صوت فتح الإخباري
صوت فتح الإخباري
هآرتس:الوسط العربي في اسرائيل يقول: اذا لم تكن مؤيدا لنظام الاسد فأنت مؤيد لداعش
20/12/2016 [ 13:05 ]
تاريخ اضافة الخبر:
هآرتس:الوسط العربي في اسرائيل يقول: اذا لم تكن مؤيدا لنظام الاسد فأنت مؤيد لداعش

الوسط العربي في اسرائيل يقول: اذا لم تكن مؤيدا لنظام الاسد فأنت مؤيد لداعش

بقلم: عودة بشارات
 في الوقت الذي يقوم فيه الجيش السوري وحلفاءه بالمذبحة ضد سكان حلب، وجد بشار الاسد الوقت والرغبة في الحديث الفلسفي. فقد قال إن الزمن يتحول الى تاريخ وأن المعركة على تحرير حلب ستكون حدثا تاريخيا مفصليا – سيتم الحديث لاحقا عن “قبل وبعد تحرير حلب”. لقد ظهر الاسد مسرورا، وفي اماكن اخرى غنوا لتحرير حلب. إن هذا المجد بني على جبل من الجماجم.
 في شبكات التلفاز بثوا المشهد العبثي: في مركز الدمار والهدوء الذي تقشعر له الابدان، ظهر عدد من الاشخاص الذين يرقصون ويغنون. وهذا الامر ذكرني بمشهد مشابه قرأته في كتاب “القوقعة” الذي صدر قبل الاحداث في سوريا. ومؤلف الكتاب هو مصطفى خليفة الذي كان سجينا مدة 13 سنة. وبعد انتهاء مدة حكمه تم احضاره مع مجموعة الى ميدان مركزي في دمشق، لاظهار التأييد للاسد الأب وكأن هذه مظاهرة “عفوية” مؤيدة للنظام.
في الوقت الحالي تسللت روح البعث الى اسرائيل. صحيفة “الاتحاد” رفضت نشر مقالات كتبتها ضد الاسد. والآن كل من ينتقد النظام السوري يعتبر نشيطا في داعش، بما في ذلك كاتب هذه السطور. حيث تحولت الى أبو بكر البشاراتي. “هل أنت لا تؤيد الاسد؟ اذا أنت تؤيد داعش”، قال لي أحد الاشخاص. من الذي أسس هؤلاء الاصوليين اذا لم يكن حزب البعث وأشباهه، حيث حولوا سوريا باسم العلمانية الى دولة شرطة. وايضا الممثل السوري دريد لحام المؤيد للنظام في سوريا، اعتاد على القول بأنه يمكن فتح الفم فقط في عيادة طبيب الاسنان.
إن الاحداث التي بدأت في آذار 20111 لم تسع لاسقاط النظام. فقد طالب المتظاهرون بالاصلاحات. وكان رد النظام اطلاق النار عليهم. “إما الاسد وإما دمار البلاد”. وفقط بعد سنة وربع سنة في مدينة حلب نفسها بدأ الصراع المسلح الاول، حيث تصادم منشقون عن النظام السوري مع جنود النظام. ومنذ ذلك الحين بدأ الاصوليون، بدعم السعودية وقطر وتركيا، في دخول الدولة الدامية. لقد تحقق حلم بشار الاسد: تحويل الشعب السوري الذي هو علماني في معظمه الى مجموعة من الاصوليين الظلاميين، وبهذا يمكنه أن يخلق معادلة كاذبة “إما داعش أو الاسد” وما عدا ذلك فهو تاريخ.
 وقد قال يعقوب بن افرات حول ما يحدث الآن في حلب: “مشكوك فيه أن حلب كانت ستسقط لولا جولة التسلية التي قام بها اردوغان في اعقاب الانقلاب الفاشل ضده في تموز الماضي”. اذا الحديث يدور هنا عن معركة اقليمية وليس معركة سورية داخلية. والمفارقة هنا هي أن اللاعب الاضعف في اللعبة الدموية هو الاسد. فهو أسير لروسيا، وبشكل أقل لايران. روسيا تقصف من الجو وايران وحزب الله يستمران في العمل. وما يسميه هؤلاء الاسياد “تحرير” يبدو في الميدان جرائم حرب بكل معنى الكلمة.
لكن لنتحدث نحن العرب مواطنو الدولة فيما بيننا، ما الذي يمكننا أن نفعله من اجل اخواننا في سوريا، باستثناء المؤازرة في هذه الاوقات الصعبة، وبذلك نعيد لهم ما قدموه لنا في ايام النكبة القبيحة عندما استقبلوا اخواننا اللاجئين. ونظام الاسد بالتحديد هو الذي تصرف بشكل سيء تجاه الفلسطينيين – بدء بمذبحة تل الزعتر وانتهاء باحتضان قيادة بديلة لياسر عرفات.
 اضافة الى ذلك، يحظر علينا، نحن الذين نطلب من العالم عدم تبني الاخلاق المزدوجة، أن نبرر جرائم المثلث روسيا – الاسد – ايران، ولاعب الاحتياط تركيا. إن اسرائيل تستخدم مفاهيم مشابهة لتبرير الهجوم على غزة – الحرب ضد الارهاب والقضاء على مواقع المخربين – الشاعر أبو الطيب المتنبي الذي قضى معظم حياته في حلب قال قبل ألف سنة: “لا توجد لك خيول تقدمها، ولا توجد لك أموال… اذا الكلمات مُفرحة اذا كان الوضع متكدرا”. لا تقلقوا يا أحفاد المتنبي، فهذا النظام سيطير. لأن وجوده معاكس لاتجاه التاريخ.

التعليقات
عدد التعليقات: 0