صوت فتح الإخباري
صوت فتح الإخباري
يديعوت :حلب تصرخ والعالم صامت
18/12/2016 [ 11:41 ]
تاريخ اضافة الخبر:
يديعوت :حلب تصرخ والعالم صامت

بقلم: سمدار بيري
من بين سحب الدخان التي تغطي الفظاعة الكبرى، صدحت أمس صرخة أكثر من مئة طفل سوري، اصغرهم ابن سنتين واكبرهم ابن ثمانية – تيتموا من أبائهم في القصف الجوي على حلب ويختبئون في قبو لمبنى سكني في شرقي المدينة.
فقط خمسة رجال ونساء كبار نجوا من القصف، يرعون اليتامى الصغار. أحدهم، د. خالد ابو ناصر، صرخ أمس مستنجدا في وسائل الاعلام العربية: “اطفالنا يموتون جوعا، ومياه الشرب والادوية تنفد”. ولكن حتى هو لم يعد يؤمن بان العالم سيصل حقا للمساعدة أمام الفظائع والمذبحة الجماعية في حلب.
د. أبو ناصر، طبيب أسنان في اختصاصه. روى بصوت مخنوق بان قوات الجيش السوري التي دخلت الى حلب “يمسكون بكل من يسير في شوارع المدينة المدمرة، ويقتلون بلا حساب”.
ما لا يقل عن مئة الف من سكان حلب لا يزالون عالقين في المدينة المدمرة. 82 قتلوا ليلة أول أمس، حين دخل جنود الجيش السوري الى القسم الشرقي من المدينة ونفذوا اعدامات جماعية للشيوخ، النساء والاطفال. الرجال رفعوهم الى السيارات العسكرية و “تخلصوا” منهم قبل أن يصلوا الى حواجز المدينة. وروى شهود عيان أمس بان عشرات جثث الرجال ملقاة في أزقة المدينة الخربة.
ومساء أمس كشفت قناة “الجزيرة” عن تفاصيل أولية لاتفاق تحقق مع روسيا بوساطة تركية لاخلاء تدريجي لسكان المدينة المحاصرة. وحسب الاتفاق، سيحصل الاف النساء والاطفال على الاذن لمغادرة حلب برعاية الجيش السوري، والرجال الذين يوافقون على الاخلاء يسمح لهم بحمل السلاح الخفيف فقط للدفاع عن النفس.
وأعلنت منظمات الاغاثة الدولية امس عن أنها قررت وقف جهودها لنقل الغذاء، الادوية والعتاد، احتجاجا على الصمت الدولي في قضية حلب. وبالتوازي، ردت روسيا كل الاقتراحات والاعلان عن وقف نار فوري وتجميد القصف الجوي، بدعوى أن “طالما كان الارهابيون يختبئون في حلب، فسنطاردهم بلا حساب”.
أما السكان ممن لا يزالون ينجحون في البقاء على قيد الحياة، فلا يتمكنون من الفهم لماذا يسكت العالم امام الفظاعة. احداهم، لينا الشامي، نشرت أمس نداء “نجدة” في التويتر من المكان الذي تختبىء فيه في حلب، وتوجهت الى ضمير العالم. “حتى متى ستجلسون مكتوفي الايدي وتتركونا نموت بالبراميل المتفجرة والصواريخ التي تطلق علينا من طائرات المجرم بشار والمجرم بوتين؟”. محمود بركات، الذي تمكن من الفرار من حلب الى بيروت في لبنان وصف صورة الوضع في المدينة الكبرى التي دمرت حتى الاساس فقال: “من فر ليس له الى أين يعود، ومن لا يزال عالقا في المدينة المحاصرة يختبيء للنجاة بحياته”.
بعد ان وجهوا اتهامات شديدة للرئيس بوتين، الرئيس اوباما وزعماء الاسرة الدولية، يتركز غضب سكان حلب على صمت حكام العالم العربي. فقد خرج أمس الالاف للتظاهر في بيروت، في القاهرة، في عمان وفي امارات الخليج الفارس ضد زعمائهم. واشتكى الناطق بلسان “الهلال الاحمر” الموازي الشرق أوسطي للصليب الاحمر على المصاعب التي يضعها النظام السوري فقال: “لا يوجد لنا سبيل لتقديم المساعدة واخلاء المصابين في حلب، فالنظام السوري يمنعنا من الاقتراب”
وبالتوازي مع الهجمات في حلب افادت “العربية” أمس بان سلاح الجو السوري ألقى ببراميل متفجرة على مدينة حماة في سوريا. وحسب التقرير، كنتيجة للقصف، قتل 85 شخصا، بينهم 17 طفلا، جراء استخدام براميل غاز السارين الذين يتسبب بالموت الفوري خنقا.
وفتح أمس في التويتر هشتاغ “حلب تدمر”، ويحظى بعشرات الاف المتابعين. وضمن امور اخرى رفع الى الشبكة فيلم قصير تتجمد له العروق لمحمد ابن الثالثة من حلب، قبل لحظات قليلة من موته بشظايا صاروخ أصاب منزله. فقد قال الطفل الصغير قبل أن يغلق عينيه الى الابد: “سأروي لله ما تفعلونه بنا”.

التعليقات
عدد التعليقات: 0