطاع غزة. لأنه في الوقت الذي محيت فيه المستوطنات هناك، فان عدد المستوطنين في عمونة لن يقل، بل على العكس. فحسب الاتفاق ستتم مضاعفة عدد الوحدات التي ستبنى في الموقع الجديد.

الصرخة التي ثارت في اسرائيل، الدولة التي ترعى المستوطنين، بسبب ازدواجية الاعداء – في البداية سرقة الاراضي الفلسطينية وبعد ذلك سرقة خزينة الدولة – تثير الاستهزاء. فما الذي يزعجك اذا كان المستوطنون جزء من دولة اسرائيل. يجب علينا أن نفرح لأن مجموعة واحدة حصلت على سكن الرفاه ومخصص سخي للعيش. والامطار ايضا لا تنزل على الجميع بشكل متساوٍ. هذا ليس سببا للانقضاض على من حظي بعدة نقط من المياه. واذا لم يكونوا جزء من دولة اسرائيل فليس هناك سبب للادعاء. هل دولة اسرائيل نفسها لا تسرق الخزينة الامريكية؟ ولماذا لا تتصرف دولة المستوطنين مع اسرائيل مثلما تتصرف اسرائيل مع الولايات المتحدة؟

إذا ما المزعج في صفقة عمونة؟ يبدو أن كثير من الاسرائيليين يأكلون قلوبهم الآن لأنهم لم يفكروا في وضع الكرفانات على قطعة ارض فلسطينية. يتبين أن المناطق هي بلاد الفرص. إن خيبة أمل هؤلاء مثل خيبة أمل من لم يشتروا في حينه شقة صغيرة في وارسو أو لم يضعوا أيديهم على موقع للتنقيب عن النفط في روسيا في زمن انهيار الاتحاد السوفييتي، أو لم يتمكنوا من التسلل الى الوساطة في صفقة شراء الغواصات.

الغضب هو من الغباء، والاهانة هي بسبب شعور الجمهور بأنه مخدوع، بسبب الحلم الذي كان يمكن تحقيقه والذي حققه الآخرون.

الفلسطينيون على الاقل يمكنهم أن يكونوا سعداء، باستثناء اصحاب الارض بالطبع، الذين يمكنهم الحلم بأن الاراضي ستعود الى ملكيتهم – اسرائيل ستجد الخداع على شكل القوانين لعدم اعادة الاراضي. في الصفقة مع مستوطني عمونة، وضعت اسرائيل تسعيرة لثمن الارض. وعرب اسرائيل ايضا يمكنهم استخدام هذه التسعيرة. لأن نتنياهو يحرك الجرافات نحو القرى العربية لهدم المباني غير القانونية. ويجدر بالعرب الاسراع والمطالبة بشروط مماثلة لتلك التي حصل عليها الاخوة من عمونة من اجل اخلاء بيوتهم.

صحيح أنه توجد لهم مشكلة صغيرة، لأن الحكومة يمكنها القول وعن حق، بأن عمونة ليست دولة اسرائيل وأن القانون الاسرائيلي في المناطق لا يشبه القانون الاسرائيلي داخل الخط الاخضر. والحكومة ستقول إن هذا ليس فصل عنصري. هكذا تتصرف الدولتان المتخاصمتان، حيث تسعى اسرائيل الشرقية الى هدم اسرائيل الغربية، والمبالغ الكبيرة التي ستنزل على رؤوس اربعين عائلة هي مثابة رسوم رعاية وليست تعويضا عن الاخلاء.

فعليا، 150 مليون شيكل هي مبلغ رمزي مقابل بقاء الحكومة. ولكن قريبا ستتمكن اسرائيل الغربية من التحرر من هذا العبء. حيث يستطيع المستوطنون التوجه مباشرة الى البيت الابيض والمطالبة بنصيبهم من المساعدات، بدل الدخول في جدالات مع حكومة العدو في اسرائيل ومع محكمة العدل العليا الخائنة.

التعليقات
عدد التعليقات: 0