صوت فتح الإخباري
صوت فتح الإخباري
هآرتس / أولًا نتنياهو، وبعد ذلك الاحتلال
22/12/2016 [ 09:49 ]
تاريخ اضافة الخبر:

إن الصراع الذي نوجد في ذروته ليس صراعا عاديا بين اليمين واليسار، كما اعتدنا التفكير. فالحديث يدور عن صراع بين من يريدون دولة يهودية ديمقراطية وليبرالية وبين من يريدون دولة محافظة ودينية. وحسب الاستطلاع الاخير للمعهد الاسرائيلي للديمقراطية فان المحافظة آخذة في الاتساع.

أنا أتحدث عن صيغة الصراع. لأنه في الساحة الاعلامية وفي اوساط الجمهور يتم وصف اليسار على انه جسم سياسي لا حاجة اليه، وأنه وضع الاحتلال في مركز برنامجه اليومي وحوله الى الامر الوحيد الذي يميز بينه وبين الآخرين. لهذا ليس غريبا أن من يعتبرون أنفسهم يسارا آخذين في التناقص، الكثيرون يفضلون أن يكونوا في الوسط. فالوسط أقل الزاما وأكثر غموضا. ومع ذلك فانه يشكل، اضافة الى اليسار الصهيوني، تهديدا حقيقيا لسلطة نتنياهو. ويستطيع يئير لبيد من اجل أن يكون الوريث طرح برنامج مخادع، لكن مؤيديه الجدد هم مؤيدو المعسكر الصهيوني في السابق، الذين يريدون استبدال بنيامين نتنياهو وهدم عمونة وطرد شكيد – بينيت، ويعارضون الاعتداء على وسائل الاعلام والجهاز القضائي.

الناخبون لم ينتقلوا من اسحق هرتسوغ الى لبيد لأنهم غيروا قناعتهم الاساسية. فلبيد يظهر لهم الآن القادر على استبدال نتنياهو.

يجب تذكر ذلك عند قراءة المقالات التي تبين لنا باستمرار أن اليمين سيسيطر الى الأبد. بل هناك من يقولون "إننا سنشتاق لنتنياهو". إنهم يفرضون أننا نعيش في واقع احادي. لا يوجد مستشار اسوأ من اليأس، والتنازل عن القناعة بامكانية التغيير من خلال الصحوة والاقناع.

إن الاستخفاف بالناخبين الموجودين على يسار نتنياهو ليس مبررا، بل هو ينشيء أجواء انهزامية عندما نحاول اقناع الجمهور بأن التغيير يمكن التعبير عنه فقط من خلال الهجرة الى برلين أو ادارة الظهر للمجتمع الاسرائيلي.

من اجل الانتصار في الصراع السياسي مطلوب الايمان والتصميم واستثمار الطاقة والتفكير الابداعيين. من الواضح لي أن الموضوع السياسي هو الذي سيحدد صورة وهوية دولة اسرائيل. ولكن الخوف من استمرار الاحتلال وخلق دولة فصل عنصري يمكن مواجهته فقط من خلال استبدال النظام. فالموضوع السياسي وحده لا يشكل وسيلة لأي تغيير مستقبلي.

هناك عدد كبير من الناخبين – هذا القسم غالبيته من العلمانيين وايضا قسم من الجمهور المحافظ – على استعداد للتوحد من اجل التغيير السياسي الذي في مركزه الحفاظ على القيم الليبرالية التي تجد التعبير عنها في تعريف اسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، وليس مهما له أن تتم ادارة الدولة على أيدي حاخامات "يشع".

إن نتنياهو ليس رئيس حكومة محبوب في اوساط اليمين، بل هو في نظر الكثيرين لا يتمتع بالمصداقية، وهو يقوم بادارة الدولة بشكل بيزنطي، ويتمسك بالحكم ويخضع للمتدينين والمستوطنين الذين لا يحبون الجمهور من الوسط واليسار. وأفضليته هي أن الكثيرين يُقدرون قدرته على الصمود في الصراعات الدولية وقدرته على الاقناع ايضا.

صحيفة نتنياهو تزعم أن اليسار يريد طرده من الحكم. وأنا أقول إن الصحيفة محقة. ولكن اليسار ليس هامشيا ومهانا، بل هو موجود في اوساط جمهور واسع يعتبر نفسه وسط أو يسار صهيوني.

أنا على قناعة بأن الصراع بين التطور وبين التراجع عن القيم الديمقراطية والليبرالية ليس بسيطا وقد يستمر فترة طويلة. ولكن فقط من خلال رفع الاعلام، وليس من خلال إنزالها، يأتي التغيير.

التعليقات
عدد التعليقات: 0