صوت فتح الإخباري
صوت فتح الإخباري
هآرتس / إرهاب ضد الانظمة
16/12/2016 [ 11:46 ]
تاريخ اضافة الخبر:
هآرتس / إرهاب ضد الانظمة

العمليتان الارهابيتان الكبيرتان في اليومين الاخيرين، الاولى في اسطنبول والثانية في القاهرة، تُذكران بشكل تراجيدي بوجود الارهاب القديم المعروف، الذي ليس من انتاج تنظيم الدولة الاسلامية، بل هو يستند الى الخلافات السياسية المحلية. في تركيا تم نسب العملية لـ "ممثلو تحرير كردستان" – وهو جناح في حزب العمال الكردستاني الـ بي.كي.كي، الذي يعتبر منظمة ارهابية (وقد أعلن مسؤوليته عن العملية). الحكومة المصرية تلقي بالمسؤولية عن العملية على منظمة "حسم"، التي نسبتها للاخوان المسلمين. في الحالتين الحديث يدور عن حركات لها أجندة محلية وليست دولية. وهي توجد في مجال المسؤولية الامنية لكل دولة من الدولتين، وهي ليست جزءً من الصراع ضد ما يسمى الجهاد العالمي.

تركيا تدير منذ الثمانينيات صراع دموي ضد الـ بي.كي.كي، الذي تسبب حتى الآن بـ 45 ألف ضحية. أما مصر فقد بدأت بحملة ابادة للاخوان المسلمين في العام 2013 مع اقالة محمد مرسي من الرئاسة والسيطرة على الحكم من قبل الجيش.

أهداف المنظمتان هي أهداف قومية. الـ بي.كي.كي وأذرعها لا تعتمد على أجندة دينية، بل العكس، هي حركة علمانية تطالب بمنح الاكراد حكم ذاتي قومي وثقافي، ومبادئها مستمدة من الماركسية.

منظمة "حسم" المصرية، رغم صلتها بالاخوان المسلمين، وضعت على رأس سلم اهدافها السعي الى تطبيق مباديء ثورة كانون الثاني 2011، التي حسب رأيها، تم تحطيمها من قبل السلطة العسكرية. وحسب برنامجها، الحركة تطالب بابعاد الجيش عن السياسة والسماح بحرية التظاهر، وهي تطالب جميع التيارات والحركات بالانضمام اليها. وهكذا تميز حركة "حسم" نفسها عن الحركات الجهادية الكلاسيكية مثل الجهاد الاسلامي أو كتائب داعش التي تعمل في سيناء.

رغم أن مصر وتركيا لهما تجربة بالعمليات الكبيرة، فان لكل واحدة من هذه العمليات لها مميزاتها الخاصة. كان هدف العملية في مصر الحاق الضرر بالبطن الضعيفة للنظام المصري الذي يبذل الجهود من اجل الاثبات بأن أمن كل مواطني الدولة، المسلمين والمسيحيين، هام بشكل متساوي. وقد سن النظام في مصر مؤخرا قانون يهدف الى تحسين وضع الجالية المسيحية القبطية التي تضم 9 – 10 ملايين شخص، والسماح باقامة الكنائس.

لكن الجالية القبطية لا زالت خائفة، خصوصا على خلفية مماطلة السلطات المصرية في التحقيق في أحداث اعتداء المسلمين على الاقباط. عملية كثيرة المصابين في الكنيسة، اثناء الصلاة في يوم الاحد، تحطم جهد السيسي السياسي، الذي يسعى ايضا الى ارضاء المجتمع الدولي. ومن شأنها ايضا أن تتسبب بموجة جديدة من الصراع بين المسلمين والمسيحيين في الدولة. وبهذا يتم توريط السيسي في صراع  أكثر خطورة من الصراع ضد الارهاب الذي يستخدم ضده القوات العسكرية والاستخبارية في ارجاء الدولة.

موقع العملية في اسطنبول ايضا لم يكن صدفيا. ستاد فريق بشكتاش مرتبط باردوغان شخصيا. فهو الذي قام بافتتاحه بواسطة ركل الكرة في نيسان 2016. ولكن مقابل مشجعي فريق فنرباحشه، الذين ينتمون للنخبة الاقتصادية ويؤيدون اردوغان، فان مؤيدي فريق بشكتاش هم من أبناء الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة والعمال. المؤيدون الذين يسمون "تشارشي" (سوق) كانوا بين النشطاء الذين جندوا المظاهرات ضد حكومة اردوغان خلال الاحتجاج على تدمير متنزه غازي في العام 2013. وهم ايضا عانوا ايضا من القبضة الحديدية للنظام عندما تم اعتقال الكثيرين الذين ضربوا على أيدي الشرطة. إن تنفيذ عملية ارهابية بالقرب من ستاد يهدف الى تأجيج من يعارضون اردوغان والجمهور العلماني الليبرالي والطبقات الفقيرة في المدينة التي تطلب المصالحة مع الاكراد.

إن العمليتين في مصر وتركيا تعتمدان على نية اثارة الرأي العام ضد النظام، ووضع الصراع الداخلي على رأس برنامج العمل اليومي. وهما ايضا تهدفان الى تصوير صراع النظام مع الخصوم السياسيين على أنه شيء لا فائدة منه، حيث أنه رغم الصراع العنيف الذي يديره اردوغان ضد الاكراد في تركيا، الذي يشمل هدم المنازل وحظر التجول الطويل والاعتقالات وقتل المدنيين، لا تنجح في منع العمليات التي تحرج الاستخبارات والنظام وتستخف بسياسة القبضة الحديدية.

مثلما هي الحالي في تركيا، ايضا في مصر، العملية تُظهر النظام الذي يدير حرب لا هوادة فيها ضد الاخوان المسلمين على أنه غير قادر على القضاء على أعداءه، ويهدد أمن المواطنين بسبب السياسة المتصلبة ورفض المصالحة مع الاخوان المسلمين.

خلافا لعمليات داعش الارهابية أو عمليات القاعدة، في كل ما يتعلق بالارهاب الداخلي، يوجد للنظامين خيار بديل للصراع العنيف. الاكراد في تركيا، بما في ذلك حزب العمال، يطالبون باستئناف المفاوضات مع النظام لترتيب مطالبهم الثقافية والعرقية. وقد توقفت المفاوضات بأمر من اردوغان في العام 2015 بعد العملية في سوروس في جنوب شرق الدولة. ومثل الاكراد فان الاخوان المسلمين في مصر ايضا يحاولون منذ ثلاث سنوات اجراء المفاوضات مع النظام الذي يرفض هذه المحاولات. تركيا ومصر توجدان في نفس المشكلة التي تميز ايضا اسرائيل في حربها ضد العمليات الارهابية الفلسطينية. في هذه الدول الثلاثة يوجد اعتراف وادراك بأن المحاربة الفعلية للارهاب لن تؤدي الى القضاء عليه. وفي نفس الوقت فان كل محاولة للنقاش مع هذه المنظمات تعتبر خيانة وانهزامية.

التعليقات
عدد التعليقات: 0